تكتيكات حكومية

حسين حسين:

أيتها السهول والجبال المتجهمة،

أيتها الأغنام في المراعي المجدبة،

أيتها الانهار والبحار بأسماكك الملونة وعظام البحارة الفقراء في أحشائك.

أيتها المستنقعات برائحتك النفاذة ونقيق ضفادعك في ساعات الهجير المضجرة.

أيتها الغابات الحليقة كرؤوس الأطفال المعاقبين، ببقايا أشجارك وألحان طيورك الحزينة.

أيها الشعب الذي يزحف على بطنه تحت ثقل صخرة المأساة، وحياته كلها تدور كالخذروف حول رسالة تصله من (تكامل).

اجمعوا ما بقي من أشلائكم في هذا الوطن المخلع الفكوك، واهربوا مسرعين إلى أقرب منفذٍ بري أو بحري، وأطراف جلابيبكم بين أسنانكم، فالحكومة قادمة وفي جعبتها ملفٌ ضخم لإعادة هيكلة الدعم الحكومي.

ولذلك فكل عصفورٍ تثبت البيانات المتقاطعة أنه يمتلك ريشاً يزيد عن الحد الطبيعي المتعارف عليه في عالم الحيوان، أو يغرد أكثر من مرتين في اليوم الواحد أو يطير أكثر من أربع مرات ذهاباً وإياباً يرفع عنه الدعم، وعليه أن يشتري حبات قمحه بالسعر الحر. وكل حمار تبلغ قوة جره cc١٥٠٠ موديل ٢٠٠٨ وما فوق يعتبر من الأحصنة العربية الأصيلة وعليه بعد الأن أن يشتري شعيره وتبنه بالسعر الحر. وكل بقرة تأكل في اليوم ٥ كيلو علف تعامل معاملة البقر الدنماركي المرفّه ويرفع عنها الدعم. وإذا لم تتمكن من شراء العلف بالسعر الحر يمكنها أن تستعيض عنه بأكل قشور الفواكه والخضار المتعفنة من سوق الهال إن ساعدها الحظ في ذلك، بسبب المنافسة الشرسة التي ستلاقيها من قبل المواطنين.

وكل نهرٍ أو بحرٍ حائزٍ على سجل تجاري ويملك دكانةً لبيع منتجاته البحرية يعامل معاملة البِحار البرجوازية، وعليه أن يشتري مياهه بالسعر الحر.

وكل مواطنٍ يملك أكثر من بنطال وكنزة وحذاء، ويقف في أكثر من طابورين في اليوم، ويصرخ ويشتكي ويئن أكثر من مئة مرة من الصباح حتى المساء ترفع عنه رحمة الحكومة لأنه يستهلك كمية أكبر من الأكسجين الوطني المدعوم مع كل شهيق وزفير يرافق صراخه وأنينه.

وبناءً على كل ما سبق وإيماناً من الحكومة بضرورة توجيه الدعم لمستحقيه وتعزيزاً لصمود المواطن والوطن في مواجهة قوى الإرهاب والحصار، ارتأت الحكومة أن تعزيز صمود المواطن يأتي عبر تعزيزها للغطاء الحراجي فوق رأسه، وذلك حتى لا يبقى إنساننا بعيداً عن حياة الغاب، وأن يظل يقفز من طابور إلى طابور كالقردة. ولذلك قررت توزيع خمس شتلاتٍ حراجية على كل أسرة، يزرعها المواطن في حديقة منزله إن كان لديه منزل، أو على السطح إن كان لديه سقفٌ يأويه، وذلك من أجل أن يرعى أوراقها إذا ما فتك الجوع به وبأبنائه، أو يستخدم أغصانها وجذوعها حطباً للتدفئة إلى حين تصل إليه رسالة تعبئة الخمسين لتر مازوت.

 

العدد 1140 - 22/01/2025