شو عم يصير | تشمّموا واجباتكم!

مادلين جليس:

لعل أكثر حدث أثار صخباً إعلامياً واجتماعياً في الأيام الأخيرة، سواء في المواقع الإلكترونية، أو على صفحات التواصل الاجتماعي، كانت حادثة الطفلة التي كانت تتنشق (الشعلة) وألقت بنفسها في مياه بردى، عندما حاول أحدهم ثنيها عن ذلك الفعل.

الحادثة التي أحزنت قلوب كثيرين، أثارت الاستنكار لدى الشعب تجاه الجهات المعنية، وأثارت تساؤلاً عن الدور الذي تقوم به وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.

فما الذي تقدمه هذه الوزارة لاحتضان الحالات الإنسانية المشابهة لحالة الطفلة،  ولعل الحق يقال إن ما لمسناه منها لم يتعدّ محاولات فردية قام بها أشخاص، وأكثرهم يعرفون أصحاب القرار في الوزارة، تطوعوا لإيصال صور وقصص هؤلاء الأطفال إليها، وهي استجابت لهم لأن صوتهم مسموع، إما لمكانة أو لدعامة.

هل كان عرض الأزياء لأطفال متلازمة داون، الذي أقيم  في فندق الشيراتون، في اليوم ذاته لحادثة الطفلة، أولى من طفلة مشردة في الشارع، أم أن الموديلات أحق بالاهتمام من ملابس مهترئة لمتسول، لا يملك غيرها، ولا يملك منزلا يأويه؟

لا أتوقع أن أحداً منا يرضى أو يطالب بعدم الاهتمام بأطفال متلازمة داون، ولا يقبل حرمانهم من الرعاية والحنان اللذين يحتاجانه، لكنني أتوقع أيضاً أن هناك أولويات، وأن هذه الأموال التي صرفت على هذا العمل الخيري الإنساني، كانت ستأوي وستلبس وتطعم مئة طفل على أقل تقدير.

أتوقع أن الفستان الذي ظهرت به طفلة أثناء الحفل كان يكفي لشراء بيجاما أو جاكيت شتوي لطفل ترتجف أطرافه من البرد، وأن التيشرت والشورت اللذين مشى بها طفل على خشبة العرض، كانا سيكونان أكثر جمالية وإنسانية لطفل لم يجد من يمد له يد العون مساعدا وحامياً.

ألم ننتهِ من المهرجانات والعروض التي لا فائدة منها إلا الصور؟ ألم يحن الوقت للالتفات حقاً إلى الواجبات الحقيقية الملقاة على عاتق كل وزارة ومديرية، بعيداً عما ستتناقله صفحات الجرائد وشاشات التلفزة، ومنشورات صفحات التواصل الاجتماعي؟ أليست وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ولنضع ألف خط أحمر تحت كلمة الاجتماعية، أليست مهمتها اجتماعية بالدرجة الأولى، أم أنها تناست ذلك، ولم تعد لا للشؤون الاجتماعية، ولا للعمل، ولا لشيء آخر؟!

العدد 1183 - 23/01/2026