معرض دمشق الدولي.. نافذة سورية لإعادة الإعمار
حسن البني:
يُعدُّ معرض دمشق الدولي من أوائل المعارض الدولية التي تُقام على أرض عربية، فهو منذ افتتاحه الأول حتى الآن يُعتبر من أهم التجمعات والمعارض الدولية التي تُقام على أرض سورية الحبيبة، وما من سوري إلاّ ويتذكّر هذا المعرض لما له من ذكريات لا تنسى، فأنا أذكر أول مرّة تعرفت فيها على المعرض سنة (1990) وقد كنت صغيراً وذهبت مع أهلي، وكان لا يزال في موقعه القديم في العاصمة دمشق على ضفاف نهر بردى، وهذا ما يُعيد الذكريات للعديد من كبار السن الذين يذكرون المعرض والحفلات الموسيقية والفنية التي كانت تقام أثناء الافتتاح، حتى أن أهالينا كانوا يروون لنا العديد من ذكرياتهم عن المعرض، وهذا ما جعل منه قيمة اجتماعية إضافة إلى أهميته من الناحية الاقتصادية الدولية، وهناك أيضاً دور ثقافي مهم، إذ يتعرّف الزوار إلى ثقافات الدول المشاركة ولو بشكل غير مباشر.
وبعد مضي ستين عاماً من عمر المعرض، لا يزال النافذة التي تُطلّ منها وعليها سورية عالمياً، خصوصاً في خضم الأزمة التي مرّت بها البلاد خلال سنوات الحرب والحصار الخانق، بسبب العقوبات المفروضة علينا ممّا يسمى (التحالف الأمريكي وشركاؤه) والذي يمنع الجهود لوصول بعض المواد الضرورية للمساهمة في إعادة الإعمار، ممّا دعا إلى الاستفادة من هذا المعرض في كل ما يخص إعادة الإعمار، إذ تُعدُّ هذه الدورة الثانية عقب دورة السنة الماضية التي تمّ تنظيمها بعد انقطاع دام أربع سنوات، لذلك يجب النظر إلى هذا المعرض كفرصة استثمارية واقتصادية كبرى. ورغم اقتصار المشاركة على الدول الصديقة والحليفة، إلاّ أنه يمكن استغلال هذه المشاركة بالتغلّب على العقوبات الجائرة المفروضة علينا من الدول التي ساهمت في الأزمة، وذلك عن طريق عقد الصفقات والاتفاقيات مع الشركات التي تعمل في مجالات تصنيع المعدات الثقيلة وآليات البناء، والاستفادة من خبرة بعض الدول مثل: الصين وروسيا وإيران والهند في مجال التكنولوجيا الحديثة.
فنحن بحاجة الآن أكثر من ذي قبل، إلى التعاون مع هذه الدول التي وقفت إلى جانبنا في هذه الأزمة، والمعرض هو سبيلنا لهذا التعاون، ويجب أن نتوقف عن الاعتماد على الدول التي فرضت هذه العقوبات، ويمكن تحقيق ذلك بأن نتخلى عن كل ما كان يأتينا قبل الأزمة من هذه الدول، ابتداء بعملاتهم، وأن نتحول إلى استثمارات مع الدول الصديقة والحليفة والتي تساهم وتسعى لإعادة الإعمار وليس الدمار، فروسيا على سبيل المثال لديها شركات كانت تعمل منذ عهد الاتحاد السوفيتي ما زالت حتى الآن في صناعة الآليات الثقيلة، وتستخدم أحدث التقنيات والروبوتات في مجال التصنيع، وقد جرى تسليط الضوء في قناة (روسيا اليوم) على مشاركة مثل هذه الشركات في المعرض، وهذا ما يدفعنا للسؤال في بعض الأحيان: لماذا لم نتعامل مع هذه الشركات حتى قبل الأزمة؟ ولماذا لجأنا في أكثر الأحيان إلى الشركات الأوربية والأمريكية وهي الآن تفرض علينا عقوبات قاسية بسبب مواقفنا المناهضة لسياساتهم التعسفية؟ أليس من الأجدر أن نعتمد على أنفسنا وعلى التعاون مع من ساندنا لتحقيق الاكتفاء الذاتي، ولتصبح غايتنا الارتقاء والتقدم لشعبنا وأنفسنا والأجيال القادمة؟