أمريكا تهدد.. وإدلب ليست بعيدة

 أطلق بولتون، ومن قبله البريطانيون والفرنسيون، تهديدات صريحة بعدوان أمريكي غربي جديد ضد سورية، في حال استخدام السلاح الكيماوي في إدلب، وذلك في تكرار مفضوح لمسرحية (دوما) والعدوان الأمريكي الذي تلاها، في الوقت الذي رصدت فيه وسائل الإعلام تحضيرات وتجهيزات في إدلب يقوم بها الإرهابيون وداعموهم (لإخراج) هجوم كيماوي استناداً إلى سيناريو أُعِدّ بالاتفاق مع الأمريكيين، وذلك لتبرير عدوان جديد على سورية، وصفه بولتون بأنه سيكون (شديداً).

الغريب في تهديدات الأمريكيين أنها باتت مفضوحة للجميع، وتأتي تنفيذاً لهدف واحد هو عرقلة أي جهد سلمي لحل الأزمة السورية، ومنع السوريين من تحقيق وحدة بلادهم، بعد طرد الإرهابيين من كل شبر من الأرض السورية.

الضجيج السياسي والإعلامي حول القرار السيادي السوري بتحرير إدلب من الإرهاب، أظهر (خلّبية) الدعوات الأمريكية والغربية لمكافحة الإرهاب، وكشف النيّات المبيّتة لاستمرار بقاء القوات العسكرية الأمريكية في سورية، واستمرار الاحتلال التركي لعفرين، بعد أن دفع آل سعود تكاليف هذا التصعيد سلفاً، استناداً إلى أوامر الدفع التي أصدرها ترامب لدول الخليج.

السيناريو الأمريكي الجديد القديم يتجاوز الإبقاء على القواعد الأمريكية، ليصل إلى محاولة إقامة كيان (مستقل) عن السلطة السورية في الشمال والمنطقة الشرقية، بهدف منع الجيش السوري من استعادة وحدة الأرض السورية، والعودة بعدها إلى فرض الشروط التي رفضها السوريون في الماضي ويرفضونها اليوم.

روسيا حذرت أيضاً الأمريكيين، وفضحت مراميهم المكشوفة، وحركت قطعها البحرية إلى المواقع القريبة من الساحل السوري، وذلك رداً على تحرك القطع البحرية الأمريكية باتجاه الخليج لتنفيذ العدوان، وهددت الأمريكيين بالعواقب الخطيرة لعدوانهم المتوقع على سورية.

الأمريكيون، رغم بعض التصريحات الفردية (الاستثنائية)، مازالوا محبطين من فشل مخططاتهم في سورية، وهذا الفشل أدى إلى سقوط المخطط الأمريكي الأكبر للمنطقة بأسرها، وكما توقعنا سابقاً على صفحات (النور) فإنهم سيبذلون كل الجهود لمنع الجيش السوري من استكمال تحرير الأراضي السورية من الإرهابيين، والانتصار النهائي على الإرهاب، والبناء بعد ذلك على هذا الاقتصاد ودروسه وعِبَره في تحديد مستقبل سورية.

تصعيد إدارة ترامب لم يكتف بالموقف من الأزمة السورية، فعلى الجانب الفلسطيني خفض الأمريكيون الدعم المقدم للفلسطينيين، ويمهدون اليوم لاستبعاد حقّ العودة من الأجندة الأمريكية، مما يتطلب حسب اعتقادنا وحدة الصف الفلسطيني المقاوم للمخططات الأمريكية والصهيونية، والعودة عن سياسات الثقة بالأمريكي ووعوده، وبالنوايا (المسالمة) لقادة الكيان الصهيوني.

الشهر القادم سيشهد اجتماع قمة (أستانا) ولقاء جنيف الذي أعلن عنه ديمستورا، للإقلاع بعمل اللجنة الدستورية، ويرى البعض أن تحركاً ما ستشهده الجهود السلمية الدولية، لكننا نؤكد هنا ما أكدناه مراراً، وما نصت عليه جميع المبادرات السلمية والقرارات الدولية، وهو حق الدولة السورية في مكافحة الإرهابيين واستعادة وحدة الأرض والشعب، والحفاظ على السيادة الوطنية، وتمكين المواطنين السوريين من خياراتهم السياسية والدستورية، وحقهم في اختيار نظامهم السياسي وقادتهم، وتحديد ملامح مستقبلهم الذي يريدونه ديمقراطياً.. علمانياً.

التهديد الأمريكي جدّي، وهذا يتطلب من القيادة السورية دعم عوامل صمود الشعب السوري، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بهدف مواجهة أي عدوان.

النصر لن يكون إلا للشعب السوري وجيشه الوطني.

العدد 1183 - 23/01/2026