الخارجية السورية: أمريكا وأتباعها يشنون حملة نفاق جديدة

الخارجية السورية: أمريكا وأتباعها يشنون حملة نفاق جديدة

قال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين إن الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والمملكة المتحدة تلجأ مرة أخرى إلى شن حملة تهديدات ونفاق وتضليل معروفة الأهداف ضد الجمهورية العربية السورية، وبيّن المصدر أنه أصبح واضحاً للرأي العام العالمي أن سورية لم تستخدم أسلحة كيميائية في أشد معاركها ضراوة مع المجموعات الإرهابية المسلحة، وأن من استخدم هذه الأسلحة هي المجموعات الإرهابية المسلحة.

الجيش يطوّق فلول الإرهابيين..

واصلت وحدات من الجيش العربي السوري والقوات الرديفة تضييق الخناق على من بقي من إرهابيي داعش في تلول الصفا بعمق بادية السويداء، وكبدتهم خسائر بالأفراد والعتاد. وحدات الجيش تابعت تعزيز انتشارها وتقدمها علي جميع المحاور في منطقة تلول الصفا بريف السويداء الشرقي، وسط اشتباكات عنيفة مع إرهابيي داعش على محاور تل غانم وأم مرزخ وقبر الشيخ حسين وقرب برك المياه، وتعاملت بالوسائط النارية المناسبة مع تحركات وتحصينات الإرهابيين وأوقعت قتلى ومصابين في صفوفهم ودمرت أسلحة وذخائر بحوزتهم.

أمريكا تهدد.. وإدلب ليست بعيدة

أطلق بولتون، ومن قبله البريطانيون والفرنسيون، تهديدات صريحة بعدوان أمريكي غربي جديد ضد سورية، في حال استخدام السلاح الكيماوي في إدلب، وذلك في تكرار مفضوح لمسرحية (دوما) والعدوان الأمريكي الذي تلاها، في الوقت الذي رصدت فيه وسائل الإعلام تحضيرات وتجهيزات في إدلب يقوم بها الإرهابيون وداعموهم (لإخراج) هجوم كيماوي استناداً إلى سيناريو أُعِدّ بالاتفاق مع الأمريكيين، وذلك لتبرير عدوان جديد على سورية، وصفه بولتون بأنه سيكون (شديداً).
الغريب في تهديدات الأمريكيين أنها باتت مفضوحة للجميع، وتأتي تنفيذاً لهدف واحد هو عرقلة أي جهد سلمي لحل الأزمة السورية، ومنع السوريين من تحقيق وحدة بلادهم، بعد طرد الإرهابيين من كل شبر من الأرض السورية.
الضجيج السياسي والإعلامي حول القرار السيادي السوري بتحرير إدلب من الإرهاب، أظهر (خلّبية) الدعوات الأمريكية والغربية لمكافحة الإرهاب، وكشف النيّات المبيّتة لاستمرار بقاء القوات العسكرية الأمريكية في سورية، واستمرار الاحتلال التركي لعفرين، بعد أن دفع آل سعود تكاليف هذا التصعيد سلفاً، استناداً إلى أوامر الدفع التي أصدرها ترامب لدول الخليج.
السيناريو الأمريكي الجديد القديم يتجاوز الإبقاء على القواعد الأمريكية، ليصل إلى محاولة إقامة كيان (مستقل) عن السلطة السورية في الشمال والمنطقة الشرقية، بهدف منع الجيش السوري من استعادة وحدة الأرض السورية، والعودة بعدها إلى فرض الشروط التي رفضها السوريون في الماضي ويرفضونها اليوم.
روسيا حذرت أيضاً الأمريكيين، وفضحت مراميهم المكشوفة، وحركت قطعها البحرية إلى المواقع القريبة من الساحل السوري، وذلك رداً على تحرك القطع البحرية الأمريكية باتجاه الخليج لتنفيذ العدوان، وهددت الأمريكيين بالعواقب الخطيرة لعدوانهم المتوقع على سورية.
الأمريكيون، رغم بعض التصريحات الفردية (الاستثنائية)، مازالوا محبطين من فشل مخططاتهم في سورية، وهذا الفشل أدى إلى سقوط المخطط الأمريكي الأكبر للمنطقة بأسرها، وكما توقعنا سابقاً على صفحات (النور) فإنهم سيبذلون كل الجهود لمنع الجيش السوري من استكمال تحرير الأراضي السورية من الإرهابيين، والانتصار النهائي على الإرهاب، والبناء بعد ذلك على هذا الاقتصاد ودروسه وعِبَره في تحديد مستقبل سورية.
تصعيد إدارة ترامب لم يكتف بالموقف من الأزمة السورية، فعلى الجانب الفلسطيني خفض الأمريكيون الدعم المقدم للفلسطينيين، ويمهدون اليوم لاستبعاد حقّ العودة من الأجندة الأمريكية، مما يتطلب حسب اعتقادنا وحدة الصف الفلسطيني المقاوم للمخططات الأمريكية والصهيونية، والعودة عن سياسات الثقة بالأمريكي ووعوده، وبالنوايا (المسالمة) لقادة الكيان الصهيوني.
الشهر القادم سيشهد اجتماع قمة (أستانا) ولقاء جنيف الذي أعلن عنه ديمستورا، للإقلاع بعمل اللجنة الدستورية، ويرى البعض أن تحركاً ما ستشهده الجهود السلمية الدولية، لكننا نؤكد هنا ما أكدناه مراراً، وما نصت عليه جميع المبادرات السلمية والقرارات الدولية، وهو حق الدولة السورية في مكافحة الإرهابيين واستعادة وحدة الأرض والشعب، والحفاظ على السيادة الوطنية، وتمكين المواطنين السوريين من خياراتهم السياسية والدستورية، وحقهم في اختيار نظامهم السياسي وقادتهم، وتحديد ملامح مستقبلهم الذي يريدونه ديمقراطياً.. علمانياً.
التهديد الأمريكي جدّي، وهذا يتطلب من القيادة السورية دعم عوامل صمود الشعب السوري، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بهدف مواجهة أي عدوان.
النصر لن يكون إلا للشعب السوري وجيشه الوطني.

الفساد
كلّ معالجة لا تعني الاستئصال قاصرة

الفساد دون شك ظاهرة عالمية، وهو يعني في الظرف الحالي، وعلى المستوى الرسمي، سوء استخدام السلطة العامة لتحقيق ربح خاص أو مكسب سياسي، وهو يمثل خطراً جدياً، وتهديداً حقيقياً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والديمقراطية كذلك. أجل، إنه موجود في كل المجتمعات دون استثناء، لكنه ما يميز مجتمع من آخر هو ما يتخذه ذلك المجتمع من إجراءات وتدابير تقلِّل من انتشار هذه الظاهرة، أي الإجراءات الوقائية لتقليل حدوث تلك الظاهرة، ومنع توسّعها، وذلك عبر المداخل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وكذلك آليات معالجة الفساد، أي طرق المحاسبة لتلك الظاهرة لمنع حدوثها.
أما في بلادنا، فقد انتقل الفساد من كونه (ظاهرة)، إلى كونه حالة، وقد تغلغل في البنية الاجتماعية بمفهومها الواسع، السياسي والاقتصادي والثقافي والقيمي، فأصبح الفساد يبدو وكأنه عملية مقبولة اجتماعياً، ولا بدّ من التعامل معها يومياً من أجل تسيير الأعمال والمصالح للأفراد والمؤسسات، وهنا تكمن الكارثة. والأخطر من ذلك هو وجود احتكار لبعض عمليات الفساد يعبَّر عنه بالفاسدين الكبار، وهؤلاء يفرضون سعر الفساد فرضاً على المتعاملين معهم، ويخلقون توازن الفاسد الملائم بما يحقق أعظم المكاسب لهم. وبالمقابل هناك فاسدون صغار لهم سوقهم الخاص، لكنهم متنافسون فيما بينهم، يتنافسون على عمليات فساد صغيرة كي يحققوا عوائد مقبولة نسبياً.
ورغم كل (الهبّات) الحكومية لاقتلاع الفساد، إلا أننا لم نشهد حتى الآن تحليلاً موضوعياً لأسباب تعاظم هذه الظاهرة في سورية، ولا لكيفية معالجة أسبابها. إن الفساد مستمر منذ عقود، ويزداد توسعاً، وخاصة في السنوات الثماني الماضية، فهل قدّمت لنا أيٌّ من الحكومات المتعاقبة، وبشكل علني وشفاف، معلومات تفصيلية عن أسباب هذا الفساد المستشري؟
إن معالجة أسباب الفساد أهم بكثير من معالجة نتائجه، فتحقيقُ توزيعٍ عادل للثروة في المجتمع، من خلال السياسات الاقتصادية والاجتماعية، قضية مهمة جداً للتقليل من التفاوت بين الناس، ولتقليص معدلات الفقر ولتحسين مستوى الدخول، وليعيش الناس بكرامة. يضاف إلى المعالجة الاقتصادية، المعالجة القانونية، المتجسدة في التشريعات بأنواعها المختلفة، فكلّما كانت التشريعات أكثر شفافية ووضوحاً وصرامة، قلّلت من إمكانية استغلالها لتمرير الفساد منها، ويدخل في هذا الإطار تقييم المعالجة القانونية التي ينبغي أن تتسم بوضوح القوانين وقلة تعدّد تفسيراتها.
إن معالجة الجوانب الاقتصادية، والاجتماعية، والقانونية، مهمة جداً في الوقاية من الفساد، وكذلك مسألة العلنية، أما أن تبقى عمليات محاسبة الفاسدين سرّية وغير معلنة وغير معروفة الأسباب، فهذا بالضبط ما يهدم الثقة بين المجتمع والحكومة، على الأقل في مسألة محاربة الفساد.
إن كل خطاب متعلق بمكافحة الفساد لا يتضمن معالجة أسبابه بطرق جديدة وجذرية هو خطاب لا معنى له أبداً، وسيبقى شعاراً غير قابل مطلقاً للتنفيذ، فهل ستكون الحكومة شجاعة وتكشف أمام الشعب عن الأسباب الحقيقية لاستشراء الفساد في المجتمع السوري؟
إن هذا ما لا ينتظره الشعب السوري، وذلك من خلال تجربته، إلا إذا سمع ورأى وعاين هذه الشجاعة.

الشيوعي السوري الموحد
ينعى الأديب الكبير حنا مينه

نعت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري الموحد الأديب الروائي العربي السوري الكبير الرفيق حنا مينه الذي رحل عن عمر ناهز 94 عاماً.
ولد الكاتب في أسرة فقيرة، فحارب الفقر حتى أصبح كاتب المظلومين والمقهورين والمهمشين.
انتسب إلى صفوف الحزب الشيوعي السوري منذ يفاعته، وناضل في صفوفه، قاد المظاهرات ضد الاستعمار الفرنسي وسجن أكثر من مرة، كما تصدى للدكتاتوريات العسكرية بشجاعة وبسالة بقي وفياً لمبادئه وقيمه، ومدافعاً عن حقوق العمال، ومنادياً بالعدالة الاجتماعية والاشتراكية نظاماً يلبي احتياجات الناس المادية والمعنوية. عُرف بكاتب الكفاح والفرح الإنسانيين، وكاتب البحر بلا منازع، ابتكر موضوعات جديدة على الرواية العربية، كالغابة والجبل وغيرها، ظل وفياً لانتمائه الطبقي، وعززه بالتزام فكري، بتبنّيه الفلسفة الماركسية التي بقي مدافعاً عنها عندما تخلى عنها الكثيرون. برحيله يخسر القراء روائياً ماهراً، وإنساناً نبيلاً، وشيوعياً وفياً.
عزاؤنا بما تركه لنا من روايات ومؤلفات أسرت قلوب القراء واستقطبت أعداداً من الشباب، وفتحت الطريق أمامهم للانتساب إلى الحزب الشيوعي السوري.
ستبقى القيم الأخلاقية والمثل الجمالية التي كرسها في حياته وإبداعاته هادياً للملايين من محبّي أدب الراحل الكبير وصموده وإصراره على تحدي الصعاب ومواجهة المحن عبرة للأجيال القادمة. هذا وقد ودعت دمشق بحزن وألم جثمان الفقيد الكبير في المستشفى الفرنسي، وشارك في وداعه السيدة الدكتورة نجاح العطار نائبة رئيس الجمهورية، ووفد من قيادة الحزب الشيوعي السوري الموحد برئاسة الرفيق حنين نمر الأمين العام للحزب، ووزيرا الثقافة والإعلام، ورئيس اتحاد الكتّاب العرب، وأسرة تحرير صحيفة النور، ورابطة النساء السوريات، واتحاد الشباب الديمقراطي السوري، وعدد من الأدباء والفنانين والصحفيين وجمهور من أصدقاء الراحل وأقربائه.
شُيِّع جثمانه في مدينة اللاذقية يوم 23/8/2018
تقبل التعازي في دمشق- كنيسة الصليب
القصاع جانب المستشفى الفرنسي يومي الثلاثاء والأربعاء الواقعين في 28-29 آب ،2018 من الساعة 6-8.

ترامب: القدس خارج المفاوضات وإسرائيل ستدفع المقابل
منظمة التحرير: ترامب عاجز عن
إزالة قضية القدس من قلوبنا

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن إسرائيل مطالبة بدفع (ثمن كبير) في مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، مقابل قرار واشنطن نقل سفارتها إلى القدس.
وخلال خطابه أمام تجمّع لأنصاره في ولاية فيرجينيا الأمريكية مساء الثلاثاء 21/8/،2018 وصف ترامب قراره المتعلق بالقدس بأنه (شيء جيد كان يجب فعله إذا كان للسلام مع الفلسطينيين أن يتحقق في يوم ما).
وقال: (لقد سحبنا القدس من طاولة البحث، في كل مرّة كانت هنالك مفاوضات سلام، لم يتركوا فرصة لإثارة إشكاليّة الاعتراف بالقدس عاصمة (لهم)، لذلك قلت (دعونا نسحبها من الطاولة).
وتابع: (في المفاوضات، ستدفع إسرائيل ثمناً أكبر، لأنها أخذت شيئا قيّماً جداً، لكني سحبت هذا الموضوع من الطاولة).
ووعد ترامب السلطة الفلسطينية بأنها ستحصل على (شيء جيد جداً) مقابل نقل السفارة، فقد (جاء دورها هذه المرة)، دون ذكر مزيد من التفاصيل.
وأضاف ترامب إنه يفهم الآن لماذا تقاعس أسلافه من رؤساء الولايات المتحدة عن الوفاء بوعودهم بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، موضحاً أنه تلقّى سيلاً من المكالمات من زعماء دول أجنبيّة طلبوا خلالها ألا يعترف بالقدس، فما كان منه قبل خطابه بخمسة أيام إلا أن يتوقف عن استقبال المكالمات، واكتفى رداً عليهم بالقول: (سأتصل بكم الأسبوع المقبل، لأنني أعرف ما الذي سيطلبونه منّي).
تصريحات ترامب جاءت مشابهة لتصريحات أدلى بها في وقت سابق من العام الجاري في سويسرا، عندما قال بحضور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: (لم يتجاوزوا مسألة القدس أبداً، فأخذنا هذه المسألة عن الطاولة، لسنا مضطرين للتحدث عنها بعد الآن).
وبعد ذلك وجّه حديثه للزعيم الإسرائيلي: (لقد فزت بنقطة، وسيكون عليك التنازل عن نقاط أخرى في وقت لاحق من المفاوضات، إذا حدثت).
وفي أيار (مايو) الماضي أقرّ وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان هو أيضاً أنه سيكون على إسرائيل على الأرجح دفع (ثمن) مقابل نقل السفارة، وقال (لا توجد هناك وجبة غذاء مجانية)، مضيفاً (الأمر يستحق أن ندفع (هذا الثمن)).
وتأتي تصريحات ترامب وسط استعدادات البيت الأبيض للإعلان عما يطلق عليه (صفقة القرن) لتسوية النزاع العربي الإسرائيلي، وأشار مسؤولون أمريكيون مؤخراً إلى أن الإسرائيليين والفلسطينيين لن يكونوا (راضين تماماً) عنها.
وأدانت منظمة التحرير الفلسطينية التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء الماضي بصدد القدس، واعتبرتها (لا قيمة لها).
وقال عضو اللجنة التنفيذية، رئيس دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في المنظمة أحمد التميمي، إن تصريحات ترامب التي أكد فيها أنه تمت إزاحة قضية القدس عن طاولة المفاوضات، (هي استمرار للسياسة الأمريكية المنحازة لإسرائيل، وللأوهام التي تعيشها الإدارة الأمريكية المتمثلة بإمكانية تطبيق صفقة القرن من دون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية، في أي تسويات مستقبلية).
وتابع: (لا نعلم عن أي مفاوضات يتحدث ترامب، فالقدس متربعة في قلوب شعبنا الفلسطيني، والشعوب العربية والإسلامية، وإذا استطاع أن يزيلها عن طاولة المفاوضات، فلن يستطيع إزالتها من هذه القلوب).
وأكد التميمي موقف القيادة الفلسطينية الرافض بشكل مطلق لـ (صفقة القرن)، ولكامل السياسة الأمريكية المتعلقة بحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مشدداً على أن الإدارة الأمريكية لن تجد فلسطينياً واحداً يوافق على سياساتها.

بولتون يهدد الجيش السوري بضربات جديدة أشد
ورياباكوف يرد: نحذر من اتخاذ خطوات متهورة

هدد مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي، جون بولتون، بتوجيه ضربات جديدة ماحقة ضد الجيش السوري، إذا ما استخدمت دمشق أسلحة كيميائية، حسبما نقلت وكالة (بلومبرغ) الأمريكية عن أربعة مصادر.
وحسب هذه المصادر التي لم يتم الكشف عن هويتها، تم توجيه هذه التهديدات خلال اجتماع بولتون مع سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف، في جنيف يوم الخميس 23/8/2018.
ووفقاً للمصادر المذكورة، فإن السلطات الأمريكية تزعم أن لديها معلومات عن احتمال استخدام الجيش السوري لأسلحة كيميائية خلال تحرير الأراضي التي ما زال المسلحون يتحكمون فيها، لذلك فإن الولايات المتحدة مستعدة (للرد بعمليات عسكرية أكثر قوة من قبل)، ضد سورية.
وقال بولتون للصحفيين عشية محادثاته مع باتروشيف، إن الولايات المتحدة (تراقب خطط النظام السوري لاستئناف عملياته العسكرية الهجومية في محافظة إدلب)، وإن واشنطن سترد (بأقوى طريقة ممكنة إذا استخدم النظام السوري الأسلحة الكيميائية).
وتطرقت مباحثات باتروشيف وبولتون في جنيف إلى القضايا الرئيسية في الأجندة الدولية، بما في ذلك سورية وإيران، إضافة إلى موضوع السيطرة على الأسلحة النووية.
ووفقاً لسكرتير مجلس الأمن الروسي، لم يستطع الطرفان التوقيع على بيان ختامي مشترك بسبب الموقف الأمريكي، الذي أراد أن يتضمن هذا البيان فقرة حول (تدخل) موسكو في الانتخابات الأمريكية.
وحذر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف واشنطن وحلفاءها من اتخاذ أي خطوات متهورة جديدة في سورية، واصفاً لغة واشنطن الأخيرة بلغة التهديدات والإنذارات.
وقال ريابكوف، يوم السبت 25/8/2018: (نسمع الإنذارات من واشنطن، بما فيها العلنية، لكنها لا تؤثر على حزمنا لمواصلة السياسة الهادفة إلى القضاء التام على المراكز الإرهابية في سورية، وعودة هذا البلاد إلى الحياة الطبيعية).
وأشار إلى أن موسكو ستواصل مساعدة دمشق، بما في ذلك فيما يخص عودة اللاجئين السوريين إلى أماكن إقامتهم الدائمة.
وأضاف: (في الواقع إن الدول الغربية لا تريد المشاركة في هذه العملية، وهذا يدل مرة أخرى على أن لديها أهدافا أخرى تماماً، هي زعزعة الاستقرار في سورية بأي أساليب كانت، وإيجاد حجج جديدة لطرح مسألة تغيير السلطة في دمشق، ولا يوجد هناك شيء جديد في ذلك، ونحن نستعد لمثل تطور الأحداث هذا، ونحن نكشف هذه الخطط، ولكن التاريخ، بما في ذلك التاريخ الأخير، على ما يبدو لا يعلّم الأمريكيين شيئاً، لذلك نشهد حالياً تصعيداً جدياً للوضع).
وأكد الدبلوماسي الروسي احتمال تكرار السيناريو القديم لتنظيم استفزاز جدي في سورية، يليه ضرب أراضيها من قبل الدول الأجنبية.
وتابع: (نحذر الأمريكيين وحلفاءهم من اتخاذ خطوات متهورة جديدة).

الدفاع الروسية تكشف عن مخطط غربي لتوجيه ضربة جديدة لسورية

صرحت وزارة الدفاع الروسية، إن واشنطن وحلفاءها يعدّون لضربة جديدة على سورية، بذريعة استخدام دمشق للسلاح الكيميائي.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية الجنرال إيغور كوناشينكوف: إن الإرهابيين من جماعة (هيئة تحرير الشام) يستعدّون لعمل استفزازي، من أجل اتهام دمشق باستخدام الكيميائي ضد المدنيين في محافظة إدلب.
وأضاف إن مسلحي التنظيم قد نقلوا 8 حاويات مليئة بالكلور إلى مدينة جسر الشغور في محافظة إدلب لتنظيم مسرحية (الهجوم الكيميائي) المزعوم.
كما شدّد كوناشينكوف على أن تنفيذ هذه الخطة يجري بمشاركة المخابرات البريطانية.
وأوضح: (تنفيذ هذا الاستفزاز الذي تشارك فيه بنشاط المخابرات البريطانية، سيصبح حجة جديدة لقيام الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بضربة جوية وصاروخية ضد دوائر الدولة والمنشآت الاقتصادية السورية).
كما وصلت إلى منطقة جسر الشغور، وفق معلومات الوزارة، مجموعة خاصة من المسلحين الذين مروا بفترة تدريب على استخدام المواد السامة تحت إشراف خبراء من شركة (أوليفا) العسكرية البريطانية الخاصة. ومن المتوقع أن يقوم هؤلاء المسلحون مرتدين لباس (الخوذ البيضاء) بتقليد عملية إنقاذ المصابين في (الهجوم).
وقال كوناشينكوف: لهذا الهدف وصلت إلى الخليج العربي منذ عدة أيام المدمرة الأمريكية (The Sullivans) وعلى متنها 56 صاروخاً مجنحاً، كما وصلت إلى قاعدة العديد الجوية في قطر المقاتلة الاستراتيجية الأمريكية (؟-1؟ ) وعلى متنها 24 صاروخاً مجنحاً من طراز (AGM-158 JASSM).
وأشار إلى أن (التصريحات غير المبررة لعدد من المسؤولين الكبار في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، التي أدلوا بها الأربعاء الماضي (22 آب (أغسطس) 2018)، حول نيّتهم (الردّ بشدّة) على (استخدام الكيميائي) من قبل الحكومة السورية، تمثل دليلاً غير مباشر على تحضير الولايات المتحدة وحلفائها لعدوان جديد ضد سورية).

روسيا: القوات الحكومية بسطت سيطرتها عـــلى 96% من أراضي ســورية
غـوتيريـش: احتيــاطات »داعش« المــــــالية انخفضــــت لكنهــــــا لـــم تجــــــــفّ

أعلن مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، أن القوات الحكومية السورية سيطرت، بالدعم الروسي، على 96% من أراضي سورية، ما أتاح عودة 5,1 مليون لاجئ سوري إلى وطنهم.
وقال نيبينزيا، في كلمة ألقاها مساء يوم الخميس الماضي خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي: (تم في سورية بدعم القوات المسلحة الروسية تحرير أكثر من 1400 مدينة وبلدة من قبضة الإرهابيين، وانتقل ما يربو عن 96% من أراضي البلاد إلى سيطرة القوات الحكومية، أو وحدات الدفاع الوطني، ونتيجة ذلك تمكن أكثر من 5,1 مليون لاجئ لتوه من العودة إلى وطنهم).
ولم يستبعد نيبينزيا مع ذلك ارتفاع عدد (الخلايا النائمة) للتنظيمات الإرهابية في سورية، موضحاً أن (عناصر داعش يتجرؤون على استخدام كل الأساليب الممكنة ويجندون بنشاط قاصرين وأطفالاً دون الـ12 عاماً لتنفيذ عمليات إرهابية).
وتابع نيبينزيا: (من المهم جداً أن يحدث تكثيف الهجمات الإرهابية وخاصة في منطقة إدلب).
وأشار نيبينزيا بالترحيب إلى أن (نقطة الانطلاق) في التقرير السابع، الذي قدمه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشأن تهديد تنظيم (داعش) للأمن والسلام العالميين، تمثلت في (الاعتراف بنجاحات العسكريين السوريين في محاربة الإرهابيين).
ولفت نيبينزيا إلى أن هناك أدلة متزايدة على تنفيذ عمليات لتوريد الأسلحة إلى عناصر (داعش) في سورية من الخارج (على يد كيانات شبه شرعية أو حتى برعاية استخبارات بعض الدول).
وأعرب عن أمل روسيا في (مناقشة سبل حل هذه القضية بالتفاصيل خلال المؤتمر الدولي لمكافحة عمليات التوريد غير القانوني للأسلحة في سياق محاربة الإرهاب الدولي، الذي تقيمه موسكو في 3 و4 أيبول (سبتمبر) القادم).
وشدّد المندوب الروسي على أن تنظيم (القاعدة) الإرهابي قد يحل مكان (داعش) في منع تحقيق التسوية السلمية للأزمة السورية. وقال نيبينزيا: إن (المعلومات المتوفرة تدل على أن القاعدة هي بالضبط من يمكن أن يقود مبادرة تقويض التسوية السلمية).
وتابع موضحاً: (إن الخفض المعين في مستوى نشاط داعش أتاح رفع رأس القاعدة، التي يصل تمويلها الشهري من 20 إلى 40 مليون دولار).
من جهة أخرى، يدل تقرير جديد للأمم المتحدة على أن الاحتياطات المالية لتنظيم (داعش) الإرهابي انخفضت بشكل جدي، لكنها لم تجفّ، وتبلغ حالياً عدة مئات ملايين الدولارات.
وجاء في التقرير الجديد حول خطر (داعش) الذي أعده الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) فقد بحلول عام 2018 إمكانية استخراج المحروقات، لكن انخفاض وتائر العمليات العسكرية ضد التنظيم سمح له باستئناف دخوله إلى عدد من الحقول النفطية شرق سورية.
وقـــــــــــــــال غوتيريش في تقريره:
(في نهاية الأمر لا يزال النفط يشكل مصــــــــــــــدراً مالياً للتنظيم، وهو يستخدم هناك أساليب بدائية لاستخراج النفط، وذلك لتلبية حاجاته الخاصة ولبيعه في المنطقة).
وأضاف إن المصادر الأخرى لدخل التنظيم تتمثل في ابتزاز شبكات توزيع المحروقات، وفرض الضرائب على المحلات التجارية في المناطق التي يشرف عليها كلياً أو جزئياً، واختطاف رجال الأعمال المحليين للحصول على الفدية.
وأشار غوتيريش إلى أن تنظيم (الدولة الإسلامية) استثمر في مشاريع مختلفة في المنطقة، وعزز مواقعه في بعض المصانع المحلية، وخاصة في شركات البناء والصرف والزراعة وصيد السمك والعقارات، وحتى في الفنادق.
وتابع: (توجد هناك مخاوف من أن العاملين الماليين في تنظيم (داعش)، وبعض أفراد شبكات التنظيم قد ينقـــــــــــــــلوت نشـــــــــــــاطاتهم إلى الدول المجاورة).

اللحاق أم بناء مجتمع آخر تلك هي المسألة لديه
سمير أمين: الفكر المتوثب والعطاء الدائم
منير الحمش

في مساء الأحد 12 آب ،2018 في العاصمة الفرنسية، رحل سمير أمين.. وكانت حصيلة رحلته الفكرية عشرات الكتب ومئات الدراسات والمقالات باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية، فقد كان مهتماً بقضية التنمية في بلدان الجنوب، وبالعلاقة بين الشمال والجنوب، لكنه لم ينس أبداً انتماءه المصري والعربي، فكتب عن الاقتصاد العربي وكتب عن ثورة مصر (2011) وكان مهتماً إلى حد بعيد بما يجري في سورية، وهو أحد أهم مفكري الاقتصاد السياسي العالمي منذ أواخر الخمسينات، وأحد أكبر المساهمين في تطوير المادية التاريخية والديالكتيك الماركسي.

كان سمير أمين رئيساً لمجلس أمناء مركز البحوث العربية والإفريقية في القاهرة، ومديراً لمنتدى العالم الثالث التابع للأمم المتحدة في داكار، وهو عضو بارز في الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية بالقاهرة، وقد أسهم في مؤتمرات الجمعية العلمية، وقدم إسهامات هامة في الفكر الاقتصادي التنموي في بلدان الجنوب عامة وفي البلدان العربية خاصة.
وقد اعتادت إدارة الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية، أن تكرم أحد الاقتصاديين العرب المتميزين على هامش انعقاد مؤتمراتها العلمية، وفي 28/12/2013 جرى تكريم الدكتور سمير أمين، وقد ألقيتُ الكلمة الافتتاحية لهذا التكريم، كما قدم صديقه الأستاذ حلمي شعراوي، نبذة عن حياته ومؤلفاته وإسهاماته الفكرية.
في كلمتي، تحدثت عن فكر سمير أمين وإسهاماته، ولكني دعوت الجمعية لإقامة ورشة عمل للبحث (في هذا الفكر المتألق المعطاء)، ويبدو أن الظروف لم تخدم الجمعية لإقامة هذه الورشة، في حياته، مما يجعلني أعيد مجدداً طرح هذه الفكرة على الجمعية وعلى المهتمين، علنا نستطيع أن نوفي الفقيد بعض حقه علينا.
ومما قلته في كلمتي في تكريم الدكتور سمير أمين، ما أجده جديراً بالذكر في هذه العجالة ما يلي: تعرفت على فكر سمير أمين، قبل أن ألتقيه شخصياً، عندما قرأت كتابه المميز (التطور اللامتكافئ1972)، الذي كان امتداداً فكرياً لأطروحته في الاقتصاد السياسي المقدمة إلى جامعة السوربون عام ،1957 فقدم نقده في هذه الأطروحة لبعض المقولات النظرية الاقتصادية البرجوازية، كما هي لدى ريكاردو (القيمة وكمية العمل الاجتماعي الضرورية) أو الكينزية (عن العرض والطلب.. إلخ)، وتوصل إلى فكرته الشهيرة عن التراكم والرأسمال على الصعيد العالمي، انطلاقاً من أن هذا التراكم ليس تراكماً في نمط الإنتاج الرأسمالي مطبقاً على صعيد عالمي، وإنما لأن الرأسمالية هي التي تشكل نظاماً عالمياً يخلق الاستقطاب على الصعيد العالمي، وتتشكل من خلال هذه العملية فكرة المراكز والأطراف دون أن يعني تجنيس الكوكب وفق نمط الإنتاج الرأسمالي العالمي.
ومنذ بداياته الفكرية، استخدم سمير أمين التحليل الماركسي والمنهج الماركسي في انتقاداته لسياسات الرأسمالية العالمية في الاستقطاب والاندماج، وكذلك في فلسفته التنموية، وهو في عمله هذا وجد أن ماركس كان أول من وجه انتقاداً راديكالياً للعالم الحقيقي، وأن هذا الانتقاد يسمح بل يتطلب اكتشاف أساس الاستلاب السلعي، واستغلال العمل اللصيق به، ومن هنا تنبع القيمة الأساسية لمفهوم القيمة، ومنها يمكن استيعاب القوانين التي تتحكم في إعادة إنتاج النظام.
لكن سمير أمين بنظرته الثاقبة وفكره العميق، لا يتوقف عند ماركس، بل يرى أن البداية تبدأ من عنده، فماركس، كما يقول، ليس نبيّاً يمكن اعتبار استنتاجاته صحيحة ونهائية، فماركس لدى سمير أمين (بلا ضفاف) لأن الانتقاد الذي بدأه بلا ضفاف، يحتاج دوماً إلى الاستكمال والانتقاد، كما أنه يرى أن الماركسية يجب أن تُغْني نفسها دائماً بالانتقاد الجذري، وأن تعتبر أي تجديدات ينتجها النظام كميادين جديدة للمعرفة الإنسانية.
وسمير أمين التواق للمعرفة والعلم، إذ قرأ رأس المال وغيره من أعمال ماركس وأنجلز، فقد شعر بالرضا والارتياح، لكنه يظل يشعر أيضاً بعدم الاكتفاء، لأنه لم يجد لدى ماركس إجابة شافية بشأن (تخلف) مجتمعات آسيا وإفريقيا، ولم يدفعه ذلك إلى الابتعاد عن فكر ماركس، بل وصل إلى نتيجة هامة وهي: أن عمله لم يكتمل عندما يدخل في تحليله البعد العالمي للرأسمالية، كما أن (ماركس) لم يربط بين مسألة السلطة (السياسي)، والاقتصاد (الرأسمالي وما سبقه من أشكال).
وسمير أمين كماركسي لا يتوقف عند ماركس، أو من بعده من بناة الماركسيات التاريخية، بل يبدأ من ماركس، فكان المحور الأساسي لنتائج محاولته هذه هو وضع (قانون للقيمة المعولمة) يتمشى مع أسس قانون القيمة الخاصة بالرأسمالية كما اكتشفه ماركس من جهة، ومع واقع التنمية المعولمة غير المتكافئة من جهة ثانية.
ومن هنا نجد أن إسهامات سمير أمين عملت على (استكمال) أطروحات ماركس وتصحيحها، مشيراً بوجه خاص إلى دور الائتمان في تحقيق التراكم، وكذلك التحليل الذي قام به بشأن دور القطاع الثالث في امتصاص فائض القيمة، فضلاً عن انتقاده لنظريات ماركس بشأن تحديد نعدل الفائدة وريع الأرض وتقديم اقتراحات بديلة بهذا الشأن.
إلا أن إضافته الرائدة تتعلق بالانتقال من قانون القيمة إلى قانون القيمة المعولمة على أساس التراتب المعولم لأسعار قوة العمل حول قيمتها، ذلك أن عولمة القيمة والممارسات المتعلقة بالحصول على الموارد الطبيعية هي أساس الريع الإمبريالي، وهذا ما يدعوه المحرك للتناقضات الفعلية للرأسمالية الإمبريالية، كما هي في الواقع والصراعات المرتبطة بها التي تشتبك فيها الطبقات والأمم بجميع الارتباطات المركبة الخاصة بها.
وإذا كان سمير أمين يرى في فكر (ماركس) أنه (بلا ضفاف) بمعنى الحاجة الدائمة إلى استكماله ونقده، فإننا أيضاً نرى في فكر سمير أمين، أنه (بلا ضفاف)، الأمر الذي يستوجب على المفكرين الاقتصاديين والساسة استكمال رؤيته، خاصة أننا نشهد الآن إرهاصات الانتقال من نظام عالمي قائم على الاستغلال وعدم العدالة والمساواة، إلى عالم قد يكون متعدد الأقطاب، وقد يدخل العالم في مرحلة جديدة من الفوضى والاضطراب، وفي جميع الحالات فإن شعوب الجنوب، التي طالما كانت محور اهتمام وبحوث سمير أمين، قد تكون هي المتضررة، كما قد تستفيد مما يجري، ويظل الأمر مرهوناً بما تقدمه هذه الشعوب لنفسها وللعالم.
ومن القضايا العديدة، والمشكلات الكثيرة، التي طرحها سمير أمين وناقش فيها وحاضر حولها، وكتب عنها، مثقفاً ومفكراً وأديباً، وواعياً، تساؤلاته التي أجاب عنها حول قضايا العلاقات بين الشمال والجنوب، وحول الاستقطاب وتمركز الثروة، وكانت الإجابات أيضاً تستدعي أسئلة أخرى، ولم يكن سمير أمين بخيلاً في الإجابة، أو متردداً أو مستمهلاً… كانت إجاباته حاضرة، واضحة، صادقة، مليئة بالأفكار والمواقف والمعلومات والشفافية.
وفي ذلك كله… ومن خلال كتبه العديدة العربية والإنكليزية والفرنسية، كان هناك خيط واحد يجمعها، هذا الخيط الفريد هو سمير أمين، بفكره وتاريخه، حاملاً هموم العالم على كتفيه، وخاصة هموم الجنوب برؤيته الثاقبة وبخلفيته الماركسية، ومضمونه الإنساني، وتطلعاته الأممية، منذ بداية تكوينه الفكري حين كتب أطروحته عام (1957) عن الآثار البنيوية للاندماج العالمي للاقتصادات السابقة على الرأسمالية، وهي دراسة نظرية للآلية التي أنتجت الاقتصادات المسماة المتخلفة، وصولاً إلى (التراكم على صعيد عالمي. 1970) ثم (التبادل اللامتكافئ في قانون القيمة ـ 1973) الذي عمق حول دور الإمبريالية في مؤلفه (الإمبريالية والتطور اللامتكافئ 1974). وصولاً إلى مؤلفاته العديدة، التي تظهر بتسلسلها التاريخي تطور أطروحته في الرأسمالية والاشتراكية، وهو في ذلك كله التزم التحليل الماركسي للواقع الاجتماعي، انطلاقاً من قناعته منذ بداية تكوينه الفكري بأن الاشتراكية ستفرض نفسها بوصفها الرد الإنساني الوحيد والضروري على جرائم الرأسمالية وقبحها.
وكانت أحد استنتاجاته الهامة هي ربطه تاريخ التوسع الرأسمالي، بتاريخ الاستقطاب على الصعيد العالمي، وما نجم في هذا الربط من تساؤل عن أسباب عدم توجه الرأسمالية إلى ردم الفجوة بين المركز الرأسمالي (المتطور) وأطرافه (المتخلفة).
وكانت الإجابة عن هذا التساؤل محلاً لاهتمامات سمير أمين الذي عكف على تطويرها وتعميقها باستمرار.
وقد انطلقت هذه الإجابة من ملاحظتين:
الأولى: طموحه الدائم إلى التقاط حقيقة الاستقطاب الرأسمالي في شموليته، وفي إطار المادية التاريخية.
الثانية: هي معرفة ما إذا كان من الممكن إزالة الاستقطاب في إطار الرأسمالية (حتى ولو بصورة تاريخية).
وإذ يطرح هذا السؤال على الجميع، فمن الطبيعي أن يكون هناك إجابات مختلفة، مما دفع سمير أمين إلى صياغته بطريقة أخرى:
(هل يستطيع التوسع الرأسمالي في المستقبل المنظور أن يطور مجتمعات الأطراف أو بعضها، في اتجاه يقلص من الاستقطاب؟!).
ولم يكتف سمير أمين بطرح السؤال، بل قدم إجابته العميقة والشاملة، إنها بالتأكيد إجابة سلبية، ذلك لقناعته_ وهو على حق_ بأن الاستقطاب ملازم للرأسمالية، فهو ليس نتاجاً لشروط ملموسة خاصة تمارس فعلها هنا أو هناك، إنما هو نتاج لقانون التراكم على الصعيد العالمي.
وتطرح هذه الإجابة ثلاث قضايا سياسية هامة:
أولى هذه القضايا هي الوقوف على ما إذا كان الخيار الاشتراكي (ضرورة تاريخية) وبالتالي تحقيق ما لا يمكن تحقيقه في إطار الرأسمالية، أي (اللحاق)، وبمعنى آخر، إزالة الآثار التاريخية للاستقطاب عن طريق تطور متسارع للقوى المنتجة.
وتلخيص هذه القضية ما أبرزه سمير أمين من تناقض يمكن صياغته في عبارة (اللحاق أم بناء مجتمع آخر؟)
والقضية الثانية هي لماذا كان جواب الشعوب المعنية، حتى الآن، وفي المستقبل المنظور، جواباً جزئياً ومخيباً للآمال؟
أما القضية الثالثة فتأتي من خلال شخصية سمير أمين واهتماماته، والجهود الفكرية التي بذلها من أجل إعادة رسم العلاقة الوثيقة ما بين مقولاته التي يعتقد بها وتطور العالم الواقعي كما وعاه وأدركه في أبعاده الاقتصادية والسياسية والثقافية. ومن هذه الزاوية نفهم كتابات سمير أمين على أنها أوسع من المعنى الأكاديمي الضيقـ فهو يعتبر الكتابة فعلاً اجتماعياً مهماً يوازي غيره من الأفعال ـ فهو عندما يكتب يتوجه إلى جمهور القراء المثقفين والمناضلين، ولا يهدف إلى اقناع الوسط الأكاديمي عبر (تكديس وإبراز المعارف وتقديم المراجع للقراء)، ويقدم نفسه على أنه عالمي التوجه، أي أمميّ، ولذا فإنه يدعو الشعوب إلى مواجهة (أممية رأس المال) ببناء أمميتها التي تحمل في طياتها تجاوزاً كونياً للآفاق الثقافية الوطنية وغيرها.
وهو بهذه النظرة ينطلق من وجهة العالم الرأسمالي الطرفي، وتحديداً من العالم الإفروـ آسيوي (ذي الثقافة غير الأوربية) ليس بسبب إنتمائه إليه، وحسب، وإنما بسبب أن هذا العالم هو، موضوعياً، الضحية الأساسية للرأسمالية القائمة بالفعل والاستقطابية بطبيعتها، وما ينتج عنها من مآسٍ اجتماعية تشكل التحدي الحقيقي الأكبر الذي تواجهه الإنسانية.
وسمير أمين الذي ينطلق في بحوثه وتحليلاته من قاعدة نظرية وفكرية ماركسية، يبدو أنه لم يجد فيها (أي الماركسية) إجابات مقنعة بشأن قضية عولمة الرأسمالية، بعد أن توصل إلى أن الرأسمالية في توسعها (المعولم) قد أنتجت وأعادت إنتاج وعمقت على نحو كبير الاستقطاب بين المركز والتخوم.
وهذا ما يؤكد نظرته إلى ماركس، فهو يرى ماركس (بلا ضفاف) لأن الانتقاد الذي بدأه بلا ضفاف، يحتاج دوماً إلى للاستكمال والانتقاد، (فالماركسية كما تتشكل في لحظة معينة يجب أن تخضع للانتقاد الماركسي)، والماركسية يجب أن تغني نفسهـــــــــــــا دائماً بالانتقاد الجذري، وأن تعتـــــــبر أية تجديدات ينتجها النظام كميادين جديدة للمعرفة الإنسانية، ولهذا فإن سمير أمين يرى أن (كل ما هو مضى يشكل مرحلة في تطور لا يعرف النهاية، ويجري استكماله جماعيا، أي من قبلي أو من قبل الآخرين…).
وكما نظر إلى ماركس على أنه (بلا ضفاف)، فإن سمير أمين أيضاً يرى نفسه (بلا ضفاف) أي قابلاً للانتقاد والحوار، فبهذا، وبهذا فقط، تغنى المعرفة الإنسانية، ويتطور المجتمع، وترقى ثقافة البشر.

رحيل الرفيق الدكتور
فارس كره بيت

في 3/8/2018 في مدينة إيسن بألمانيا، توقف قلب الرفيق الدكتور فارس كره بيت عن الخفقان.
الرفيق فارس كره بيت من مواليد 1959 محافظة الحسكة، عمل بعد التخرج في المشفى الوطني، ثم مديراً لمشفى دار الشفاء، فيما بعد انتقل إلى حلب ومن حلب هاجر إلى ألمانيا.
أقيم له في مدينة القامشلي خيمة عزاء، أمّها أهالي القامشلي والمحافظة مقدمين العزاء لذوي الدكتور، كما قام عدد من الرفاق ووفد ضم كوادر المنظمة والرفيق ملول الحسين عضو المكتب السياسي سكرتير اللجنة المنطقية لحزبنا لشيوعي السوري الموحد بتقديم التعازي لذوي الرفيق الراحل.

العدد 1183 - 23/01/2026