في العرض المسرحي «سيلوفان»… فضاء المسرح يتسع لكل الفنون

استطاع الفنان والمخرج المسرحي أسامة حلال في عرضه المسرحي الأخير (سيلوفان) على خشبة صالة الحمراء بدمشق، أن يجمع في فضاء المسرح عدداً من الأدوات والمعطيات الإبداعية الجمالية. صاغ في عدد من اللوحات التعبيرية والفنية الراقصة حكايته الدرامية، ليزج المتلقي في فضاء المسرح الذي يحتمل كل الفنون، وليصبح الجسد في الوقت ذاته لحظة تأملية درامية في الأداء التمثيلي وفي ذروة الحوار الدرامي، عاكساً الفكرة في جوهرها. فاجتمعت الإضاءة والموسيقا والرقص عاكسة مشهداً بصرياً عالياً في الترميز والحكاية الواقعية أيضاً.

وحين اجتمعت تلك الأدوات الإبداعية الفنية في فضاء المسرح شكلت وحدة جمالية ذات دلالة جمالية متكاملة، أعطت الجمل الإيقاع الراقص والحوارات الجسدية بعداً فنياً درامياً جديداً، أضاف إلى المشهد في خلفيته البصرية خلفية سمعية أخرى، إضافة إلى الإضاءة المتراقصة بألوانها المختلفة التي وظفها المخرج درامياً لتعبر عن حركة المشهد.

فاللوحات تحاكي الواقع بلغة الجسد، كذلك أتاحت الموسيقا الحية في فضاء المسرح مساحات سمعية واسعة غاص عبرها المخرج في عمق الفكرة الأساسية التي يعتمد عليها العمل المسرحي عموماً. وقد توزعت الأدوار بمهارة فنية عالية لتنسج عوالم واسعة نعيشها نحن في حياتنا اليومية، وبذلك قدم مجموعة من الرؤى والعلاقات الاجتماعية في مقولات إنسانية تختلف في قراءاتها للواقع لكنها تتعايش تحت خيمة الوطن.

 ويخرج المتلقي من العرض مكتشفاً الكثير من المقولات الاجتماعية التي تساهم في تغليب مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد، والتعايش وعلاقة الإنسان بمحيطه المكاني والاجتماعي. رغم صياغة الواقع بمفرادته المؤلمة أحياناً بلغة الجسد معبراً عن الأحداث بلغته الخاصة.

ففي فضاء المسرح كان للراقصين الثمانية مساحة واسعة لانتقال أجسادهم في تعبيرات وحوارات مختلفة من لوحة إلى أخرى، وكانت اللوحات تمسك الحكاية من أولها إلى المشهد الأخير، إضافة إلى الحركات التي تتماهى مع الجمل الموسيقيـة التي تؤديها مجموعة من العازفين على خشبة المسرح مما جعل اللوحات والحركات أكثر حيوية وواقعية.

يذكر أن العرض المسرحي (سيلوفان) من إخراج وسينوغرافيا أسامة حلال، وكريوغراف علاء كريميد. أما الراقصون المؤدون فهم: داري جميل، ولانا فهمي، ومحمد شباط، وحسن رابح، ومازن نحلاوي، وعمر قرقوط، وحسن برزاوي. والموسيقيون هم: صلاح نامق، ونزار عمران، وقصي الدقر، وناريك عاجيان.

والعرض من إنتاج مديرية المسارح والموسيقا، بالتعاون مع صندوق المورد الثقافي.

العدد 1183 - 23/01/2026