الذكرى الـ 96 لثورة أكتوبر الاشتراكية
دخلت ثورة أكتوبر عامها السابع والتسعين في السابع من تشرين الثاني، وبعد أربع سنوات تجتاز عتبة المئة عام. وخلال هذه العقود قطعت (أكتوبر) محطات عدة، حدثت فيها صراعات وحروب وانتصارات وانكسارات. وهي تجربة درسها الباحثون والمفكرون، من بدء التحضير لها في نهاية القرن التاسع عشر، والظروف السياسية والاقتصادية والواقع الاجتماعي، التي قرأها فلاديمير.أ. لينين،القائد الثوري والمفكر الماركسي الروسي، مؤسس الحزب الشيوعي الروسي (البلشفي)، ومهندس أول ثورة بروليتارية، وباني أول دولة اشتراكية في العالم. وتمكَّن لينين، ابن ناظر المدرسة وحفيد الفلاح في مدينة سيمبرسك، في عام 1895 من تجميع الحلقات الماركسية في بطرسبورغ، في تنظيم واحد أطلق عليه (اتحاد النضال لتحرير الطبقة العاملة)، وقد مهَّدت أحداث هامة كانت مقدمات ناجحة لانتصار أكتوبر العظمى، في 5 كانون الثاني ،1905 حين اندلعت في روسيا الثورة البرجوازية الأولى، بعد المجزرة التي ارتكبها الجنود ضد العمال في يوم الأحد الدامي.
وأعلن لينين في المؤتمر الثالث للحزب (نيسان 1905)، أنَّ المهمة الرئيسية هي تسليح الطبقة العاملة والتحضير للانتفاضة المسلحة. وحملت ثورة شباط في مطلع عام 1917 مفتاح ثورة أكتوبر، التي أطاحت بالنظام القيصري، وتمّ تأسيس الاتحاد السوفيتي عام 1922.
لقد بدأ النهوض الثوري عام ،1910 فقامت مظاهرات شارك فيها العمال والفلاحون، ثم اندلعت الحرب العالمية الأولى (1914-1918) ومن نهاية الحرب حتى عام ،1921 حقق حزب البلاشفة الانتصار على أعداء الثورة. وكان لينين يعمل على جبهتين اثنتين:
* الجبهة الأولى: الدفاع عن الوطن الاشتراكي، ووضع أسس بناء الاشتراكية.
* الجبهة الثانية: صاغ لينين برنامجاً متكاملاً لبناء الاشتراكية.
كان عمر ثورة أكتوبر أربعة وسبعين عاماً.. حين حدث الزلزال الكبير عام 1991. وأثبتت هذه التطورات فشل التجربة الاشتراكية التي كان لفشلها بالدرجة الأولى أسباب داخلية تتعلق بهيمنة الحزب الواحد، والاهتمام بتسليح الفضاء وإهمال الاقتصاد الاجتماعي، لكن بلد أكتوبر قدَّم الكثير الكثير لبلدان آسيا وإفريقية وأمريكا اللاتينية ولشعوبها، وذلك على حساب شعوب الاتحاد السوفيتي.
كثيرون ادّعوا أنهم تنبّؤوا بهذا الانهيار.. وكثيرون ادّعوا أنهم نبّهوا قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي إلى الأخطاء الجسيمة والسلبيات التي نخرت الحياة الحزبية والاقتصادية والاجتماعية.
وكثيرون أيضاً، من الشيوعيين بالذات في الحركة الشيوعية العالمية، تستروا على الأخطاء.. وكانوا مدَّاحين فقط واتكاليين وينتظرون ما تقوله موسكو كي يحددوا مواقفهم.. وكان السوفييت يعرفون مافي بلادهم أكثر مما يعرف هؤلاء ما يجري في بلادهم!
وهناك سؤال أو بالأحرى أسئلة أبرزها ما تزال قيد المناقشة وقدَّم أصحابها أجوبة متعددة الاتجاهات ومنها: هل كان قرار لينين البلشفي والسياسي المحنّك الذي طور أفكار ماركس وحزب البلاشفة،صحيحاً بتوقيت ثورة أكتوبر؟
تعددت الأجوبة وقراءات تجربة ثورة أكتوبر وسر انهيار البلد العظيم وفشل تجربة الاشتراكية. منهم من قال، إن بلداً متخلّفاً مثل روسيا من المبكر قيام الثورة الاشتراكية فيه. فروسيا بلد زراعي – رعوي، والرأسمالية متخلفة في أدوات الإنتاج والإنتاج. وآخرون رأوا أن لينين أخطأ في (توريث)ستالين قيادة الحزب والدولة، وما قام به من أعمال هو ديكتاتوري يرتدي ثوباً اشتراكياً!وما يزال بعض الدارسين لتجربة فشل الاشتراكية، يرون أن الانهيار الأول حدث عام ،1953 وآخرون يرونه عام 1991.
وإذا كانت هذه الآراء والتحليلات صحيحة أو قريبة من الصواب. وهي في الحقيقة وفي البعض منهاكان صحيحاً. وآخرون يبدو أنهم كانوا ينتظرون موتها (ليسلخوا جلدها)، لكنَّ ثورة أكتوبر باعتراف الأعداء قبل الأصدقاء، غيَّرت العالم وكشفت الطبيعة الحقيقية للرأسمالية المتوحشة، وأسست الحركة الشيوعية العالمية، والاتحاد النسائي الديمقراطي واتحاد الشباب الديمقراطي العالمي، ونشرت الثقافة الاشتراكية والفكر الماركسي.. وغيرها.
وتعرّضت بلد أكتوبر لحرب تدميرية ولهجوم الامبريالية ولإعلام رأسمالي محمّل بالحقد وتشويه كل ما هو جميل في الاشتراكية والفكر الاشتراكي.
تظل ثورة أكتوبر وما جرى من تطورات خلال سبعة عقود ونيّف، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي،أول ثورة أنارت الطريق لشعوب العالم، وعلى الأحزاب الشيوعية والثورية والاشتراكية والتقدمية في العالم، أن تستفيد من الدروس التي نتجت عن أكتوبر وعن الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي.
وتظل ذكرى أكتوبر راسخة في ذاكرة الطبقة العاملة الكادحين والقوى الثورية في العالم..
تحية لأكتوبر وإلى قائدها فلاديمير لينين.