العنوسة.. مصطلح يغتال الفرح

 تتخذ بعض المصطلحات والمفردات اتجاهات محبطة للإنسان وعطائه وفكره.. وربما تكون بحكم تسلط ذهنية مجتمعية سائدة ترمي إلى تقييد البشر بقيود ثقافتها التقليدية المعرقلة لتطور الإنسان( امرأة كان أو رجلاً). ومن أهم هذه المصطلحات وأخطرها مصطلح العنوسة  والعانس، التي يتضح أنها تعني اليباس أو جفاف الحياة الروحية والنفسية، لذا رفضتها العديد من الدراسات والأبحاث الاجتماعية أو النفسية، لأنها تحطّ من قيمة الإنسان وفكره وعطائه.

وتسود تلك التسمية مجتمعاتنا التي تحمل نظرة متخلّفة إلى الفتاة التي تأخرت في الزواج، تختلف عن النظرة إلى الرجل الذي يكون في موقع مشابه، باعتباره ذكراً ونبعاً متدفقاً بالعطاء في أيّ سن، بخلاف المرأة التي يتوقف عطاؤها في سن معيّنة إن لم تتزوج قبلها ماتت أنوثتها وحتى إنسانيتها، وبهذا يتم الابتعاد عنها والنظر إليها إمّا بإشفاق أو نفور لكونها غير مرغوبة.

وبالتأكيد، تساهم بعض الفتيات ممن تأخرن في الزواج لسبب أو لآخر في تعزيز تلك النظرة المجتمعية من خلال تفكيرهن الذي يتسم بالتبعية المطلقة للرجل، وأن الحياة لا تكمل دورتها إلاّ بوجوده في حياتهن زوجاً يمنحهن الحصانة الاجتماعية والمادية والنفسية وحتى الإنسانية.

بالمقابل، هناك العديد من اللواتي لا تعنيهن لا التسمية ولا النظرة الاجتماعية متعددة الوجوه والاحتمالات، فنجدهن يعشن الحياة بكل أبعادها، لاسيما في مجالي العلم والعمل، في اعتماد واضح وقوي على الذات التي يَعيْنَ قيمتها بعيداً عن أيّ سند آخر سوى سند الفكر والوعي ومحبة الحياة التي تفترض وضعهن في تلك الخانة لأسباب متعددة، ربما أهمها نجاحهن الذي وضعهن أمام مصير لا يرينه مأساوياً، بل بالعكس قد يمنحهن الفرصة للقيام بأعمال موازية في قيمتها وتأثيرها الاجتماعي لقيمة الزواج والأمومة.

ولا يفوتنا أن ما يعيشه مجتمعنا بسبب الحرب المجنونة، قد رفع من نسبة الإناث قياساً للذكور، وبالتالي  يرتفع سن الزواج لدى غالبية فتياتنا، وهذا بحد ذاته يشكّل مشكلة اجتماعية خطيرة ستخلخل، دون شك، كيان الأسرة والمجتمع معاً، فضلاً عن الآثار النفسية والاجتماعية التي ستتعرض لها معظم الفتيات المقيّدات بالتبعية للرجل، وهذا يحتّم عليهن تبنّي مفهوم ومنظور مغاير سواء للذات أو لدورهن في المجتمع والحياة.

العدد 1140 - 22/01/2025