دمشق تؤبّن الشهيد العلاّمة خالد الأسعد
شهدت القاعة الشامية في المتحف الوطني في دمشق الأحد 23 آب 2015 تقاطر مئات المعزّين برحيل الشهيد خالد أسعد. وكان في مقدمة الحضور في الحفل التأبيني الذي أقامته وزارة الثقافة، نائبة رئيس الجمهورية نجاح العطار، إضافة إلى عشرات الشخصيات الثقافية والعلمية والإعلامية. كان الفقيد حاضراً في المكان، سواء في حديقة المتحف التي تضم بعض آثار تدمر التي أسهم الراحل في اكتشافها وترميمها، أو في القاعة الشامية التي كانت تبث شريطاً تسجيلياً بعنوان (وتشهد الحجارة) عن إنجازات الراحل خلال عمله في مديرية الآثار في تدمر.
لم يكن أسعد عالم آثار فقط، بل كان ذاكرة تدمر طوال نصف قرن، وهذا ماجعل المديرة العامة للأونيسكو ايرينا بوكوفا إلى أن تقول إثر خبر إعدامه (لقد قتلوا رجلاً عظيماً، لكنهم لن يتمكنوا من إسكات التاريخ).
أعمال هذا الرجل الاستثنائي لا تخص سورية وحدها، إنما تلقي بظلالها على كل المتاحف العالمية، نظراً لجهوده في تصدير صورة تدمر إلى العالم عبر مجموعة من الكتب القيّمة، على خلفية إجادته اللغة الآرامية التي أضاءت معلومات نادرة عن تاريخ هذه المدينة. هكذا نكّست المتاحف الإيطالية أعلامها حداداً على رحيل هذا العالم الفذّ، كما دانت شخصيات عالمية اغتياله، وهمجية برابرة العصر، وظلامية الفكر التكفيري. من جهته عبّر الباحث الأثري علي القيّم عن فداحة خسارة هذه القامة العالية بقوله: (شكّل تحالفاً فوتوغرافياً مع زنوبيا ومدينتها ضد النسيان ورفض بيع ذاكرته لغيلان الظلام من الإرهابيين التكفيريين).