تفاهم أمريكي سعودي… وتركيا تلعب بالنار
الأمريكيون يدرّبون ويسلحون.. وحلفاؤهم يدفعون ويعتدون
والشعب السوري يسعى إلى وقف نزيف الدم
من بشّر مع قدوم الرئيس أوباما إلى البيت الأبيض بعهد أمريكي يزيل ما علق بالسياسات الأمريكية خلال عقود من عدوانية وتجبر، وسعي حثيث للهيمنة على مصائر شعوب العالم.. عليه أن يطلب الصفح من جماهير الشعب العربي بشكل عام، ومن جماهير شعبنا السوري الصابر على وجه الخصوص. فـ(واقعية) السياسة الأمريكية تجاه بعض القضايا العالمية المحدودة في بداية عهد الرئيس الديمقراطي الملون، خدعت الكثيرين، ومنهم للأسف بعض (عتاولة) الأحزاب الوطنية والحركات التحررية في وطننا العربي.
وكان لابد أن تظهر السياسة الأمريكية على حقيقتها، فكانت الخطة الأمريكية لصنع شرق أوسط جديد يلبي سيادة الأنظمة الثيوقراطية على المنطقة من جهة، ويقدم للشعوب العربية أنظمة سياسية (تشبه) واقعهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والديني، لمنع أي تطوير حاسم لمفهوم الدولة والمواطنة من جهة ثانية، ولإبقاء المنطقة العربية تحت الهيمنة الأمريكية الصهيونية دون حروب، وغزوات، وانقلابات من جهة ثالثة. لكن المثال الأبرز جاء بعد تدخل الأمريكيين (الواقعيين) في المسألة السورية، إلى جانب قوى الظلام والتكفير والإقصاء، وسعيهم إلى التصعيد المستمر عن طريق الدعم العسكري.. اللوجستي والمالي.. لا لشيء، إلا لأن السوريين رفضوا الانخراط في مشروعهم الظلامي .
جاء أوباما إلى السعودية ليساهم في ترتيب البيت السعودي أولاً، فسلالة آل سعود تعني الكثير لمشاريع الإدارة الأمريكية، ولمناقشة السيناريو الأمريكي الجديد في الأزمة السورية.. هذا السيناريو الذي يتلخص في إطلاق يد العثمانيين الجدد في الشمال، وتحريض الصهاينة على التدخل في الجنوب..أما الإدارة الأمريكية فستفتح ترسانة السلاح، وستعد معسكرات التدريب في دول الجوار.. والمهمة هي ردع تقدم القوات السورية، وإحداث اختراقات، ولو كانت محدودة، واستمرار التصعيد حتى تحقيق هذه الغاية، فلا يجوز- بحسب هذا السيناريو- لحكومة (الأسد) أن تأتي إلى أي محادثات (سلمية) قادمة دون انتصارات للإرهابيين يحققون بها (التوازن) المطلوب.
العثمانيون الجدد قاموا بما عليهم في الماضي من دعم ومساندة وتحريض وسرقة، لكنهم نفذوا اليوم السيناريو الجديد، وتدخلوا عسكرياً لتحقيق اختراق ما في سلسلة هزائم الإرهابيين، وجاء التسجيل الصوتي المسرب الذي أغضب أردوغان ليثبت التورط التركي، ويفند ادعاءاته بالدفاع عن (النفس)، وليكشف الغطاء من جهة ثانية عن محاولة أخذ الرأي العام التركي بعيداً عن الفضائح التي زكمت رائحتها أنوف الشعب التركي.
(لسنا بحاجة لأي حجج أو مبررات لتنفيذ عملية سرية تبرر تدخلاً عسكرياً مباشراً في سورية) هذا ما قاله رئيس المخابرات التركية.
ولم يقف الصهاينة مكتوفي الأيدي، فغارات السلاح الجوي كانت تستهدف المراكز والمستودعات العسكرية السورية دعماً للإرهابيين، وهم ينتظرون الضوء الأخضر لتوسيع تدخلهم مع تقدم القوات السورية في استعادة المناطق التي كانت تحت قبضة الظلاميين. أما الأمريكيون (الواقعيون) فقد أعدوا خطة قالت عنها صحيفة (واشنطن بوست) إنها تشمل تدريب نحو 600 مقاتل من سكان الكهوف كل شهر في الأردن وقطر والسعودية، ودعمهم بالسلاح الحديث والعتاد النوعي، وربما توافق على الطلب السعودي بإرسال قاذفات صواريخ مضادة للطائرات إلى المجموعات الإرهابية.
الجيش السوري يضيق الخناق على المنطقة التي تمركزت فيها العصابات الإرهابية قريباً من كسب، وأما النصر (المحدود) الذي يبحثون عنه لرفع معنويات أنصارهم وداعميهم، فلن يتحقق إلا في مخيلتهم المريضة.. وجماهير الشعب السوري التي ذاقت المر في المناطق التي يسيطر عليها الإرهابيون، نزلوا إلى الشوارع مطالبين برحيلهم، والمصالحات الوطنية تتسع من منطقة إلى أخرى حقناً لمزيد من الدماء، وسعياً إلى عودة التلاحم بين أبناء الشعب الواحد.
نحن واثقون من انتصار الشعب السوري على محنته، فهو يكره الظلام والظلاميين، ونرى أن جهوداً حكومية يجب أن تتوجه نحو تعزيز أجواء المصالحات، كإطلاق سراح الموقوفين ومعتقلي الرأي، وتلبية متطلبات صمود جماهير الشعب المعيشية، وهي ستزيد من هذه الثقة وتصلّبها.
ويبقى الحوار الوطني الشامل الذي يضم جميع مكونات الشعب السوري السياسية والاجتماعية والدينية، هو الاستحقاق الأبرز، بهدف التوافق على غد سورية الديمقراطي..العلماني، المعادي للإمبريالية والصهيونية والرجعية.