أول أيار.. عيد العمال العالمي
يأتي الأول من أيار.. عيد العمال العالمي، هذا العام، في ظلِّ صراعات محتدمة بين الرأسمالية المتوحشة، والشعوب الطامحة إلى الحرية والتحرر من نير الاستغلال والاستبداد والاضطهاد.
وفي هذه المناسبة الغالية على قلوب التقدميين والثوريين والوطنيين ومئات ملايين العمال السوريين والعرب وفي القارات الخمس، لا بدَّ من الانحناء باحترام وتقدير للعمال الذين ضحّوا بأنفسهم في سبيل (8 ساعات عمل و8 ساعات راحة و8 ساعات ثقافة وتعليم). ونتذكر في هذا اليوم الكلمة المشهورة التي أطلقها العامل (أوغست سباسي) قبل تنفيذ حكم الإعدام به وبستة من رفاقه في 11/ 11/ .1887. قال أوغست: (سيأتي اليوم الذي يصبح فيه صمتنا في القبور أعلى من أصواتهم). وعلى أثر المجزرة التي حدثت في أيار عام ،1886 دعت الأممية الثانية عام 1889 إلى اعتبار الأول من أيار يوماً عالمياً للعمال، يرمز إلى تحرّكهم ونضالهم من أجل حقّهم في العمل والراحة والثقافة والتعليم. وحددت الأممية الثانية الأول من أيار عام 1890 يوماً لبدء الاحتفالات بهذه المناسبة.
ومن المفيد العودة إلى (ساحة هايماركت) والتذكير بقضية هامة جرت بعدها تطورات لصالح الطبقة العاملة. وقدّم العمال الأمريكيون بطولات وتضحيات كبيرة في تكريس الأول من أيار كيوم للعمال، ورمز تُحيي ذكراه الطبقة العاملة العالمية والحركة الشيوعية الدولية وقوى الحرية والتقدم والديمقراطية والسلام.
إن ما جرى في ساحة هايماركت كان نتيجة للإضراب العام في كل من شيكاغو وإلينوي وغيرهما من المدن في الولايات المتحدة، التي شارك فيها عموم العمال والحرفيين والتجار والمهاجرين، في أعقاب الحادث الذي فتحت فيه الشرطة النار على أربعة من المضربين، في شركة ماكورميل للحصاد الزراعي، فقتلتهم. وفي اليوم التالي تجمَّع عدد كبير من الناس في ساحة هايماركت. وظلَّ الحدث سلمياً إلى أن تدخّلت الشرطة لفضّ الاحتشاد، فألقى مجهول قنبلة وسط حشد الناس، وأدَّى انفجارها، إلى وفاة ما لا يقل عن اثني عشر شخصاً رغم تدخل شرطة مكافحة الشغب.
يأتي الأول من أيار في عام 2014 والمنطقة العربية تعصف بها تطورات على مختلف الصُّعد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية منذ أكثر من ثلاث سنوات، أدت إلى أزمات تفاقمت وتشعّبت في تقاطعات عوامل داخلية وخارجية، وتفاعلت وتشابكت تشابكاً كبيراً. وما تزال التحالفات الأمريكية والأوربية والخليجية والتركية، رغم التباينات والتفككات التي حصلت مؤخراً بينها، فاعلة ومؤثرة، وما يزال تقديم السلاح المتطور والمال والتدريب وتصدير الإرهابيين إلى سورية والعراق واليمن ولبنان وغيرها، لا يزال يشكل المصدر الرئيس للأزمة.
وقد ألحقت الأزمة (المأساة) أضراراً دفع الشعب السوري بسببها ثمناً باهظاً. وفي مقدمة المتضررين الطبقة العاملة وجميع الكادحين السوريين. ووقفت الطبقة العاملة إلى جانب الجيش العربي السوري، في الدفاع عن سورية ضد الهجمة الإرهابية العالمية المتوحشة وضد أي تدخل خارجي وأية دعوة لتقسيم سورية، ودفاعاً عن السيادة والكرامة ووحدة الشعب السوري، ومن أجل الحفاظ على النسيج الاجتماعي ومكوّناته السياسية والإثنية والدينية.
ولا بدَّ أيضاً من التذكير بالرفاق الشيوعيين النقابيين الأوائل ومنهم، الرفيق النقابي المرحوم إبراهيم بكري الذي تعلَّم مهنة النسيج عام ،1937 والذي أصبح أحد مؤسسي نقابة عمال النسيج. ومنذ ذلك التاريخ ما يزال الحزب الشيوعي السوري (قبل التوحيد وبعد التوحيد) يرفع شعار (وحدة الطبقة العاملة السورية). وظل الرفيق إبراهيم بكري يؤكد حتى رحيله ويقول: (إن السلاح الوحيد الذي تملكه الطبقة العاملة من أجل الدفاع عن مصالحها ومطالبها هو قوة اتحادها وتضامنها ووحدة صفها هو قوة حركتها النقابية ووحدتها).
إن الطبقة العاملة السورية وصغار الكسبة والحرفيين وجميع الكادحين، والتحالف التاريخي مع المثقفين الثوريين والفلاحين، والقوى الوطنية والديمقراطية والتقدمية، هم القادرون على إعادة بناء سورية وإعادة نبض الحياة إليها.. بناء سورية التعددية العلمانية المدنية المستقلة الموحدة.
عاش الأول من أيار عيد العمال العالمي..
عاشت الطبقة العاملة السورية.