ماذا بعد انتصار سورية في حلب؟

حرر الجيش العربي السوري بنجاح مدينة حلب كلها، التي كانت المدينة الأكبر في سورية حتى انفجار الأزمة الراهنة في عام 2011. احتلت قوى مسلحة مدعومة من الولايات المتحدة ومن ضمنها مجموعات مرتبطة بـ(القاعدة) وآلاف عديدة من المرتزقة غير السوريين، جزءاً كبيراً من حلب لأكثر من أربعة أعوام.. ابتهج الناس في حلب، وتمكن المسيحيون الذين يشكلون عشرة في المئة من سكان سورية من أداء شعائر عيد الميلاد الدينية في شرق حلب للمرة الأولى منذ أربعة أعوام.

الدكتور نبيل أنطاكي، الطبيب الذي بقي وخدم مرضاه في غرب حلب خلال الحرب، أخبر أحد الصحفيين: (الوضع في حلب الآن أفضل بكثير مما كان في الأعوام الأربعة الماضية.. إنها الآن محررة من المسلحين الإرهابيين.. يشعر سكان حلب بالأمن، لم يكن هناك قصف بمدافع الهاون في الأيام الأخيرة كما كان يحدث يومياً خلال الأعوام الأربعة الماضية.. تحرر سكان شرق حلب الآن من الإرهابيين الذين استخدموهم دروعاً بشرية).

عاد الكثير من سكان حلب لتفقد بيوتهم التي تضررت أو دمرت في الحرب، قتل آلاف الناس في الأزمة في سورية وهاجر الملايين من البلد وتشرد ملايين آخرون في بلدهم، ودمرت إلى حد كبير البنية التحتية التي كانت حديثة يوماً ما.

أعلن في موسكو في 28 كانون الأول وقف لإطلاق النار بوساطة روسيا وتركيا، وحدد يوم 23 كانون الثاني لإجراء مفاوضات بشأن حل سياسي للأزمة في أستانا عاصمة كازاخستان. كانت تركيا قناة رئيسة لمليارات الدولارات من (البنتاغون) ووكالة الاستخبارات المركزية للمسلحين الرجعيين كما قامت بتدريبهم.

الإمبريالية الأمريكية ليست طرفاً في المفاوضات

جاءت الاتفاقية بعد أيام قليلة من الاغتيال الصادم للسفير الروسي في تركيا أندريه كارلوف على يد ضابط شرطة تركي. كان كارلوف في السابق سفيراً في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، إذاً كانت هذه محاولة لنسف مفاوضات السلام السورية التي كان كارلوف مشاركاً رئيساً فيها، فإنها أعطت عكس النتيجة المرجوة.. متجاهلة المعاناة الفظيعة التي سببتها هذه الحرب للسوريين، حاولت الإمبريالية الأمريكية (إسقاط) الحكومة السورية المنتخبة وتنصيب نظام مفصل لخدمة وول ستريت.

والآن وجدت نفسها مبعدة عن المفاوضات القادمة التي ستضم الحكومة السورية وروسيا وتركيا وإيران ومجموعة مسلحة عديدة. استبعدت مجموعة داعش وفرع (القاعدة) في سورية، وأجاز مجلس الأمن الدولي قراراً قدمته روسيا بدعم وقف إطلاق النار والمفاوضات. وعلى الرغم من اضطرارها للموافقة عليه، إلا أن واشنطن غاضبة بوضوح لعدم تضمّنه المطالبة بتنحي الحكومة السورية.

كتب السيناتور المؤيد للحرب ليندسي غراهام على (تويتر): (أخشى أن يصبح ما يرحب به كهدنة في سورية استسلاماً أمام روسيا وإيران).

وقالت سارة فلوندرس، المديرة المشاركة لمركز العمل الدولي، في مقابلة مع (بريس تي في) في 31 كانون الأول: إن مجرد التوصل إلى هدنة في سورية دون مشاركة الولايات المتحدة تطور مهم للغاية.. وأضافت أنه يظهر أن واشنطن كانت (العائق الأكبر) للسلم دائماً.

الإمبريالية الأمريكية محبطة الآن وترفض وقف مساعيها للاستحواذ على سورية والشرق الأوسط كله. قالت فلوندرس: (ليس مؤكداً أن ذلك ينتهي، أعتقد أن مساعي الولايات المتحدة لضرب استقلال المنطقة ستستمر، وهذا خطر حقيقي يجب أن ننتبه له).

عن جريدة (ووركرز وورلد) الأمريكية.

العدد 1183 - 23/01/2026