القلب والحب ليسا حكراً على الذكور
تكبت المرأة مشاعرها، وتحتمي بالأحلام، رغم أنها تتحرّق لبثّ حبها لشاب أعجبها. بعض الفتيات يتجرأن قليلاً، فيُرسلن إشارات خفيّة، بحركة ما أو نظرة خاصة إلى الطرف الآخر، وقلّة اللاتي يتجرّأن ويَبُحْنَ بمشاعرهن، فما هي نظرة الفتاة أو الشاب إلى هذه المسألة؟ ولماذا تتعطل لغة القلوب أمام هذا الواقع؟
إن التعبير عن المشاعر والأحاسيس لم يكن يوماً وقفاً على الشباب، وحراماً على الفتيات، إلاّ في ظلّ ثقافة هذا المجتمع أو ذاك، بما تحمله هذه الثقافة من عادات وتقاليد. ففي المجتمعات العربية تربط العادات والتقاليد شرف الفتاة وكرامتها بجسدها وسلوكها، بينما يظلُّ الرجل هو السيد المحافظ على هذا الشرف، وبهذا يساهم المجتمع في زرع صورة سلبية عن بوح الفتاة بمشاعرها كنوع من تقديم التنازلات، علماً أن الأحاسيس هي ذاتها عند الطرفين.
وإنه لشيء جميل أن تُعبّر الفتاة عن مشاعرها، وتمتلك زمام المبادرة، كي لا تضيع الفرصة على الاثنين في حال صمت كليهما… أمّا بالنسبة لموقف الشّاب من الفتاة التي تُصرّحُ بالحب، فلا نستطيع تحديد ذلك إلاّ من خلال المجتمع الذي ينتمون إليه، ولكن نستطيع القول إن للثقافة والوعي وطريقة التربية والمسؤولية دوراً في كيفية تقييم الشّاب للفتاة بعد الاعتراف، فالشّاب غير المثقف واللا مسؤول يعتبر هذا الاعتراف تصرفاً سيئاً، وقد يحاول استغلال هذه المشاعر، فيقنع الفتاة بأنه يبادلها الحب، ويبقيها تائهة في دنيا الأحلام. لذلك ومن باب المسؤولية، على الفتيات في مجتمعنا توخي الحذر عند الإقدام على هذا الأمر، والتأكد من معدن الشّاب الذي سوف تصارحنه.
فالميّزة التي يتمتع بها آدم أنه لا يكبت مشاعره ويعبّر عنها بكل بساطة، فإذا قابله الطرف الآخر بالقبول فهذا من حسن حظه، وإذا قابله بالرفض فإنه يتقبّل الأمر بكل روح رياضية، أمّا حواء فهي لا تصل حتى إلى مرحلة سماع الرفض أو القبول، فتظلُّ أفكارها تتخبط بين ما إذا كان الرجل الذي تحبه يبادلها الشعور نفسه أم لا، و تظل تنتظر اليوم الذي سيأتي ليبوح لها بمشاعره تجاهها. ولكن ماذا إن لم يصل ذلك اليوم؟ وماذا إذا كانت حواء تعيش في أوهام، وأنها تحب الشخص الخطأ الذي لم ينتبه إليها، وبالتالي لن يصبح حبيبها أو زوجها في يوم من الأيام؟! فنادراً ما ترتبط المرأة بالرجل الذي كانت تحبه بصمت، وأيضاً نادراً ما نجد فتاة شُجاعة تصارح شّاباً بحبها له.
لكن في كل الحالات فإن القبول والرفض لدى الشاب، والجرأة والخوف لدى الفتاة، يعتمدان بالدرجة الأولى على التربية التي نشأ كل منهما عليها، وفي الدرجة الثانية على المجتمع الذي يعيشون ضمنه، فلكل مجتمع عاداته وتقاليده التي تُفرض على أفراده.