لا مكان لنون النسوة في مجتمعنا الشرقي!
جرت العادة أن يكون الشاب هو المبادر بالاعتراف للفتاة بطبيعة مشاعره تجاهها في حال إعجابه بها، وقد يجد البعض أنه من غير الطبيعي أن تقوم الفتاة بهذا الدور كونهم يجدون به شكلاً من أشكال (الجرأة) والتي يجب ألا تتصف بها الفتاة بخاصة الشرقية!
إلا أن هناك آراء مناقضة تماماً لهذا الرأي والتي تؤيد مبدأ ضرورة الاعتراف بالمشاعر والتعبير عنها بغض النظر عن كون الشخص الذي بادر شاباً او فتاة وخصوصاً في ظلّ أزمتنا السورية التي اضمحلّ فيها وجود الشباب وأصبح على عاتق الأنثى أن تبحث عن شريك بطريقة أو بأخرى خوفاً من العنوسة!
لكن البعض لم يتقبل فكرة اعتراف الفتاة بمشاعرها تجاه الشاب كونه قد يشكل لها إحراجاً في حال كان هذا الشاب لا يبادلها المشاعر نفسها، وكذلك اذا كان زميلها في العمل أو في الجامعة حيث سيبقى هذا الموقف عالقاً في سير علاقتهما فيما بعد.
إنها عاداتنا وتقاليدنا من جديد تجعلنا نقف في المكان نفسه ومجتمعنا حتى الآن لا يتقبل فكرة مصارحة الفتاة للرجل بحبها أو حتى الحديث عن العاطفة، ومعظم الرجال يرفضون تماماً فكرة أن تكون المبادرة من قبل المرأة لأنها بالنهاية لن تحصد شيئاً سوى التقليل من قيمتها أمام الجميع أما الرجل الذي اعترفت له بحبها فسينظر إليها بأنها أقل منه وطبعاً لكل رجل وجهة نظره الخاصة..
إضافة إلى أنّ حياة المرأة مليئة بالخطوط الحمراء سواء كانت زوجة أو غير ذلك ويحظر عليها تجاوزها، واعتراف المرأة للرجل بحبها هو أحد هذه الخطوط، فالمرأة قد تفقد احترامها أمام نفسها لمجرد التفكير في ذلك، فهل هذا يرجع إلى طبيعة مجتمعاتنا؟ أم أن الزمن تغير واليوم تغيرت الموضة؟ وما الذي قد يمنع الفتاة العربية اليوم من التعبير عن مشاعرها؟.
تخشى الفتاة من أن يجرح حبيبها مشاعرها، إن صارحته بما تحسّ به، ولم يقابلها نفس الإحساس, فمن الصعب عليها تقبّل الرفض لأنه يُعتبر انتقاصاً من كرامتها، ولذلك تنتظر من الشاب أن يقوم هو بهذه الخطوة.
وقد لا تجرؤ الفتاة على الجهر بمشاعرها خوفاً من أن تخسره صديقاً بعد أن خسرته حبيباً. وتظل الكلمات عالقة في حلقها في انتظار أن يبوح هو بحبه، أو أن يعطيها أي مؤشر على ارتباطه بأخرى حتى تحسم الأمر وترتاح من عبء التفكير فيه.
وجرأة الفتاة في هذا الموضوع لا تعني الشجاعة، بل يقصد بها الجانب السلبي، والسمعة السيئة التي قد ترتبط بها إن أخبرته بحبها، فالكثير من الفتيات يمتنعن عن الاعتراف بحبهن حتى لا يظن الشباب بأخلاقهن سوء، فتطرح على نفسها أسئلة وهي تفكر في مصارحة حبيبها كـ: (ماذا لو لم يكن يحبني؟ قد يلعب بمشاعري، أو يظنني فتاة سهلة يقضي معها وقتاً ثم يتخلى عنها)؟!
ونظراً لأن اعتراف الفتاة للشاب بحبها أمرٌ غير شائع في العالم العربي، فإن شباباً كثيرين وإن تنوعت خلفياتهم الثقافية والاجتماعية، لن يأخذوا الأمر بالجدية المطلوبة، بل قد يعتبرون كلامها عرضاً مناسباً لوجود فتاة في حياتهم دون مجهود أو تعب.
ومن ناحية أخرى تقلق الفتيات من أن يخبر الشاب والديها أو إخوتها أن ابنتهم ذهبت إليه واعترفت له بحبها، حتى لو تمتعت بالشجاعة الكافية لعمل ذلك، سيظل رد فعل البيت مؤثراً، وبخاصة حينما تكون غير متأكدة من مشاعره تجاهها.
لتلك الأسباب مازالت الفتاة محرومة من حقّ التعبير، لأنه سيعود عليها بشكل سلبي نوعاً ما، فالكلمة الأولى والأخيرة لأولئك الرجال.. ولا مكان لنون النسوة في مجتمعنا الشرقي!