مدير المعهد التقاني للنقل البحري الدكتور هيثم عيسى: لإعطاء الخريجين الفرصة للتوظيف في مجال عملهم
لا أكون ممّن يضع العصي في الإطارات عندما أقول بأن قرار نقل المعهد التقاني للنقل البحري من وسط محافظة طرطوس (النافذة الواحدة في المرفأ) إلى ما بعد عمريت لمسافة تزيد على 6 كم جنوب غرب المحافظة على طريق الحميدية، كان قراراً نابعاً من الحرص على مصلحة الطلاب والموظفين وتسهيل تنقلهم من المعهد وإليه!. لكن وبغض النظر عن جملة من الصعوبات والمعوقات وجدنا لدى إدارة المعهد تفهّماً لهذه الحالة، إذ عبّر الدكتور هيثم عيسى مدير المعهد عن تجاوز الطلاب لهذه العقبة، استناداً إلى حرصهم على متابعة تحصيلهم والرقي بواقع النقل البحري لما له من أهمية في رفد خزينة الدولة.
في مكتب الدكتور هيثم عيسى كان الحديث وديّاً وشفافاً، إذ تحدث بكل صراحة عن الأهمية الكبيرة للمعهد، وعن جملة من المسائل التي يتمنى تداركها من قبل المعنيين. فتعالوا معنا إلى هذا اللقاء مع مدير المعهد التقاني للنقل البحري:
اختصاصات ومقررات
يدرّس المعهد عدداً من الاختصاصات المهمة في قطاع النقل البحري من ضمنها الملاحة وفيها عدة اختصاصات (عامة ، فلكية ، أجهزة ملاحية ، إشارة ولاسلكي ، إرشاد بحري.. إلخ). عموماً يجب أن يلم الخريج إضافة إلى كل ما ذكرته بإجراءات الأمان وأمور اتزان السفن والملاحة، وهناك جزء من خطتنا التدريسية تندرج ضمن إطار تربوي، لأن الخريج يجب أن يكون لديه القدرة والخبرة للتعامل مع أفراد السفينة، فهو يمثل واجهة حضارية لبلده. المعهد يقبل الشهادة الثانوية العامة والشهادة الثانوية المهنية للنقل البحري بأقسامها المختلفة. انطلاقاً من هنا يمكن أن يعمل خريج المعهد ضمن السفن في الأقسام المختلفة لأغراض ملاحية وميكانيكية وإرشاد إضافة إلى عمليات الشحن والتفريغ، كما يمكنه العمل في المكاتب البحرية من تخليص وتمويل وغيرها وعموماً يمكنه العمل في الموانئ والإرشاد البحري والمؤسسات التعليمية بالاختصاص نفسه. لدينا في المعهد مجموعة من المقررات (ميكانيك ، فن بحر، نقل بحري ، هندسة إلكترونية ، مبادئ حاسب، رسم هندسي على الأوتوكاد متخصص بالسفن ، إشارة ولاسلكي ، ملاحة عامة فلكية، إضافة إلى مواد قانونية تتعلق بالقانون الدولي البحري).
خروج وتأثير
لقد ترك خروجنا من حرم المرفأ أثراً سلبياً على الطلاب والموظفين، إذ أصبحنا بعيدين عن المكان الذي يمكّن الطالب من أن يرى على أرض الواقع السفينة وعمليات المراصفة والتفريغ والشحن، لكننا تجاوزنا هذه العقبة من خلال العلاقة القوية مع المرفأ. الفسحات المتوفرة للطلاب والموظفين محدودة وهناك حاجة ماسة إلى قاعات إضافية ومكاتب إضافية ومكتبة ومخابر للملاحة وللميكانيك، وللتعويض عن هذه المخابر نقوم من خلال علاقتنا مع مرفأ طرطوس بزيارات حيث يتم استقبال الطلاب من قبل مهندسين ومساعدي مهندسين هناك.
حاجة سوق العمل
لقد قمنا بدراسة لسوق العمل وتمنينا لو حصلنا على إحصائيات أكثر دقة، فمثلاً مرفأ طرطوس لم يكن لدينا مشكلة فيما يخصه، إذ تمكنّا من تشكيل لجنة من المرفأ وأخذنا البيانات اللازمة من أرض الواقع، أما سائر الفعاليات البحرية (مديرية الموانئ في اللاذقية والشركة السورية للنقل البحري والمصب النفطي ومرفأ اللاذقية)، بالرغم من إرسالنا استمارات إليهم لمعرفة حاجاتهم الفعلية إلا أننا لم نتلق منهم أي استمارة، فقمنا بالاعتماد على المعلومات المتوفرة في مرفأ اللاذقية واعددنا دراسة تقريبية بعد أن أخذنا بعين الاعتبار التسرّب السنوي نتيجة الوفاة أو التقاعد والتوسع وغير ذلك من أسباب وقد ركزنا في ذلك على الاختصاص والعدد الحقيقي الذي يحتاجه سوق العمل، فوجدنا أن سوق العمل يستوعب 53 خرّيجاً سنوياً، إضافة إلى أكثر من 230 يمكن استيعابهم مباشرة (حاجة ماسّة). يشتكي دوماً القطاع الصناعي في بلدنا من تضخم الجهاز الإداري على حساب الجهاز الفني، ومعهدنا يؤهل الناس الذين يقومون بالعمل الحقيقي في حرم المرافئ وعلى السفن وهذا قد يكون مدخلاً لتوظيف المئات وليس العشرات من خريجينا، بشرط الحصول على اعتراف المنظمة البحرية العالمية بمؤسستنا، وهذا لا يتحقق بالنوايا الحسنة بل يحتاج إلى عدة شروط منها توفر الكادر التدريسي وهو متوفر، إضافة إلى توفر المخابر والمكان، وهذا إن تحقق سيكون بمنزلة منجم ذهب، إذ يمكن استقطاب الطلاب من الدول كافة، إذ يمكننا منح شهادات دولية ويصبح بإمكاننا تطقيم السفن (التي يتجاوز عددها 1000 سفينة تعود ملكيتها لسوريين). وهنا أود أن أشير إلى أن للمعهد قطعة أرض مستملكة وهي بحدود 2600 متر مربع بالقرب من تمثال الشيخ صالح العلي القديم وهو قريب من المرفأ. طبعاً سوق العمل يحتاج أيضاً إلى كلية بحرية (وهذا ما نطمح إليه مستقبلاً) لتخريج قباطنة أرى انه من الواجب أن يكون لدينا كلية بحرية معترف بها من المنظمة البحرية العالمية ويتم الدخول إليها بدون دفع أقساط شهرية بالعملة الصعبة (كما هو الحال في فرع الجامعة المصرية).
مطلب محق
للمعهد طبيعة خاصة يجب التركيز عليها، فأسوة بمعهد الخطوط الحديدية نتمنى أن تكون الدولة ملتزمة بتوظيف خرّيجنا، فالمعهد هو الوحيد في القطر ومجال التوظيف فيه غير متاح إلا في أماكن محددة ومجال واحد هو (المجال البحري).
جهد شخصي متميّز
قمت بشكل شخصي بكتابة البرمجيات الكاملة لعمليات الأتمتة، فالبرنامج الذي صممته هو برنامج ضخم جداً أخذ من وقتي سنوات، فالنص البرمجي له بحدود 70 ألف سطر يتعامل مع قواعد البيانات وفيه أجهزة حاسب غير متصلة بالإنترنيت، ويستند وعلى قواعد بيانات موجودة على الإنترنيت ، لديه إمكانات هائلة إذ يمكن أتمتة قسم الامتحانات كاملاً وقسم شؤون الطلاب أيضاً ويوجد جزء من البرمجيات لأتمتة قسم الديوان وشؤون العاملين بشكل كامل أيضاً أي أن هناك حزمة من البرمجيات التي يمكنك من خلالها أتمتة المؤسسة التعليمية بالكامل. لم تظهر قوة هذه الحزمة كما يجب بسبب قلة عدد طلابنا، ولكن ظهرت قوتها في عدد من المعاهد والمؤسسات التي استفادت منها مثل معهد التقانة للعلوم المالية والمصرفية في اللاذقية، ومعهد إدارة الأعمال في اللاذقية والمعهد الصحي بطرطوس وكلية الطب بطرطوس والمعهد الفندقي إلخ. ويجب أن أشير هنا إلى أن المبادرة كانت من مديري المعاهد، وكنا نتمنى أن يكون التوجّه من الجامعة أو من وزارة التعليم العالي، لكن للأسف لم يلقَ البرنامج الاهتمام بالشكل المطلوب قياساً بالوقت الذي استغرقه وقياساً بما يقدم من فائدة واختصار للوقت والجهد والدقة في البيانات.
كما يمكن للبرنامج أن يصدر أي تقارير متعلقة بالطلاب بشكل عام وبكل طالب بشكل خاص، فيمكننا في أي لحظة إصدار كشوف علامات فورية، فمثلاً نشر 900 اسم لا يحتاج إلى أكثر من ربع ساعة في الحد الأقصى، في حين تحتاج إلى أيام لعملية نقلها وتوافق الأرقام الجامعية مع العلامات – طبعاً أنا أتحدث عن ميزات البرنامج فقط فيما يخص الامتحانات – يقوم الحاسب بشكل آلي بنشر ورقي يتضمن عدد المتقدمين ونسبة النجاح مع العلامة رقماً وكتابة. القوة في البرنامج أنه قادر أن يخلق ملفات تتوافق مع بيئة النشر على الإنترنيت بمعنى أنه يخلق ملفات تقوم بنشر العلامات على الانترنيت في اللحظة نفسها دون أي عملية تحويل، فبمجرد كتابة الطالب لرقمه الجامعي يحصل على كل النتائج التي صدرت مباشرة إضافة إلى إمكانية تطوير التواصل على الموقع الإلكتروني من خلال قيام الموقع آلياً بإرسال رسائل تهنئة للطلاب المتفوقين حسب شرائح تفوقهم، وهناك الكثير من الميزات التي لا حاجة إلى ذكرها الآن.
أمنيات
نتمنى توفير مستلزمات العمل والتجاوب معنا فيما يتعلق بموضوع الالتزام بتوظيف الخريجين ووضع البنية التحتية المعلوماتية في خدمتنا، خصوصاً موقع الجامعة الذي للأسف لا يتعاون أبداً معنا بل يغرّد وحيداً.
بقي أن أشير إلى أن الرسوم التي يدفعها الطالب كأي رسوم في أي معهد للدولة. نعاني بسبب حجم الساعات العملية والنظرية ونتمنى إيجاد صيغة خاصة ولو بمرسوم جمهوري حول جعل المعهد متوائماً مع المتطلبات الدولية للخريج من حيث ساعات العمل النظرية والعملية.
أخيراً: المعهد التقاني للنقل البحري يشكل بارقة أمل فيما لو تم تجاوز بعض العقبات، وهذا ما سيؤمن التحسّن الكبير في واقع النقل البحري في سورية. ما نأمله من المعنيين في وزارة التعليم العالي ومن المعنيين في طرطوس وفي جامعة تشرين أيضاً إعطاء هذا المعهد ما يستحق من رعاية إضافة إلى ضرورة الاستفادة من تجربة بعض المعاهد والجامعات فيما يتعلق بعمليات الأتمتة التي تحدث عنها مدير المعهد.
المعهد التقاني للنقل البحري في طرطوس
افتتح المعهد وفق القرار 1171 تاريخ 29 تموز 1999 وكان مقره قبل توقفه لعدة سنوات في الطابق الرابع ضمن مبنى النافذة الواحدة في مرفأ طرطوس. يتبع لوزارة التعليم العالي. توقف المعهد في العام 2009 دون أي سبب وجيه، ومن المفروض أن يتم التحقيق في السبب إلى أن عاد بموجب القرار 9 الصادر بتاريخ 26 تموز2012 وجاء في نص القرار: يلحق بجامعة تشرين معهد النقل البحري في محافظة طرطوس التابع لوزارة النقل بدءاً من العام الدراسي 2012- 2013 وتعدّل تسميته ليصبح المعهد التقاني للنقل البحري، وتكلف الجامعة بالتنسيق مع وزارة النقل باستكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية والإدارية لإلحاق هذا المعهد بها. تم استيعاب الطلاب في العام نفسه وكان العدد بحدود 50 طالباً.