مشروع الموازنة العامة للدولة لعام 2013 وضع استثنائي… والماضي أرهق الحاضر
قُدر لجماهيرنا الشعبية، ولاقتصادنا الوطني مواجهة الأزمة المركبة التي مازالت تعصف ببلادنا، وكذلك حزمة الضغوط والعقوبات الاقتصادية والحصار الجائر، بهيكلية اقتصادية ريعية هشة، اشتغل على تكريسها منذ بداية الألفية الجديدة مهندسو التحول الاقتصادي.. أصحاب الرؤية النيوليبرالية في طواقم الحكومات المتعاقبة، الذين أفتوا-مستغلين عدم ممانعة القيادات السياسية والحزبية- بسياسات اقتصادية (سحرية) اختصروا فيها هموم الاقتصاد السوري ومشكلاته المتراكمة.بشرعنة السوق الحرة من جميع القيود الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.فبعد إبعاد الحكومة عن التدخل في الحياة الاقتصادية، وسيادة آليات السوق، وتحريرالتجارتين الخارجية والداخلية، وتهميش قطاعات الإنتاج الوطني الرئيسية كالصناعة والزراعة، وتحفيز المشاريع الريعية، (كوّشت) حزمة من رجال الأعمال الطفيليين (البازغين) على مفاتيح الاقتصاد الوطني، ابتلعوا الأخضر واليابس، ورزحت الكتلة الشعبية الكبرى المؤلفة من العمال والمزارعين الصغار وجميع العاملين بأجر تحت رحمة (عدالة) السوق!
ونعتقد جازمين أن الأضرار الناجمة عن الضغوط والعقوبات والحصار الاقتصادي الظالم، الذي فرضته قوى التحالف الأمريكي الأوربي الخليجي التركي على اقتصادنا الوطني، ماكانت لتمارس تأثيراتها البالغة على توازن الموازنة العامة للدولة، وقيمة الليرة السورية، وحجم الاحتياطي الاستراتيجي للقطع، والدين العام، والتضخم – حسب ما جاء في بيان الحكومة حول موازنة الدولة لعام 2013- لو أن الاقتصاد السوري كان اقتصاداً تعددياً تنموياً مستقلاً عن السياسات.. والنصائح.. والتبعية للرأسمالية الريعية، توجهه الحكومات المتعاقبة لخدمة قطاعات الإنتاج الحقيقي، وتلبية مصالح الفئات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة التي تشكل الأكثرية الساحقة للشعب السوري.
تعد الموازنة العامة للدولة خطة مالية.. اقتصادية.. اجتماعية، وبهذا المعنى فهي تعبِّر عن نهج الحكومة للتأثير في الوضع الاقتصادي والاجتماعي في بلد ما، وهي أداة تستخدمها هذه الحكومة للتأثير في القطاعات الإنتاجية والخدمية، وتنفيذ سياستها الاجتماعية، وتحقيق أكبر قدر من الاستقرار. وتغطي بنود الموازنة العامة نفقات الدولة الجارية موزعة على الوزارات والإدارات العامة، كما تغطي نفقات الدولة في الجانب الاستثماري من خلال تخصيص الاعتمادات المالية للمشاريع الاستثمارية التي تقوم بها. وتؤدي الموازنة في الدول الساعية إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية، دوراً رئيسياً في إعادة توزيع الدخل الوطني بين فئات المجتمع، وذلك باقتطاع نسبة من أرباح ودخول الفئات الأكثر دخلاً وتوزيعها على شكل مشاريع تستفيد منها جميع الفئات الاجتماعية، كمشاريع البنية الأساسية والتعليم، والإنفاق الاجتماعي على الفئات الأكثر فقراً.
وتتألف الموازنة العامة في سورية من قسمين رئيسين:
أولاً- الإيرادات وتضم:
1- الإيرادات الضريبية المباشرة وغير المباشرة والرسوم الجمركية.
2 – الإيرادات الاستثمارية، كفوائض قطاع الدولة الاقتصادي، وأرباح الشركات النفطية.
ثانياً- النفقات وتضم :
1- النفقات الجارية، كالأجور والنفقات الإدارية.
2- النفقات الاستثمارية كالإنفاق على المشاريع التنموية.
ملامح الموازنة العامة للدولة لعام 2013.
أولاً-النفقات الجارية
1 – بلغ الحجم الإجمالي للموازنة 1383 مليار ليرة سورية مقابل 55,1326 مليار ليرة في موازنة عام ،2012 أي بنسبة زيادة بلغت 26ر4%، خصص منها مبلغ 1108 مليارات للإنفاق الجاري، و275 ملياراً للإنفاق الاستثماري. وجاءت الزيادة الكبيرة في الإنفاق الجاري حسب ما جاء في بيان وزارة المالية من تضمين الموازنة جميع النفقات التي تتحملها الدولة، وبضمنها الدعم الحكومي للمشتقات النفطية، والطاقة الكهربائية، والسلع التموينية، وصندوق الإنتاج الزراعي وصندوق المعونة الاجتماعية، هذا الدعم الذي يظهر بالموازنة الجديدة بقيمة 512 مليار ليرة سورية، مرتفعاً من 386 في موازنة عام ،2012 وتوزع كما يلي:
أ – دعم المشتقات النفطية 147 ملياراً.
ب- دعم الطاقة الكهربائية 250 ملياراً.
ج- دعم الدقيق والسكر والرز 77 ملياراً.
د- دعم المعونة الاجتماعية 15 ملياراً.
ه – دعم الإنتاج الزراعي 10 مليارات.
و- عجز مؤسستي الأقطان والحبوب 13 ملياراً.
2- رصدت الموازنة مبلغ 4 مليارات ليرة لبرنامج تشغيل الشباب، بزيادة بلغت ملياراً ونصف المليار عن موازنة عام 2012.
3- خصصت الموازنة مبلغ 250ر4 مليارات ليرة لتغطية الضمان الصحي للعاملين في القطاع الإداري.
4 – بلغت إعانات المؤسسات والشركات الاقتصادية 914ر17 مليار ليرة سورية.
5 – بلغت فرص العمل التي ستوفرها بنود الموازنة 769,36 فرصة عمل، منخفضة من 444,77 فرصة في موازنة عام 2012.
6 – خصص مبلغ 30 مليار ليرة سورية لإعمار وإعادة تأهيل المنشآت العامة، والتعويض من الأضرار التي لحقت بالمنشآت الخاصة نتيجة للأوضاع التي تمر بها البلاد.
ثانياً- النفقات الاستثمارية
انخفض الإنفاق الاستثماري في موازنة عام 2013 البالغ 275 مليار ليرة سورية، عن موازنة عام ،2012 بمبلغ100 مليار، أي بنسبة 7ر26%.
1 – انخفضت الاعتمادات الاستثمارية لوزارة الزراعة من نحو10 مليارات إلى 6 مليارات ليرة.
2 – الاعتمادات الاستثمارية لوزارة الموارد المائية انخفضت من 26 إلى 3ر20 مليار ليرة.
3 – انخفضت الاعتمادات الاستثمارية للمجالس المحلية والبيئة من 52 إلى 5ر31 مليار ليرة.
4 – التخفيض الكبير كان في الاعتمادات الاستثمارية لوزارة الإسكان، إذ انخفضت من 3ر30 إلى 8ر1 مليار ليرة، وكانت نسبة التنفيذ لمشاريع هذه الوزارة11% لغاية 30/6/2012.
5- انخفضت الاعتمادات الاستثمارية للصناعة التحويلية من 3ر5 إلى 2ر2 مليار ليرة.
6 – النفط والصناعة الاستخراجية انخفضت اعتماداته الاستثمارية من 4ر23 إلى 8ر11 مليار ليرة.
7- انخفضت اعتمادات النقل من نحو 24 إلى 9ر12 مليار ليرة.
8 – الاتصالات انخفضت اعتماداتها من 7ر15 إلى 2ر1 مليار ليرة، وكانت نسبة تنفيذ مشاريعها الاستثمارية 6ر25% لغاية 30/6/2012.
9 – انخفضت اعتمادات وزارة التربية من 8ر12 إلى 6 مليارات.
10- وضع مبلغ 86 مليار ليرة كاعتماد احتياطي للمشاريع الاستثمارية في حال عدم كفاية الاعتمادات المرصودة للجهات العامة.
ثالثا- الإيرادات
قدرت الإيرادات المحلية في مشروع موازنة عام 2013 بنحو 638 مليار ليرة سورية.
1 -بلغت الضرائب والرسوم المتوقعة نحو 189 مليار ليرة سورية، منخفضة من 278 مليار ليرة في موازنة عام ،2012 وهي تساهم في تمويل 7ر13% من نفقات الموازنة.
3 – بلغت تقديرات الإيرادات الاستثمارية (الفوائض الاقتصادية من القطاع العام الاقتصادي والإيرادات النفطية) نحو 445 مليار ليرة سورية، منخفضة من نحو500 مليار ليرة في موازنة عام ،2012 وهي تساهم بنسبة 32% من نفقات الموازنة.
4 – لم يذكر مشروع الموازنة تقديرات الفوائض الاقتصادية من شركات القطاع العام ومؤسساته التي تدخل ضمن الإيرادات الاستثمارية، لكن هذه الفوائض بلغت نحو 50 مليار ليرة في عام ،2012 منخفضة من 112 ملياراً عام 2011.
5 – سعر النفط المعتمد في الموازنة هو 75 دولاراً للنفط الخفيف، و65 دولاراً للنفط الثقيل.
6 – قُدر عجز الموازنة بنحو 745 مليار ليرة، مرتفعاً من 529 ملياراً في موازنة عام 2012أي بنسبة 54% من إجمالي اعتمادات الموازنة العامة للدولة لعام 2013.
آراء وملاحظات
أولاً – في النفقات الجارية والاستثمارية
1 – تخصيص مبلغ 512 مليار ليرة سورية، أي مايعادل نحو 37% من إجمالي النفقات الجارية للدعم الاجتماعي، يظهر استمرار الحكومة في دعم المواطن السوري. لكن المطلوب هو دعم الفئات الفقيرة والمتوسطة من المواطنين فقط، لا أصحاب الثروات والمقتدرين! لذلك يمكن حسب اعتقادنا تقليص تكاليف الدعم إذا ما وجهنا هذا الدعم إلى مستحقيه الفعليين، وتحويل الفائض من هذا الإجراء إلى النفقات الاستثمارية بهدف تعزيز دور الحكومة في النشاط الاقتصادي.
2 – كيف سنخفض نسبة البطالة في البلاد، وخاصة بين فئات الشباب، بعد تخفيض فرص العمل في مشروع الموازنة الجديدة من 444,77 فرصة عام 2012 إلى 769,36 فرصة لعام ،2013 خاصة بعد تراجع الاستثمارات الخاصة، وتوقف العديد من المشاريع والمنشآت الاقتصادية التابعة للقطاع الخاص، وتسريح العاملين فيها؟! وكيف سيتدبر الشباب السوري الذي يرفد سوق العمل سنوياً بنحو 230 ألف طالب عمل أمورهم؟
3 – خُصِّص مبلغ 250ر4 مليارات ليرة سورية من الإنفاق الجاري لتغطية نفقات الضمان الصحي للعاملين في القطاع الإداري الحكومي. ونحن هنا نطالب أولاً بتشميل جميع العاملين بالدولة بالضمان الصحي. كما نطالب ثانياً بالتأكد من السوية المهنية التي تقدم للعاملين في المراكز الصحية المتعاقد معها لتطبيق الضمان الصحي، فهناك أحاديث كثيرة عن استهتار هذه المراكز بصحة العاملين، والتقصير في تقديم العلاج والرعاية الصحية لهم.
4 – انخفضت النفقات الاستثمارية في الموازنة الجديدة البالغة 275 مليار ليرة سورية، بمبلغ 100 مليار ليرة عن مخصصات الموازنة القديمة، فكيف نرفع من مساهمة فوائضنا الاقتصادية في مجمل الإيرادات الاستثمارية، ونوفر فرص العمل لمحتاجيها إذا لم نرفع مساهمة الحكومة في هذه الاستثمارات؟! إن زيادة دور الحكومة في الحياة الاقتصادية في ظل ظروف التصدي للحصار الاقتصادي الجائر، يتطلب زيادة حجم النفقات الاستثمارية، وخاصة في المشاريع الصناعية لا تقليصها!
5 – تصريحات مسؤولي الحكومة تؤكد اهتمامهم بالقطاع الزراعي، وذلك لضمان الأمن الغذائي للبلاد، خاصة في ظل الحصار الاقتصادي الجائر، لكن المفاجأة كانت بتخفيض اعتمادات وزارة الزراعة الاستثمارية من 10 إلى 6 مليارات ليرة سورية.
6 – كيف ستنفذ الحكومة مشاريع الإسكان التي وعدت بها الفئات الشعبية والشباب، إذا خفضنا الاعتمادات الاستثمارية لوزارة الإسكان من نحو 30 ملياراً إلى 8ر1 مليار ليرة سورية؟ ولماذا تدنت نسبة التنفيذ في مشاريع هذه الوزارة إلى 11% خلال الأشهر الستة من عام 2012؟
7 – تعاني الموازنة عجزاً، بسبب تراجع الإيرادات الضريبية والفوائض الاقتصادية، ورغم ذلك نخفض اعتمادات الصناعة العامة التحويلية من 3ر5 إلى 2ر2 مليار ليرة. هل تريد الحكومة فوائض أعلى دون استثمارات جدية في هذا القطاع؟إن التقديرات الحكومية للمبلغ اللازم لإصلاح القطاع العام الصناعي وتحديثه بلغت نحو 105 مليارات ليرة سورية. فإذا لم نستطع تأمين هذا المبلغ دفعة واحدة، فعلى الأقل لانلجأ إلى تهميش هذا القطاع، كما فعل مهندسو الاقتصاد السابقين، وذلك بتخفيض اعتماداته الاستثمارية، خاصة بعد توقف العديد من المصانع العائدة للقطاع الخاص بسبب الأزمة الراهنة، وتراجع الواردات الآتية من الخارج.
8 – تضمن مشروع الموازنة قائمة بالمشاريع الصناعية التي سيبدأ تنفيذها في عام ،2013 ونحن نقترح إضافة مصنع لإنتاج مستلزمات الري الحديث (أنابيب-خزانات- إكسسوارات) إلى هذه القائمة، وذلك لتجنيب المزارعين ابتزاز التجار والسماسرة، كما نقترح تأسيس شركة حكومية تختص بتركيب أجهزة الري الحديث. للأراضي المروية، حسب الجداول التي أعدتها اللجان المختصة.
ثانياً- في الإيرادات العامة
1 – قُدرت الإيرادات العامة بنحو 638 مليار ليرة سورية، منخفضة من 6ر797 مليار ليرة عن موازنة عام ،2012 وجاء الانخفاض في تقدير الإيرادات نتيجة لحالة الركود التي يمر بها اقتصادنا الوطني، متأثراً بالأزمة التي تعانيها البلاد، وحزمة العقوبات والحصار الاقتصادي، وحصة الإيرادات الجارية منها (الضرائب والرسوم المباشرة وغير المباشرة) 189 مليارليرة، وباقي الإيرادات موزعة بين الفوائض الاقتصادية وعوائد النفط وحصة الدولة من عقود الخدمة النفطية وعقود الهاتف النقال، وتغطي الإيرادات العامة نسبة 46% من نفقات الموازنة، أما حصة ضريبة الأرباح الحقيقية التي يدفعها القطاع الخاص من إجمالي الضرائب فلم تتجاوز5ر11 مليار ليرة في عام ،2012 أي بنسبة لاتتجاوز 19% من إجمالي الإيرادات الضريبية، وهي مساهمة ضعيفة جداً لاتتناسب مع مساهمة القطاع الخاص البالغة نحو 68%في الناتج المحلي الإجمالي، وتدلل على فقدان العدالة بين فئات المجتمع، مما يتطلب السعي لإصلاح التشريعات الضريبية وفق مبادئ العدالة الاجتماعية. فلا يجوز على سبيل المثال أن تبلغ ضريبة الرواتب والأجور في عام 2011 نحو 14 مليار ليرة، في حين لم تتجاوز ضريبة أرباح من يسيطرون على الناتج المحلي الإجمالي 40 مليار ليرة!
إن إعادة النظر بالتشريعات الضريبية أصبح أمراً ملحاً، فمحاباة الرأسماليين ورجال الأعمال وأصحاب الأرباح الفلكية على حساب فئات المجتمع الفقيرة والمتوسطة ستعمق الفوارق الطبقية، وتزيد من غضب الجماهير الشعبية التي عانت الكثير بسبب تهميش مصالحها.. وازدياد حدة أزماتها. وهنا لابد من تأكيد مكافحة التهرب الضريبي، لا منح المتهربين إعفاءات.. وحوافز!
2- سكت مشروع الموازنة عن الفوائض الاقتصادية المتوقعة من أرباح مؤسسات وشركات القطاع العام الصناعي والخدمي، لكن هذه الفوائض لم تتجاوز 45 مليار ليرة سورية لغاية30/9/،2012 وهي عائدات لاتتناسب مع حجم قطاع الدولة، ودوره في النشاط الاقتصادي، لذلك نؤكد ضرورة إخراج ملف إصلاح القطاع العام الصناعي من حيز المماطلة والإهمال، وتخليص هذا القطاع من أزماته المزمنة، وضخ استثمارات جديدة في شركاته ومصانعه، ليساهم في دعم إيراداتنا العامة.
3 – بلغت الضرائب والرسوم غير المباشرة 107 مليارات في عام ،2011 و48 ملياراً لغاية 30/9/ ،2012 ونعتقد أنها ستتجاوز 100 مليار ليرة حتى نهاية عام ،2012 ونعتقد أنها ستتجاوز 95 ملياراً في الموازنة الجديدة، وهذا دليل إضافي على فقدان العدالة في السياسة الضريبية، فالضرائب والرسوم غير المباشرة غير عادلة، ويتساوى في دفعها الفقير والغني. إن العدالة الاجتماعية تتطلب تقليص الضرائب غير المباشرة، وزيادة الضرائب المباشرة على الأرباح والريوع.
4 – كيف احتسبت إيراداتنا من الإنتاج النفطي؟هذا لم تبينه الموازنة، ونعتقد أنه لن يتجاوز 130 مليار ليرة سورية، نظراً للعقوبات الجائرة التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي على قطاعنا النفطي. وهنا نكرر ما طالبنا به منذ سنوات بأهمية الإسراع في إنشاء مصاف نفطية جديدة لتعويض خسائر تدني الإنتاج، وزيادة إيراداتنا النفطية، فالفارق شاسع بين سعر النفط الخام، وأسعار المشتقات النفطية.
5 – كيف السبيل إلى خفض العجز في مشروع الموازنة البالغ 745 مليار ليرة سورية؟ بيان الحكومة وضع بعض الخطوات: كزيادة الفوائض الاقتصادية، وترشيد الإنفاق العام، ووقف الهدر. لكن هذه الخطوات غير كافية، لذلك نرى ضرورة وقف التكسب من الأموال العامة، ومكافحة الفساد الذي يفوِّت على خزينة الدولة المليارات، ورفع الحصيلة الضريبية عن طريق وقف التهرب الضريبي، وترشيد استيراد المواد والسلع من الخارج، وعودة الدولة بقوة إلى ممارسة دورها في العملية الاقتصادية إنتاجاً وتسويقاً داخلياً وخارجياً عن طريق مؤسساتها المتخصصة التي همشت خلال العقد الماضي، وحل مشكلات القطاع العام الصناعي، وتسهيل إقراض الصناعيين الصغار والحرفيين وأصحاب المعامل والورش الصناعية الصغيرة.
إن وضع الحلول السياسية للأزمة الحادة التي تمر بها بلادنا، والتي كانت السياسات الاقتصادية النيوليبرالية المتبعة خلال العقد الماضي أحد مسبباتها، هذه الحلول المبنية على توافق السوريين في حوارهم الوطني الذي نترقبه، يفتح المجال لغد سورية التعددي الديمقراطي، ويمهد الطريق إلى تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة ومتوازنة، سنسعى بالتعاون مع جميع الوطنيين من أجل تحقيقها، خدمة لمصلحة اقتصادنا الوطني، وتلبية لحاجات الجماهير الشعبية التي عانت طويلاً، لا من ظلم السياسات الاقتصادية فقط، بل من تهميش مطالبها السياسية الديمقراطية أيضاً.