هل ستستغل الفعاليات الاقتصادية قرار إلغاء حصر استيراد السلع الصينية؟

أصدرت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية قراراً بإلغاء حصرية استيراد السلع والمنتجات الصينية من بلد المنشأ، وسمحت للمستوردين والموردين باستيرادها من أي بلد فقد أشار معاون وزير الاقتصاد عبد السلام علي إلى أن أهمية هذا القرار تكمن في تأمين احتياجات السوق المحلية من السلع والبضائع والمواد الأولية، وخاصة المواد التي تدخل في الكثير من الصناعات الوطنية، مبيناً أنه سيوفر على المستوردين المال والجهد والوقت في استيراد سلعهم وبضائعهم الصينية.

القرار الأخير جاء لينهي العمل بالقرار رقم 212 الصادر بتاريخ 28/1/ 2009 الذي حصرت بموجبه وزارة الاقتصاد والتجارة سابقاً استيراد جميع البضائع ذات المنشأ الصيني من بلد المنشأ أي من جمهورية الصين الشعبية حصراً، والذي تعرض للكثير من التعديلات عبر السنوات الماضية، مثل استثناء مستوردات القطاع العام والمواد الأولية الداخلة في صناعة الأدوية البيطرية فقط.

وفي ظل الظروف الصعبة الراهنة التي تعيشها صناعتنا الوطنية على اختلاف قطاعاتها، سواء النسيجية أو الكيميائية أو الغذائية، إضافة إلى العقوبات الاقتصادية المفروضة على الاقتصاد الوطني، فإن مثل هذا القرار من شأنه أن يحرك السوق قليلاً ويلبي احتياجات الصناعة بشكل آني ومرحلي، إضافة إلى مختلف القطاعات الأخرى كالزراعة أو التجارة. ولكن لا بد من ذكر نقطة هامة قد تكون سلبية في هذا القرار، وهي أنه جاء ليشمل جميع البضائع الصينية دون الحصر في نوع محدد من السلع أو البضائع، أي أن هذا القرار ربما يصبح باباً لبعض التجار ليدخلوا ما يريدون من البضائع الصينية، التي قد تسبب منافسة حادة للبضائع الوطنية الموجودة في السوق المحلية مثل الألبسة والأحذية وما شابه من البضائع غير الضرورية لأسواقنا، وهذا بالطبع يعود للمستورد ومدى استغلاله لمثل هذا القرار، في حين نجد أن الطرف الإيجابي في هذا القرار أنه سيساعد الصناعي والتاجر في حصوله على البضائع بأسرع وقت ممكن دون أن يكلفه الكثير من الجهد والتكلفة. وخاصة أن الصين تمتلك الكثير من المستودعات حول دول العالم ومنها الدول المجاورة لسورية فيستطيع الصناعي أو التاجر الحصول على المواد الأولية أو الآلة الصناعية ومستلزمات الإنتاج وقطع التبديل الصينية من غير بلد المنشأ التي يحتاجها دون أن يذهب إلى البلد المنشأ وهو الصين.

إذاً ثمة فرصة أمام مختلف الفعاليات الاقتصادية من المستوردين والتجار، وذلك في دفع العجلة الاقتصادية إلى التحرك قليلاً وتلبية احتياجات السوق المحلية من المواد الضرورية، وخاصة الغذائية والأدوية. كما يعد هذا القرار فرصة حقيقية أمام الصناعة الوطنية، وخاصة بعد تكبدها الخسائر الفادحة نتيجة الأوضاع الراهنة. فكثيراً ما قرأنا عن حجم الخسائر التي منيت بها شركات صناعية هامة، وخاصة في محافظة حلب وريف دمشق. كما أن الشركات الصناعية العامة أيضاً لم تسلم من الأحداث الراهنة، إذ بلغ حجم خسائرها مليارات الليرات عدا الصعوبة في حصولها على المواد الأولية وارتفاع أسعارها وانعكاس ذلك على المنتج الصناعي. كما أن هذا القرار هو مكمل للتوجه الذي تسعى إليه وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية الخاص بمقايضة السلع بالسلع مع دول الاتحاد الجمركي. فكيف للمنتجات الوطنية أن تحقق قيمة مضافة ومنافسة أمام منتجات الدول الأخرى وهي تعاني صعوبة تأمين المواد الأولية وقطع التبديل ومستلزمات الإنتاج. لذا فإن هذين القرارين يكمل أحدهما الآخر. ولكن لا يمكن أن يحقق القرار الخاص بالبضائع الصينية الغاية المرجوة منه إلا عندما يسعى التاجر والصناعي إلى استغلاله على أحسن وأكمل وجه لصالح الاقتصاد الوطني. ونحن أيضاً نأمل من جميع الفعاليات الاقتصادية أن تعمل على تلبية احتياجات الصناعة الوطنية من خلال هذا القرار، لا أن تلتفت إلى تحقيق مكاسب شخصية وذلك باستيراد مواد كمالية وغير أساسية لتحقيق أرباح لا أكثر، في  هذه الفترة العصيبة.

 كما نأمل من الجهات الحكومية، وخاصة وزارة الاقتصاد، أن تعمل جاهدة على تسهيل الإجراءات أمام الصناعيين. وعلى الرغم من تأخر صدور هذا القرار إلا أن المثل يقول (أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً). كما نأمل من وزارة الصناعة أن تلتفت حالياً إلى الشركات الرابحة وتفعلها أكثر، وتحاول قدر الإمكان تجاوز الصعوبات التي تعيق عملها قبل أن تتحول من شركات رابحة إلى خاسرة. فليس المهم حالياً أن نقدم الحلول لشركات خاسرة من زمن على الرغم من أهمية هذا الأمر، ولكن الأهم من ذلك هو أن نبقي الشركات الصناعية الرابحة ضمن مستوى الربح ونسعى إلى زيادة إنتاجها وتطويره.

 

لمحة عن التبادل التجاري..

وشهدت المستوردات السورية من الصين نمواً مستمراً، ففي عام 2000 كانت قيمتها أكثر من 4,9 مليارات ليرة، وانخفضت عام 2001 إلى 9,8 مليارات، ثم ارتفعت في العام التالي إلى 2,12 ملياراً، وفي العام 2003 بلغت 9,13 ملياراً، وفي العام 2004 شهدت المستوردات قفزة نوعية لتصل إلى أكثر من 9,22 ملياراً. واستمر الأمر عام 2005 إذ تجاوزت قيمة المستوردات 4,29 مليار ليرة، وكان معدل النمو في العام 2006 نحو 18% بقيمة 5,34 مليار ليرة، و57% في عام2007 بقيمة 3,54 ملياراً، و68% في عام 2008 بقيمة 5,91 مليار ليرة، لكنها شهدت هبوطاً بنسبة 39% عام 2009 بقيمة 6,90 ملياراً، وانخفضت عام 2010 بنسبة 21% وبلغت قيمتها 4,71 ملياراً، وذلك حسب بعض التقارير الإعلامية.

أما قيمة الصادرات السورية عام 2000 فلم تتجاوز المليون ليرة لتصل إلى أربعة ملايين ليرة في العام التالي، والى 68 مليون ليرة عام 2002، ثم شهدت قفزة نوعية عام 2003 ووصلت قيمتها إلى 910 ملايين، وكذلك الأمر في العام التالي لتصل إلى 994 مليون ليرة، ثم لتنخفض إلى 733 مليوناً عام ،2005 وفي العام 2006 نمت الصادرات إلى الصين بأكثر من ثلاثة أضعاف مسجلة 305,3 مليارات ليرة، ثم تراجعت بنحو 86% في عام 2007 لتصبح قيمتها 446 مليون ليرة، ثم عادت للنمو في عام 2008 بما يقارب 120% فبلغت قيمتها 979 مليوناً، لتهبط بنحو 36% في عام 2009 بقيمة 628 مليون ليرة، ثم لتنمو في العام 2010 على نحو كبير فأصبحت ستة أضعاف لتصل إلى 765,3 مليارات ليرة.

العدد 1193 - 9/04/2026