على أبواب المؤتمر الثاني عشر للحزب الشيوعي السوري الموحد.. مؤتمرات الحزب

أقرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري الموحد في اجتماعها الاخير الذي عقد بتاريخ 8 أيار 2015 موعداً أولياً لانعقاد المؤتمر الثاني عشر للحزب.

 فقد عقد الحزب خلال تاريخه الطويل منذ التأسيس حتى المؤتمر الحادي عشر (من تشرين الأول 1924- إلى آذار 2011) أحد عشر مؤتمراً .

حيث أملت عليه الظروف التي نشأ فيها والسنوات التي تلت التأسيس والتطورات العالمية والعربية الداخلية نهجاً فكرياً وسياسياً واقتصادياً وتنظيمياً يتناسب مع كل مرحلة من مراحل النضال الطويل الذي مر به تجسد في الشعارات والوثائق والبرامج التي أقرتها هذه المؤتمرات. وفي إطار التحضيرات للمؤتمر الثاني عشر للحزب نقدم لمحة موجزة تتضمن تواريخ انعقاد هذه المؤتمرات والشعارات والوثائق الأساسية الصادرة عنها.

 مع معرفتنا بأن هذا لايغني عن العودة إلى الدراسة الجدية لوثائق كل مؤتمر:

المؤتمر الأول:

عقد في نيسان 1930 أصدر بياناً مؤرخاً في 7 تموز 1930 أعلن فيه وجود الحزب وانتشاره في جميع أنحاء البلاد. ثم تلا ذلك نشر أول وثيقة برنامجية للحزب تحت عنوان (لماذا يناضل الحزب الشيوعي السوري، غايته القصوى وشيء من بروغرامه؟).

حددت غاية الحزب الأساسية بأنها (تقويض النظام الرأسمالي الاستعماري، وإنشاء النظام الاشتراكي على أنقاضه).

وميزت بين هدف الحزب وبرنامجه،وبينت أن الغاية الأولى للحزب هي (النضال لتحرير سورية من النظام الاستعماري).

المؤتمر الثاني

عقد في 31 كانون الأول 1943- و 1-2 كانون الثاني 1944 اتخذ عدة قرارات يأتي في مقدمتها إقرار الميثاق الوطني للحزب الذي تضمن عدة بنود على رأسها (استقلال سورية وسيادتها التامة وتحررها الوطني، وبناء نظام جمهوري ديمقراطي صحيح). كما وافق على حل الأممية الشيوعية كمركز قيادي لحركة العمال الأممية وتسميه الحزب الشيوعي في سورية: الحزب الشيوعي السوري، والحزب الشيوعي في لبنان: الحزب الشيوعي اللبناني.

 كما أقر المؤتمر أن العلمين الوطنيين والنشيدين الوطنيين لسورية وللبنان هما علم ونشيد كل منهما.

المؤتمر الثالث:

عقد في أوائل حزيران عام 1969 تحت شعارات (يا عمال العالم اتحدوا) و(في سبيل إزالة أثار العدوان الإسرائيلي الاستعماري، وفي سبيل توطيد النظام الوطني التقدمي في سورية العربية، وفي سبيل الاشتراكية والوحدة العربية).

اطلع المؤتمر على أعمال لجنة البرنامج السياسي وعلى الخطوط العريضة لمشروع هذا البرنامج، ثم كلف اللجنة المركزية بصياغة هذا المشروع بصورته النهائية وعرضه للمناقشة الواسعة في جميع منظمات الحزب، ومن ثم إقراره في مجلس وطني عام.

المؤتمر الرابع:

عقد بين 26 و28 أيلول 1974 تحت شعار (مواصلة النضال في سبيل استكمال تحرير الأراضي العربية المحتلة وإزالة جميع آثار العدوان الإسرائيلي الغادر في حزيران 1967 وتأمين الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني).

 أقر برنامج الحزب للمرحلة التي كانت تمر بها البلاد، وآفاق التطور في الوضع الطبقي وميزان القوى الاجتماعية فيها.

 كما حدد البرنامج الذي أقره المؤتمرهوية الحزب بأنه حزبٌ للطبقة العاملة وحامل نظريتها الماركسية اللينينية، والمناضل في سبيل إالغاء استغلال الإنسان للإنسان وبناء الاشتراكية.

المؤتمرالخامس:

عقد يومي 29 و30 أيار عام 1980 تحت شعار: (سورية لن تركع!! سورية ستدافع عن استقلالها الوطني وتوطيده وترسخه).

 أدخل المؤتمر تدقيقات على البرنامج المقر سابقاً انطلاقاً من التطورات الهامة التي حدثت بعد المؤتمر الرابع، فيما يتعلق بالوضع الدولي، وبالوضع في المنطقة، وبالقضية الفلسطينية، والتطورات الجدية في التركيب الاقتصادي والاجتماعي في سورية. وقرر التخلي عن تعبير التطور اللارأسمالي، ورفع شعار (العودة إلى طريق التقدم الاجتماعي).

المؤتمر السادس:

عقد يومي 29 و30 أيار 1987 تحت شعار: (دعم وتوطيد سياسة سورية الوطنية وتصديها للمشاريع والمؤامرات الاستعمارية، ولمخططات الاستسلام، التي تقودها الإمبريالية الأمريكية وإسرائيل).

 دشن هذا المؤتمر عملية وحدة الشيوعيين السوريين، بإعلان الوحدة مع حركة اتحاد الشيوعيين.

 كما أقر بعض التوجهات الجديدة ذات الطابع البرنامجي، وخاصة توضيح مسألة الارتباط بين المسألة الوطنية من جهة، والمسألة الاقتصادية والاجتماعية من جهة أخرى. وأكد ضرورة الاستمرار في النضال لاتخاذ وتنفيذ التدابير التي من شأنها إنقاذ اقتصاد البلاد، وحماية الثروة الوطنية، وتحسين الإنتاج الصناعي والزراعي.

المؤتمر السابع الموحد:

عقد من 11 إلى 14 تشرين الأول 1991 تحت شعار: (تحرير، وحدة وطنية، ديمقراطية، تنمية، عدالة اجتماعية، اشتراكية، وحدة عربية، سلام).

 كان انعقاده تتويجاً لعملية التوحيد بين الحزب الشيوعي السوري والحزب الشيوعي السوري – منظمات القاعدة.

 رأى المؤتمر (أن عالماً جديداً يتكون، وأسساً جديدة توضع للعلاقات بين الدول والشعوب).

 وأكد تمسكه ببناء الاشتراكية، وأن أفكار ماركس وإنجلس ولينين تشكل المصدر الرئيس لفكرنا، كما نعتمد كل منجزات الفكر التقدمي الإنساني، وكل ما هو تقدمي في تراثنا القومي. وجميع المثل والأفكار التي تساعد على بناء وطن حر سعيد وعالم يسوده السلام والحرية والعدالة والتضامن .

 وفي الوضع الداخلي أكد المؤتمر أن قضيتين أساسيتين تشكلان الآن محور الوضع الداخلي، وهما:

1. تطوير الإنتاج والإنتاجية في الصناعة والزراعة واستئناف عملية التنمية ورفع مستوى معيشة جماهير الشعب.

2. توسيع الديمقراطية وتطويرها.

وقرر المؤتمر عقد مجلس وطني وخوّله حق إقرار وثيقة برنامجية للحزب.

المجلس الوطني للحزب الشيوعي السوري:

عقد بتاريخ 12-13 -14 تموز1995  لبحث مشروع الوثيقة البرنامجية المرحلية فأقرها واعتبرها دليل عمل، وقد حددت هذه الوثيقة طبيعة المرحلة التاريخية التي تجتازها سورية، وأعطت تقييماً للوضع الدولي، والوضع العربي، وحددت المهام والأهداف التي يناضل الحزب من أجلها في هذه المرحلة.

المؤتمر الثامن:

عقد بتاريخ 20-23 تشرين الثاني 1996 تحت شعار: (ويبقى حزبنا حزباً للشعب والوطن، حزباً للكادحين الشرفاء المنتجين الحقيقيين لخيرات البلاد، والمخلصين الحقيقيين لمسيرة التقدم والاشتراكية فيه).

صادق المؤتمر على الوثيقة البرنامجية التي أقرها المجلس الوطني، وأقر اسم الحزب وهويته، وتوجه الحزب الفكري والسياسي.

المؤتمر التاسع:

عقد بتاريخ 20-23 تشرين الثاني 2001 تحت شعار: (في سبيل السير إلى الأمام نحو حماية سيادة وطننا واستقلاله، وضمان مستقبل أفضل لشعبنا، وفي سبيل الديمقراطية والاشتراكية).

اتخذ المؤتمر عدة قرارات فيما يتعلق بالمهام في المجال الوطني والداخلي، تركزت حول تطوير الجبهة الوطنية التقدمية وتوسيع دورها في الحياة السياسية للبلاد، وتفعيل الحياة السياسية في البلاد وقوننتها بإصدار قانون للأحزاب والجمعيات، وتوسيع الديمقراطية، وسيادة القانون، ورفع حالة الطوارئ، وإلغاء القوانين الاستثنائية. وعدم التوقيف والاعتقال على أساس الرأي.

المؤتمر العاشر:

انعقد في نيسان عام 2006 تحت شعار (الدفاع عن مصالح الشعب والوطن).

جرى انعقاد المؤتمر في ظروف سياسية واجتماعية واقتصادية هامة ودقيقة. أكد المؤتمر اندماج جميع المهام الوطنية والاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية والثقافية عضوياً.

كما أجرى تغييرات هيكلية تنظيمية في هيئاته القيادية، فعدّل النظام الداخلي، واستحدث منصبي رئيس الحزب، ورئيس هيئة رئاسة اللجنة المركزية.

 أقر المؤتمر عدداً من الوثائق: التقرير السياسي – تقرير عن عمل الحزب بين مؤتمرين – التقرير الاقتصادي – الاجتماعي.

 ووضع أمام الحزب مهام كثيرة وكبيرة، أهمها العمل من أجل تعزيز دوره الجماهيري، وتحسين تكوينه وأدائه، وتوسيع صفوفه بين العمال والفلاحين، والمثقفين وخاصة بين الشباب والنساء.

المؤتمر الحادي عشر:

انعقد في آذار 2011 تحت شعار (حماية الوطن – مصالح الجماهير – حرية المواطن).

جرى انعقاد المؤتمر في ظروف سياسية عاصفة ودقيقة، أدت إلى زيادة الاهتمام بالقضايا المتصلة بالمسائل الديمقراطية، وبآفاق التطور الاقتصادي والاجتماعي.

أجرى المؤتمر تعديلات هامة على النظام الداخلي، يكمن جوهرها في ترسيخ الممارسة الديمقراطية في حياة الحزب الداخلية من جهة والحرص على إيجاد أرضية لرفع مستوى الانضباط وتنفيذ القرارات من جهة أخرى. قام المؤتمر بإضافة كلمة الموحد، وذلك لتمييز حزبنا عن الحزب الآخر، كما ألغى المؤتمر منصب رئيس الحزب، وأقر جملة من الوثائق الهامة: تقرير عن عمل اللجنة المركزية بين مؤتمرين، والتقرير الاقتصادي – الاجتماعي- والنظام الداخلي – تقرير العمل الفكري. ووضع مهام ملموسة في جميع المجالات.

* * *

– إن هذه المؤتمرات بكل ما دار فيها وما نتج وصدر عنها من وثائق وقرارات تشكل محطات هامة في تاريخ حزبنا ومرجعاً أساسياً لكل شيوعي ولكل وطني وثوري في النضال العام الذي تخوضه بلادنا ضد الإمبريالية والاستعمار والصهيونية والرجعية والإرهاب، ولكل مناضل من أجل قضايا الجماهير الكادحة من عمال وفلاحين ومثقفين ومطالبها، ولكل من يناضل في سبيل الغد المشرق الوضاء الذي يطمح إليه ويناضل في سبيله شعبنا العظيم.

العدد 1140 - 22/01/2025