الدفاع عن الوطن ضد العدو الأمريكي

فتحت الذكرى الثالثة عشرة  للحادي عشر من أيلول 2001، ذاكرة الإمبريالية الأمريكية للإعلان عن مشروع مكافحة الإرهاب في العراق وسورية، وضرب ما يسمى (الدولة الإسلامية). وتشكيل تحالف دولي يضمّ أربعين دولة أوربية وعربية وإقليمية.

تشكل هذه الخطوة عنواناً للعدوان على سورية، بذريعة الحرب على التكفيريين، ودعم الحكومة العراقية لمكافحة تنظيم (داعش)، وضربه في سورية دون التنسيق مع الحكومة السورية.. ويعدُّ هذا القرار خرقاً واضحاً للقوانين والمواثيق الدولية.

كيف تتحول الولايات المتحدة من دولة تصنع الإرهاب في مطبخها الاستراتيجي، ويعلن سيــد البيـــت الأبيض في خطابـــه بمناسبــة الذكرى الـ 13 للحادي عشر من أيلول، عن خطة مرتبكة ومتناقضة في شكلها ومضمونها لمكافحة الإرهاب..؟

وكيف يدَّعي دون خجل أنه قضى على تنظيم القاعدة في أفغانستان وباكستان، بينما رئيس القاعدة أيمن الظواهري يعلن عن تأسيس تنظيم للقاعدة في شبه القارة الهندية؟! ألا يعلم أوباما أن سرطان القاعدة ينتشر في عديد البلدان، وأن (الداعشيين) يهددون أول دولة إمبريالية في العالم.. وأن أوربا ودولاً أخرى أصيبت بالهلع والرعب،  وبدأت تأخذ الاحتياطات الأمنية من عودة (أشبال داعش وجهادييها) إليها؟!

وبالتوازي مع خطاب أوباما، كانت (جدّة) تحتضن دول مجلس التعاون الخليجي، ومصر وتركيا والأردن، وتعلن الانضمام إلى هذا التحالف.. وبهذا يكون أوباما قد استكمل تشكيل الحلف الدولي – الإقليمي، وأمَّن على أن القواعد العسكرية في بعض هذه الدول مستعدة للتعاون معه.

يتصور أوباما أنه من السهل تطبيق خطته التي أطلق عليها (الخطة الاستراتيجية)، وأنه لن ينسق مع الحكومة السورية، ودون أي اعتبار للجيش العربي السوري الذي ما يزال يكافح العصابات الإرهابية منذ ثلاث سنوات ونصف السنة، وهو القوة المتمرسة الوحيدة في المنطقة .. وأن الشعب السوري وقواه السياسية الوطنية والتقدمية وجميع الوطنيين المخلصين لن يقفوا مكتوفي الأيدي، ولن يتفرجوا على  طائراته وهي تحلّق فوق الأراضي السورية..! وإن دلَّ هذا على شيء، فإنه يدلّ على أن الرئيس الأمريكي لم يقرأ التاريخ النضالي لسورية وثوارها ونضال الشعب السوري بكل مكوناته خلال العقود الماضية، وكيف قدَّم التضحيات من أجل الاستقلال والسيادة والكرامة والحرية.

ويعترف أوباما أن أصعب مرحلة لتنفيذ خطته ستكون في سورية، وهي المرحلة الثالثة التي تحتاج برأيه إلى سنوات ثلاث، وسيبدأ تطبيقها بعد شهر من هذا الإعلان. أما المرحلة الأولى فقد بدأت في السابع من آب، بتوجيه 145 ضربة جوية ضد (داعش) في العراق. وأنجزت المرحلة الثانية منذ أيام في تشكيل حكومة (العبادي)..

إن سورية لن تكون وحدها في مواجهة هذا العدوان. وهناك أصدقاء وحلفاء لسورية وللشعب السوري، يتقنون فنون السياسة، ويمتلكون تجارب تاريخية في مختلف المعارك السياسية والعسكرية والحروب.

إن الولايات المتحدة التي تقود الإرهاب وتحارب الإرهاب في الوقت نفسه، تسعى جاهدة لتحقيق عدة أهداف هي:

1 -استنزاف القدرة القتالية للجيش السوري، وإظهار أنه غير قادر على متابعة المهمة الوطنية في مكافحة الإرهاب.

2 – ازدواجية الهدف في تشكيل التحالف الدولي بضرب (داعش) في العراق.

3 – توجيه ضربات للجيش السوري والمواقع في سورية. ويبدو أن أوباما لم يستَعِدْ قراءة الدرس الليبي بشكل جيد، وعليه أن يتذكر جيداً أن سورية تختلف عن ليبيا والصومال وجزر القمر وفولتا العليا..؟! وأن الحكومة السورية أعلنت أنها مستعدة للتعاون والتنسيق ثنائياً وجماعياً (دولياً وإقليمياً) لمكافحة الإرهاب والإرهابيين بمختلف مسمياتهم وتجفيف منابعه ومصادر تمويله، في الوقت الذي تعلن فيه المملكة السعودية عن إقامة معسكر لتدريب الإرهابيين. ويعلن الملك السعودي في ندائه الحميم  الصارخ الممتلئ بالنصائح، الموجه إلى أوربا الصديق الحميم يقول: إن الإرهاب سيصلها بعد شهر.. وبعد شهرين سيصل إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

ما تزال الإمبريالية العالمية والرجعية العربية، العدو الرئيسي لسورية والشعب السوري.. وتتعرض سورية لعدوان أعلن عنه البيت الأبيض وأيدته الدول الخليجية وتركيا. وأصبحت مهمة الدفاع عن الوطن في رأس المهمات، ويجب الاستعداد التام لصد العدوان ومكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه.. وأصبحت ضرورة وطنية الدعوة لعقد مؤتمر وطني، يصدر ميثاقاً وطنياً يُحدّد مهام المرحلة الانتقالية ومستقبل سورية الجديدة في وجوهه المتعددة: سورية المدنية العلمانية، التعددية، التي تحقق المواطنة لجميع أبنائها دون تمييز قومي أو ديني أو طائفي.

 

العدد 1140 - 22/01/2025