الشعب يريد…!

وأخيراً تجد الصحافة ضالتها، عائدة إلى جادة الصواب، بحماية المستغِلين من الأخطار المحدقة بهم من قِبَل الفئة المستغَلة. من خلال لقاءات عديدة غير مُفبركة – كالعادة – أثناء جولة ميدانية، لإحدى محطاتنا، تُثبت وبالجرم المشهود أن بعض الأطفال المُشردين، مع بعض النسوة الجائعات، يقومون ببيع الخبز – بعد شرائه من المخابر – بضعف القيمة، وتقدمهم باعتبارهم تجار أزمة حقيقيين، تَجِب محاربتهم وضربهم بيد من حديد.

وبعد حوارات مطولة ومناقشات، أضفت على شاشتها روح الديمقراطية، تطلع علينا بضربة صحفية مفادها أن: (الشعب السوري يطالب برفع ثمن الخبز).. كدعاية تمهيدية لإجراء كهذا، لن يُخلِّف وراءه سوى الوبال.

بالمقابل، أليس المقصود من تقويل الشعب ما لم يقل، غاية عظيمة.. مضمونها القضاء على الفساد المستشري؟.. وبما أن الغاية تبرر الوسيلة، فلا ضير من تجويع المواطن.. على مبدأ: (من طلب العلا جاع الليالي).

يقول قائل: إن مادة الخبز، هي الوحيدة التي بقيت محافظة على سعرها، نتيجة عدم رفع الدعم عنها.

فهل يكون الحل في رفع سعرها النظامي؟! وهل مِنْ ضامن لبقائه على حاله في السوق السوداء؟!

أم أن الحل يكمن في ضبط الجهات الرقابية وتفعيلها، كي تقوم بمسؤولياتها، لإيصال الدعم إلى مستحقيه؟

يقول آخر: إن هذه الأساليب، قد تعرَّت.. حتى أمام المواطن العادي – الذي تعرّى أيضاً مادياً ومعنوياً – لفشلها الذريع في حل الأزمات السابقة أولاً.. وتأكيدها للمواطن أن الحل برفع الأسعار، سيزيد الجيوب المنتفخة انتفاخاً، ويزيد أصحاب تلك الجيوب حصانة وحماية، المُحصَّنين والمحميين أصلاً بشكل أو بآخر، ضد وباء الغلاء والاستجواب. ويزيد انتفاخ رأس المواطن المُنتفخ قبلاً، من كثرة الضربات الموجعة المتتالية، وهو – أي المواطن – غير قادر على صدها، لضعف مناعته.. وعلى سبيل المثال لا الحصر:

– رفع سعر المازوت: مؤكدٌ أنه أراح جيب المواطن الخاوية، لعدم قدرته على شرائه.. ولكنه لم يُوقف المتاجرة به.

– رفع قيمة المخالفات المرورية: صحيح أنه في الخفاء أدى لرفع قيمة الرشا، لكنه ظاهرياً وللأمانة، يعتبر قراراً صائباً..

ولا ندري…

هل أصبحت السلطة الرابعة، جسر عبور للجياع من بيروقراطيين وتجار أزمة، كي يحققوا غاياتهم النبيلة، ويخرجوا من مستنقع الاستغلال والفقر، الذي أوقعهم فيه حقد المواطنين.. على نجاحاتهم؟!.

العدد 1140 - 22/01/2025