الزواج بأرملة أو مُطلّقة ليس عيباً
الإنسان ليس كائناً مُنزهاً عن الأخطاء، وقد يُخطئ باختيار شريك حياته، أو قد تتراكم مواقف وتغيّرات تجعله غير قادر على التعايش مع زوجه.. كانت دياناتٌ كثيرة ومنها اليهودية والمسيحية تُحرّم الطلاق، ولكنها أباحته لاحقاً وفق شروط معينة، مواكبة للتشريعات والقوانين الوضعية، على اعتبار أن الطلاق ليس مشكلة بل هو حلٌّ لمشكلة.. فبالنسبة للأطفال إن هم عاشوا في ظل صراع وإهانات متبادلة بين الأبوين حالهم سيكون أسوأ مما إذا كانوا برفقة أحد الأبوين يعيشون حياة ملؤها السكينة والاحترام.. لكن مجتمعاتنا العربية مازالت تنبذ فكرة الطلاق، وتُعامل المرأة المُطلّقة وكأنها أنثى (درجة ثانية) فيتم الاقتران بها بمهرٍ زهيد نسبة إلى ما يُقدّم إلى قريناتها العذراوات.
والسؤال.. لماذا عندما تتحرر المرأة من زواج فاشل يُعاقبها المجتمع على هذا التحرر؟
الإجابة تتبدى واضحة عندما نلاحظ أن الأرامل أيضاً يُعاملن بالطريقة ذاتها وكأن للجسد قيمة عالية لدى شعوبنا كما كان لدى الشعوب القديمة التي كانت العديد منها تعبدهُ أو تعبد جزءاً منه.. إن الرجل العربي على ما يبدو يريد أن يستأثر بجسد (امرأته) وكأن المرأة مُلكية مُطلقة للرجل، يجب أن لا يكون جسدها إلا له، ويجب أن يكون هو أول وآخر من(يحوزها) في الفراش، والغريب أن هذه المفاهيم والمُسمّيات مُنتشرة في مجتمعاتنا التي تصف نفسها بالمجتمعات المتدينة.. بينما جميعنا يعلم أن الأديان روحية، وقد قدّمت الأخلاق والمسائل المعنوية على ما يتمحور حول الجسد من غرائز. ومن جهة ثانية، لماذا لا يحدث الأمر ذاته مع الرجل المُطلق أو المخلوع، فكأن جسد الرجل للرجل.. وجسد المرأة يجب أن يكون للرجل الذي يتزوج منها وهي عذراء حتى لو مات.. أو يُعاقبها المجتمع وتعامل كأنثى(درجة ثانية).
التجربة الغربية
في الغرب نسب الطلاق مُرتفعة، وبرزت مظاهر عديدة للتفكك الأسري.. وبعض الظواهر التي من شأنها خفض نسب الطلاق في الغرب ومنها ظاهرة (المساكنة) وهي تسبق الزواج بمدة تتراوح بين أشهر وسنوات تفادياً للتورط بزواج فاشل. ويعني الأم العزباء إذ فقدت فئة من النساء إيمانهن بمؤسسة الزواج فأحجمن عنه، ولكن لتلبية غريزة الأمومة بتن يُنجبن طفلاً غير شرعي أو أكثر، ويُربينهُ ضمن أسرة لا حضور فيها لـ(أب) بينما في مجتمعاتنا لا يُتوقع بروز مثل هذه الظواهر في المدى المنظور، فما هو مصير الإقبال على الزواج من المُطلّقات في مجتمعنا السوري؟
منعكسات الحرب في سورية على الزواج بمطلقات وأرامل
** مع الأسف قد يُقبل الشباب على الزواج من الأرامل والمُطلّقات لأسباب مادية بحتة، ذلك أن غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الذهب يجعل الاقتران من عذراء مسألة مُكلفة جداً.. إضافة إلى أن الأرامل يمتلكن سكناً في بلد فيه الكثير من الشباب المُهجّرين العاجزين عن إيجاد مأوى في أحياء لم يطُلها الرصاص.
والسؤال هنا.. هل يستطيع زواج من هذا النوع أن يستمر حتى النهاية؟ ومن جهة أخرى، الحروب تُخفّض عدد الذكور.. إذ يُفرض على الشباب في الدول التي تُعاني حروباً الانخراط في المعارك، فهم إما ينشغلون بذلك وإما يغادرون البلاد تفادياً لذلك. وفي الحالين هذا يعني ازدياد عدد الأرامل، بل وازدياد نسبة العنوسة.
ما هو مستقبل نسبة الطلاق في سورية؟
** هي إلى ازدياد قطعاً.. ذلك أن هناك الكثير من الأطفال خارج المدارس، هذا يعني أزمة وعي.. وعندما يكبر هؤلاء ويتزوجون سيكون هناك مشاكل أسرية أكبر، وبالتالي ارتفاع في نسب الطلاق.
الكثير من الشباب السوري هم اليوم على جبهات القتال، وبما أن الحكومة تُهمل مسألة إعادة التأهيل النفسي لهؤلاء الذين مازالوا في مقتبل الشباب، وشهدوا ويلات الحروب من حصار وجثث بلا رؤوس وأشلاء مبعثرة كانت أصدقائهم ورفاقهم في المنامة وامأكل والخنادق.. إلى آخرهِ، فهذا يعني أن هؤلاء الشباب والرجال سوف يعودون إلى أسرهم ومعظمهم يُعاني من اضطرابات نفسية أو أمراض نفسية، وهذا بالتأكيد من شأنه رفع نسب حالات الطلاق.