أرملة.. مطلقة.. صفات لا تحمل العار

 أوقف سيل المشاعر الجامحة المتبادلة بينهما، سنوات الحب انتهت بكلمة واحدة… كان يقول لها بأنه غير آبهٍ لكونها مُطلّقة، وأن حبه لها وشخصيتها المُتميّزة دفعاه للارتباط بها طيلة تلك السنوات، إلاّ أن مماطلته في الاقتران بها كانت دوماً مثار تساؤلٍ بداخلها، كتمته طويلاً، غير أنها ما إن فكّرت أن تفاتحه بالموضوع حتى انهار كل شيء… فأهله رفضوا ذاك الزواج فقط لأنها مُطلّقة… وهو أيضاً لم يتمكن من الوقوف بوجههم!!!

وكأن المُطلّقة أو الأرملة صفة مُعيبة أو مُهينة، وأمامها تسقط كل الأفكار والنظريات والمشاعر!!!!

للأسف هذا ما نشأ عليه مجتمعنا، وما شبَّ عليه معظم شبابنا ورجالنا، فما إن يفكروا بالزواج حتى يتبادر لأذهانهم أهم شرط من شروط إتمامه، عذرية الفتاة… فالرجل يريد أن يكون الأول في اقتحام عذريتها، هذا هو معيار الرجولة الذي نمى بداخل تلابيب دماغه منذ الصغر، وإن حدث ولم يكن، فالتساؤلات والأفكار تكثر في ذهنه عن كيفية تعامل زوجته مع من سبقه إليها، وتعامله معها، وبالتالي يصبح ضمن دائرة المقارنة بينه وبين الزوج السابق، مما يُفضي حتماً إلى ما لا نهاية له من المشاكل والتي ستودي بهذا الزواج إلى الهلاك… وكأن زواجه بها لم يكن إلاّ لهذا الغرض وليس بدافع إنسانيتها أو شخصيتها أو بسبب الحب.

جملة من المعتقدات والأفكار المجتمعية السائدة والتي تزداد تعنتاً، تنفي عن هذه المرأة حقها في أن تعيش زواجاً ثانياً مستقراً في حين فشل الأول، أو ربما بحكم القدر الذي حرمها من زوجها، لاسيما إن كانت تلك المرأة صغيرة السن ولا تزال الحياة أمامها، فتصبح وكأنها عار، ويغدو التعامل معها من أشدّ المحرمات…

ألم يحن الوقت للخروج من عباءة تلك المفاهيم البغيضة من حياتنا وعقولنا؟؟؟

بعد أن طال أمد الأزمة التي نحياها، والتي طالت غالبية رجالنا وشبابنا، وبحكم قلّة عددهم يفترض أن يُصبح الزواج بأرملة أو مُطلّقة أمر طبيعي، نافياً كل تلك الترّهات المستمرة حتى اليوم، والقائمة على إلغاء أنوثتها وشخصيتها وحقها في الحياة، فتمسي كجذع شجرةٍ مهملٍ….

العدد 1140 - 22/01/2025