لايك..!
بدأت تتكرر على مسامعنا كلمة (لايك) أو (أعجبني). وهي مرادف مجازي أو تورية، ومن مفردات إفرازات الأزمة السورية.
وقد أنتجت معامل ارتفاع الأسعار مِعَداً تتناسب مع الأجور. وأصبح المواطن يتردد كثيراً في شراء سلعة تضاعف ثمنها أربع مرات. ولا مجال في هذه الزاوية للتذكير بعشرات المواد الاستهلاكية، ولا بالأرقام المسجلة على الخضار والفواكه في الأسواق.. ولا معرفة النماذج البشرية من الباعة الذين يمارسون (صنعة الاستغلال) ويعرفون من أين تؤكل كتف المواطن الغلبان!
وهذه ال (لايك) الساخرة كلمة لطيفة.. فأنت تقرأ خبراً عن رفع الدعم، ولا تنتظر من يفسر لك السبب (إيجاباً أو سلباً). فالمواطن الذي عارك الأزمة، أصبح باحثاً لمقدمتها ونتيجتها.. ويقدر أن يعدّ على أصابعه العشر وعلى سبحته الدول المتحالفة إقليمياً ودولياً، التي تآمرت وخططت لتقسيم سورية وتفتيتها.
واعتاد المواطن أن يذهب صباحاً إلى عمله سائراً على قدمين.. وكثيرون أعجبتهم هذه المهنة الجديدة، فهم لا يحتاجون إلى نادٍ رياضي. وبإمكان مرضى السُّكَّري أن يأكلوا الحلوى، وهم بغنى عن وضع (السُّكَّرين) في الشاي والقهوة، لأنَّ المشي يساعد على حرق الشحوم وإذابتها وعدم تخزينها. وما لا يعجب أن هناك من يتذمَّر ويكثر من استهلاك هذه المادة، علماً أنها من إنتاج محلّي.. والتذمّر في أحايين كثيرة يقود إلى التشاؤم والعدمية، علماً أن سواقي الأزمة شكلت مياهها المالحة ضرراً كبيراً، وأدَّت إلى تشظّي أحلام الشباب، وتمزيق الرؤى وانحراف الرؤية.
إن مفردة (أعجبني) لها وجهان (طرة ونقش)، وهي مثل لعبة (الكشتبان) التي تسحر اللاعب وتخسره ما في جيبه من نقود.. ولكن المتلاعبين بالقيم والذين أداروا ظهورهم للقرابة والصداقة والجيرة، هم من درس وتخرَّج في (كلية الأزمة)، ولو بدرجة مقبول، أصبح (فارساً مقداماً) للفساد وسرقة جيوب المواطنين، مستخدماً أبشع الأساليب اللصوصية وأقذرها!
أعجبني أن اللون الأحمر يملأ الأسواق ويلوّن بسطات البائعين الجوَّالين.. وأن صناديق البندورة تفرش الأرصفة.. وبسرعة الصوت هبط ضغطها إلى الحدود الطبيعية بعد أن اجتاز عتبة المئة. وكثيرون ممن فشلوا في وضع ميزانية سنوية لأسرهم، شوهدوا وهم يشترون البندورة بالحبة وكذلك الخيار. وأعجبني ب (شماتة) أن المستغلين الجشعين الذين فرموا لحم المواطن، ألقوا البقدونس والطرخون والكزبرة في حاويات القمامة. ولم يقدم المواطنون على ابتياعها، فسعر الجُرْزة الواحدة قفز فوق الثلاثين ليرة.
وبعد يوم أو يومين على انخفاض سعر كيلو البندورة، تبدلت وجوه الناس الذين أصادفهم في ذهابي وإيابي. واحتلَّ اللون الأحمر مكانه على قمم الخدود.. وطرد اللونين الرمادي والأصفر… وعادت الكريات الحُمر إلى وضعها الطبيعي. وفاحت في أزقة الحي رائحة (الجظ مظ).
ولا يعجبني ولا يعجب الملايين رفع الدعم عن المواد وعن المحروقات، ولا ارتفاع ليتر البنزين من 65 إلى 80 ليرة، خاصة إذا بقيت الأجور والرواتب كما هي في ظل هستيريا الأسعار وجنونها.. ويعجبني شعبنا الصامد وجيشنا الباسل الذي يضحي ويسهر على وطن يواجه تحالفات دولية وإقليمية ورجعية.. وطن سينتصر حتماً على قوى الشر..!