الصين تتحدى الاتحاد الأوربي في الحرب التجارية
وردني، بالبريد الإلكتروني، أسئلة حول مستقبل الصين، منها: إلى أين تتجه الصين في ظل القيادة السياسية الجديدة؟ ماهو دور الصين في الحرب التجارية العالمية؟
مع تولي الرئيس الصيني الجديد (شي جين ينج) تم تعيين أشخاص موهوبين في مواقع المسؤولية الرئيسية، والاحتفاظ بحاكم المصرف المركزي الصيني المعروف بأنه خبير مالي يحظى باحترام دولي.. كما أن وزير المالية الجديد خبير اقتصادي لعب دوراً هاماً في إعداد الخطة الخمسية الحالية التي تبنتها الصين مؤخراً.. التوجهات والتعيينات تشير إلى أن القيادة الصينية الجديدة تؤكد الإصلاحات المؤيدة للسوق، والتحول من الصناعة الثقيلة إلى زيادة الاعتماد على الاستهلاك والخدمات.. السعي إلى زيادة نمو هذا الناتج على الطلب الداخلي، والحد من الاعتماد على الصادرات. وهذه من أهم أهداف الخطة الخمسية الحالية… مما سيسمح للصين بمضاعفة الناتج المحلي الإجمالي على مدى العقد المقبل.
إن اتباع سياسة الاستهلاك والحد من الصناعات الثقيلة من شأنه أن يقلل من الطلب المحلي على المواد الخام، وهذا يعني الحد نسبياً من أسعار السلع الأساسية العالمية. بالمقابل سيؤدي ذلك إلى تخفيض معدلات الادخار الهائل في الصين.
إن نجاحات الصين على الصعيد الاقتصادي أدت إلى ظهور مواجهات، وما يشبه حرباً تجارية عالمية. فقد أعلن الاتحاد الأوربي عن عزمه على فرض رسوم لمكافحة الإغراق على واردات الألواح الشمسية الصينية بنسبة (47%) ابتداءً من 6حزيران (يونيو) ،2013 في إطار محاولة لمنع بكين من خفض الأسعار. بالمقابل بدأت الصين تخفيضاً لمكافحة إغراق أنابيب الصلب العالية الأداء من الاتحاد الأوربي، واليابان، والولايات المتحدة.
مؤخراً اتهم المفوض التجاري الأوربي شركتين صينيتين لصناعة معدات الاتصال (هو أوي)و(زد تي أي) بمخالفة لوائح الإغراق، وهدد بفتح تحقيق في السلوك غير التنافسي لهاتين الشركتين بحجة حماية المصالح الاستراتيجية للاتحاد.. ومن شأن ذلك أن يفتح جبهة جديدة في نزاع تجاري بمليارات اليورو مع شريك مهم، لأن الاتحاد الأوربي لأهم شريك تجاري للصين، التي هي أيضاً أكبر شريك تجاري للاتحاد بعد الولايات المتحدة. إجمالي صادرات الصين إلى دول الاتحاد الأوربي السبع والعشرين 290 مليار يورو، بينما لم تتجاوز صادرات الاتحاد إلى الصين 144 مليار يورو. الشركتان الصينيتان تنفيان بشدة الاتهامات الأوربية…وأنهما تفوزان بالمشاريع بثقة عملائهما، وبفضل تقنياتهما المبتكرة، والخدمات العالية الجودة.
إن تصعيد الخلافات الاقتصادية بين الصين والاتحاد الأوربي (أكبر شريكين تجاريين في العالم) سيكون كارثياً على اقتصاد أوربا أولاً.. وسينعكس سلباً على النمو في الاتحاد الأوربي…في الوقت الذي تتصاعد فيه معدلات البطالة في دول الاتحاد الأوربي، يحاول المسؤولون الأوربيون، عبثاً، إظهار الحزم أمام التحديات التي تمثلها قوة الصين الصاعدة.. ونرى أن أوربا متهمة بالسذاجة حيال شركائها الصينين في مثل هذه الحرب التجارية. ومن الخطورة بمكان أن تذهب أوربا بعيداً في هذه المسألة.
بالمقابل فإن الصين تتفهم السياسة ولكنها لاترغب أن تكون في موقف صعب، وفي حال رأت الصين أن ترد فإن الاتحاد الأوربي سيواجه سيناريو نتيجته الخسارة. وقد حذرت الصين، على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، الاتحاد الأوربي: (نأمل ألا يتخذ الاتحاد الأوربي إجراءات تضر بمصالح الجانبين… والصين مستعدة للدفاع عن حقوقها ومصالحها بما يتفق مع قواعد منظمة التجارة العالمية وقوانينها). في هذه الحرب التجارية العالمية إذا حصلت المواجهة المرتقبة، فسيكون الخاسر الأكبر بالتأكيد دول الاتحاد الأوربي، والصناعة، والمستهلك الأوربي، مما سيعمق الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها أوربا اليوم، وينذر بعواقب اقتصادية كارثية تلحق باقتصاديات أوربا المنكوبة والضعيفة أصلاً.