لن يتوقف المسير (1924 – 2014)

ما يزال الشيوعيون السوريون واللبنانيون يستعيدون في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي السوري – اللبناني، منطقة (الحدث) الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت، حيث جرى الإعلان عن تأسيس الحزب الشيوعي عام 1924.

ستة وسبعون عاماً مضت بين البيان الشيوعي 1848 وتأسيس الحزب الشيوعي السوري 1924. وسبع سنوات بين ثورة أكتوبر الاشتراكية والتأسيس. وأن تكون عضواً في الحزب الشيوعي في الربع الأول من القرن العشرين قبل تسعين عاماً، عشية الثورة السورية الكبرى 1925 وفي ظل استغلال الإقطاع والتخلف السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وتحت نير الاستعمار الفرنسي البغيض، وهجرة اليهود إلى فلسطين تنفيذاً لوعد بلفور المشؤوم، يعني ذلك مغامرة كبيرة ونضالاً وتضحية ومسؤولية وطنية.

لقد شكل الحزب الشيوعي السوري الموحد لجنة مخصصة للتحضير لهذه المناسبة الغالية على قلوب الشيوعيين وأصدقائهم وجميع التقدميين واليساريين السوريين، ووضع برنامجاً لمجموعة من النشاطات الاحتفالية التي بدأ تنفيذها في 18/،10 وبدأت منظمات الحزب تحتفي بهذه المناسبة أيضاً بأشكال متنوعة من النشاطات الحزبية والجماهيرية.

يتساءل كثيرون: ما العوامل التي ساعدت على تأسيس حزب شيوعي قبل تسعة عقود؟

إنَّ العودة إلى مطلع القرن العشرين يحمل الفائدة والدلالة والإشارة، إلى أن تأسيس حزب شيوعي في بلد خاضع للاستعمار لم يأتِ عبثاً، بل هناك عوامل مؤثرة أدت إلى تأسيس ليس فقط الحزب الشيوعي السوري – اللبناني، الذي انفصل إلى حزبين في منتصف ستينيات القرن الماضي، بل تأسست عدة أحزاب شيوعية عربية شقيقة.

ومن المؤثرات البارزة على تبنّي الفكر الاشتراكي: الثورة الفرنسية، وثورة أكتوبر، والأفكار الاشتراكية، والبيان الشيوعي، وكتابات ماركس وانجلس ولينين، وأفكار النهضة العربية، والتجارب التحررية والثورية العالمية وغيرها من مؤثرات أخرى. وأن العودة إلى تاريخ الأحزاب في سورية يتبين لنا أن الحزب الشيوعي هو الأقدم.. هذا الحزب الذي قطع مسافات طويلة وعبر محطات عديدة وسجَّل صفحات من البطولات والتضحيات. وتعرَّض أعضاؤه للملاحقة والنفي والتشرد في فترة الاستعمار الفرنسي والحكومات الديكتاتورية وفي فترات الانقلابات والوحدة السورية – المصرية والانفصال.

عقد الحزب مؤتمره الأول عام ،1931 ومؤتمره الثاني أواخر 1943 وأوائل 1944. ويحضر لعقد المؤتمر الثاني عشر في العام 2015. ولا بدَّ من ذكر الرفاق في قيادة الحزب في السنة الأولى للتأسيس وهم: (هيكازون بوجيان، آرتين مادويان، إيليا تيبر، فؤاد الشمالي، يوسف يزبك، إبراهيم يزبك).

لقد ضمَّ الحزب في صفوفه الفلاحين والمعلمين والمحامين والمثقفين والطلاب والشباب والعمال وصغار الكسبة (البرجوازية الصغيرة). وساهم في تأسيس النقابات العمالية أواسط العقد الثالث من القرن العشرين. وأفرزت الطبقة العاملة التي كانت في بداية النشوء والتشكيل والتطور، نقابيين شيوعيين وبعثيين وتقدميين ومستقلين كثر، ومناضلين صلبين حققوا نجاحات جيدة ومطالب للعمال منها: (8 ساعات عمل في اليوم.. الطبابة المجانية.. حق التظاهر السلمي المطلبي.. تأمين السكن. وغيرها).

محطات بارزة في تاريخ الحزب لا تخلو سماؤها من الغيوم الصافية والمعتمة، ولا يخلو مجرى هذا النهر الذي قطع مسيراً طويلاً من الانعطافات والتعرجات. ورغم عداء الرجعية السورية وطوابيرها والرجعية العربية وأذنابها طيلة هذه الأعوام، والاضطهاد وتحجيم العمل الحزبي وحرمان الشيوعيين من العمل والوظائف، واتباع سياسة الترغيب والترهيب، ظل الحزب حريصاً على تحالفاته وفي رسم سياسته الوطنية التقدمية، والدفاع عن سورية وفقرائها وكادحيها، مدافعاً عن الديمقراطية والعلمانية وضد التدخل في الشؤون الداخلية ورافضاً لأشكال الهيمنة والاستغلال والفساد والارهاب والفكر الظلامي..

وتأتي الذكرى التسعون وسورية تتعرض لعدوان شرس، من الولايات المتحدة وحلفائها الأوربيين ومن الثالوث الإقليمي (تركيا والسعودية وقطر.. وآخرين).

وقد شخَّص حزبنا الأزمة منذ بدايتها في آذار ،2011 وكان يعقد مؤتمره الحادي عشر أنذاك. وبيَّن بوضوح أسبابها الداخلية والخارجية واقترح الحلول لها.. ولا تزال الأزمة تتفاقم ويزداد التحالف الدولي والإقليمي حقداً على سورية والشعب السوري.

ويقف الجيش العربي السوري الباسل موقفاً بطولياً، ضد المجموعات المسلحة والفكر الظلامي، ويحقق تقدماً في معظم المناطق السورية، ويهزم المسلحين ويقضي على أعداد كبيرة منهم.

وفي هذه المناسبة الغالية نحيي جيشنا الباسل وجميع القوى الوطنية والتقدمية، المناهضة للعدوان ولسياسة الولايات المتحدة والرجعية العربية ولدول التآمر على سورية والشعب السوري.. ونردد بفرح: عاشت الذكرى الـ 90 لتأسيس الحزب الشيوعي السوري الموحد.. عاشت الشيوعية.

العدد 1140 - 22/01/2025