الوضع الاقتصادي في سورية قبل ستين عاماً
لا تنفصل سياسة الحزب ومواقفه خلال تسعين عاماً عن بعضها، فهي شبكة متواشجة ومترابطة في الحلقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والجماهيرية.
السؤال: ما هي المقاربة بين تموز 1955 وتموز 2014؟
من الطبيعي جداً أن تختلف الرؤية بين ذاك التاريخ والوقت الحاضر، حسب الظروف الذاتية والموضوعية، التي تؤثر في اتجاه البوصلة وتحديد الأسباب والوصول إلى النتائج الصحيحة.
لقد شخَّص الحزب الشيوعي في بيانه الصادر عام 1955 تحت عنوان: (الوضع الاقتصادي في سورية والتدابير الواجبة لمعالجة الضائقة الاقتصادية الحاضرة)، الوضع الاقتصادي الصعب، باعتباره جرحاً نازفاً بحاجة إلى علاج، ورأى الحزب أن الحالة الاقتصادية المتردية تعود إلى عوامل عديدة منها:
* الأزمة الاقتصادية العامة واشتداد المنافسة على الأسواق.
*عوامل سياسية تصطنعها الدول الاستعمارية وعملاؤها الحكام الرجعيون في بعض الأقطار العربية والدول المجاورة (حكومة نوري السعيد التي وضعت العقبات أمام دخول البضائع السورية إلى العراق الشقيق.. والدور المماثل للحكومة التركية).
* – القحط الذي أصاب المواسم الزراعية الشتوية بسبب انحباس المطر وأثره على مجمل الحياة الاقتصادية، مما أدى إلى نزوح ألوف الفلاحين إلى المدن وهجرة الأراضي الزراعية أولاً، وثانياً، هبوط القوة الشرائية واغتنام الشركات الضخمة وكبار أرباب العمل الفرصة للقيام بتسريحات كيفية تعسفية. وقد ساهمت شركة (اي. بي. سي) البترولية في حملة التسريح دون مبرر.
وركَّز بيان الحزب على عناوين عدة منها: (المصارف الأجنبية تساهم في زيادة المصاعب- السياسة الاقتصادية المتَّبعة تزيد وطأة الضائقة على البلاد). وأشار البيان إلى نجاح الاتفاقات التي عقدت مع البلدان الاشتراكية والديمقراطية على أساس التكافؤ، والتي لا تؤدي إلى مزاحمة الإنتاج الوطني ولا إلى البطالة، وأمَّنت هذه الاتفاقات أسواقاً دائمة لسورية قابلة للاتساع باستمرار.
هناك تشابهات بين ما جرى قبل نحو ستة عقود وما يجري اليوم، مع اختلاف الظروف في هذه المرحلة من القرن الحادي والعشرين. فهي اليوم أشدّ شراسة وعدواناً وحماقة في السياسة الدولية والتحالفات القائمة على الاستغلال والقتل وتخريب بنى الدولة ومؤسساتها… هي اليوم حرب كونية ضد سورية والعراق والمنطقة لتنفيذ الاستراتيجية الرأسمالية المتوحشة. وتنفيذ هذه السياسة عن طريق عملائهم وحلفائهم الرجعيين والأطلسيين، والترويج بأن ما تعانيه سورية من ضائقة اقتصادية، إنما يعود إلى سياستها القائمة على رفض الأحلاف الاستعمارية، ورفض التعاون العسكري مع الغرب الإمبريالي.
وجاء في البيان: يجب النظر إلى الضائقة الاقتصادية على أنها قضية قومية كبرى، وينبغي معالجتها باعتبارها قضية فوق مستوى الخلافات الحزبية والتنافس على مناصب الحكم، وفوق مستوى المصالح الأنانية الطبقية الضيقة لبعض الفئات الجشعة المستثمرة. وإنَّ الإصلاح الاقتصادي والسياسي لا يمكن أن يجري إلاَّ في ظلّ حكم وطني ديمقراطي شعبي، قوامه تحرير البلاد من كل أثر للنفوذ الاستعماري السياسي والاقتصادي، ومن كل هيمنة للرأسمال الأجنبي على مرافقنا الاقتصادية والمالية.
واقترح الحزب مجموعة من التدابير هي:
1 – تأمين البذار مجاناً أو على شكل قرض طويل الأجل للفلاحين الفقراء. ورصد اعتمادات سريعة واستثنائية في الميزانية لإمداد الفلاحين بقروض طويلة الأجل، كي يتمكنوا من تأمين خبزهم الضروري ورد شبح المجاعة عنهم.
2 – تقديم قروض لإمداد الصغار والمتوسطين من الصناعيين والتجار بسيولة تساعدهم على اجتياز الضائقة وتمنع إفلاسهم وخرابهم.
3 – فتح مشاريع عمرانية واسعة تساعد على تخفيف البطالة وعلى تعمير البلاد.
4 – العناية بموسم القطن، والسعي لتأمين الأسواق لتصريفه وإلغاء ضريبة التصدير المفروضة على القطن.
5 – منع تصدير القمح والحبوب، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لأجل ضمانة تموين البلاد وحماية لقمة الشعب من جشع المحتكرين.
6 – تخفيف أسعار المحروقات وأسعار الطاقة الكهربائية، ولا سيما للصناعيين الصغار.
7 – منع التسريح الكيفي من الشركات والمعامل الكبرى، ومنع تخفيض الأجور، واحترام حقوق العمال النقابية وحرياتهم الديمقراطية، والتعجيل بوضع نظام عادل للضمان الاجتماعي، لأجل تأمين الشغيلة في حالة البطالة والمرض والشيخوخة والعجز عن العمل.
8 – وضع حد لاستبداد المصارف الأجنبية واتخاذ التدابير لمنعها من استغلال الضائقة لزيادة أرباحها على حساب خراب الزراعة والصناعة الوطنية، وإفقار جماهير واسعة من الكادحين.
9 – توسيع وتوثيق العلاقات الاقتصادية مع الأقطار العربية الشقيقة، واتخاذ جميع الخطوات الجدية لتنظيم العلاقات الاقتصادية مع لبنان على أساس وحدة اقتصادية، تضمن الاقتصاد الوطني الصناعي والزراعي في البلدين، وتراعي مصالح الجماهير الشعبية الواسعة.
10 -إقامة علاقات اقتصادية وعقد اتفاقات تجارية على أساس التكافؤ مع الاتحاد السوفييتي والصين الشعبية وسائر بلدان الديمقراطية الشعبية في أوربا.
وتوجّه البيان في الختام، إلى العمال والفلاحين ورجال الاقتصاد الوطنيين وجميع المخلصين على اختلاف الاتجاهات والأحزاب، في سبيل انتهاج سياسة اقتصادية تقدمية، فهي السبيل الوحيد الأمين للتغلب على الضائقة الاقتصادية وتلافي جميع نتائجها السلبية.