تحت ظلال الأزمة… السياحة تؤسس لشركة إدارة فندقية ذات طابع عالمي
المهندسة هالة الناصر وزيرة السياحة لـ«النور»: لم نتوقف عن العمل
ولا نحتاج إلى أكثر من 48 ساعة بعد انتهاء الأزمة لنرى الأفواج تقصد سورية!
بعد أكثر من عامين من الأزمة، لم يبقَ قطاع في هذا الوطن في منأى عن أضرارها، وكان لقطاع السياحة، وهو أحد مرتكزات الاقتصاد الوطني، النصيب الأكبر، سواء في المنشآت أو الأوابد الأثرية، نتيجة الأعمال الإرهابية التي استهدفته بشكل خاص. خربوا ودمروا، أحرقوا وسرقوا، ولكن يبقى التاريخ صامداً بأرض الحضارات، لا تصله يد الإرهاب مهما امتدت. وللوقوف على واقع السياحة في ظل الأزمة التقت (النور) السيدة المهندسة هالة الناصر، وزيرة السياحة، ونعرض محتوى اللقاء في التقرير التالي:
تحت مسمى (سائح)
في إطار حجم الأضرار التي طالت القطاع السياحي أكدت المهندسة هالة الناصر أن هذا القطاع هو أكثر القطاعات تضرراً، وهو آخر قطاع يتعافى بعد الأزمة. وتضيف الناصر: الأضرار كبيرة، وأرقام القدوم السياحي تدنت إلى مستوى كبير لتقتصر على وفود وزوار من أهل الوطن المغتربين، وهم لا يندرجون تحت مسمى (سائح). وبينت الناصر أن العمليات الإرهابية تسببت بأضرار أكثر من 100 منشأة في ريف محافظة دمشق وحدها، بكلفة مبدئية تعدت ال 4 مليارات ليرة سورية. أما محافظة حلب وباقي المحافظات فالأضرار أكبر، وتعذّرُ وصولنا إلى بعض المناطق حال دون حصر الخسائر. في حين تستمر الأنشطة والحياة الطبيعية في الأماكن الآمنة كالسويداء واللاذقية و طرطوس.
ما استطعنا سبيلاً
بذلت الدولة حسب الناصر جهوداً جبارة لحماية منشآتها ومستثمريها في ظل حرب كونية من وسائل إعلام إلى مسلحين على الأرض وإرهاب في كل مكان، وكان لجهودها الدور الإيجابي في التخفيف من وطأة الأزمة قدر الإمكان. تقول الناصر: تتجلى هذه الجهود في جملة من القرارات والمراسيم، إضافة إلى لجنة تحديد الأضرار وتعويضها التي شكلها مجلس الوزراء، ومنها قرار المجلس الأعلى للسياحة بخفض بدلات الاستثمار إلى 50%. في حين أعفيت المنشآت المغلقة. ومن ناحية أخرى تقدر قيمة القروض لأصحاب المنشآت السياحية بمئات المليارات، وقد أعفتهم الدولة من غرامات التأخير وجدولة القروض لعشر سنوات، وهذا برأي الناصر إنجاز ودعم للقطاع السياحي الهام.
واقع وطموح
تقول الناصر: الواقع جلي للعيان، لن أحلق بعيداً، ولن أعطي أرقاماً خيالية، سأشخص الواقع كما هو: البلد في حالة حرب، والأزمة على كل الأصعدة، والتحدي الأكبر الآن هو صمود البلد، ولو لم يكن الاقتصاد السوري قوياً، وإمكانات البلد كبيرة لما استطعنا الصمود لأكثر من عامين. ومن جهة أخرى تشير الناصر إلى هجرة الاستثمارات السياحية العربية والأجنبية، معولة على المستثمر السوري الذي تابع أعماله ومشاريعه رغم سوء الظروف. وتقول: رغم الأزمة وقّعنا عقد فندق أرواد السياحي بطرطوس مع شركة فينينينيقيا للاستثمار من الدرجة الممتازة 4 نجوم، مع فعاليات سياحية وترفيهية متممة، بكلفة 716 مليون ليرة سورية تقريباً، وأعطينا أمر المباشرة.
شركة وطنية
بعد هروب الرساميل تؤكد الناصر أن ثمة عودة معاكسة، وتضيف: قد يفاجأ القارئ، ولكن نحن في وزارة السياحة نتلقى الكثير من العروض لاستثمار منشآت سبق عرضها في أسواق الاستثمار السياحي، وأغلبها تقدمت لفنادقنا الخمس نجوم الموزعة في محافظات القطر، والتي عادت ملكيتها إلى وزارة السياحة بعد إنهاء مدة عقود الاستثمار (كفندق إيبلا الشام، الداما روز، فندق اللاذقية السياحي، وفندق مريديان تدمر سابقاً، مريديان حلب سابقاً) والآن نحن في وزارة السياحة بصدد تأسيس شركة وطنية ذات طابع عالمي وهي شركة إدارة فنادق، ستتولى إدارة الفنادق التي عادت ملكيتها إلى الوزارة.
أفواج بالانتظار
القطاع متضرر حسب الناصر، ولكن الأوّلية لترتيب بيتنا الداخلي، ونحن نعمل ولم نتوقف، فالبدء بأي مشروع يحتاج إلى إعداد دفاتر الشروط، وهذا يحتاج إلى زمن، ونحن نستغل الزمن بتحضير أسس مشاريعنا وتهيئة مواقعنا وكل ما يلزم المشروع دون الحاجة للوجود فيه، وبهذا حرق للمراحل ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً. وتؤكد الناصر كما يؤكد مديرو الشركات السياحية ومكاتب السياحة والسفر، أنه بعد هدوء الوضع، لا نحتاج إلى أكثر من 48 ساعة، لنرى الوفود تقصدنا أفواجاً، فسورية مهد الحضارات والمكان المقدس لكل الأديان والطوائف. وتختم الناصر: هذه ضمانة البلد من حضارتها وتاريخها وإمكاناتها، وبإذن الله ستبقى سورية صامدة وقوية.