خزينة الدولة من أرباح أثريائها.. لا من جيوب فقرائها!
كنا ومازلنا معارضين لرفع نسبة الرسوم والضرائب غير المباشرة التي يتساوى في دفعها الأغنياء والفقراء، لأنها تتناقض مع مبدأ العدالة.. وطالبنا بتعديل التشريعات الضريبية، خاصة ما يتعلق منها برفع معدل الضريبة المفروضة على الأرباح والريوع، لأنها أقرب للعدالة وتنصب على من يراكم الأرباح لا الأجر.. هذا في زمن ما قبل الأزمة، حين بدأ مسؤولو الاقتصاد (بالنق) بسبب انخفاض الإيرادات العامة من جهة، وادعائهم بارتفاع تكاليف الدعم الحكومي للفئات الفقيرة من جهة أخرى.
أما بعد أن دخلت سورية نفق الأزمة، وطوّق الحصار الظالم اقتصادنا الوطني وقطاعاتنا المنتجة، وتراجعت إلى حد مقلق إيرادات الخزينة من مجمل المصادر المغذية، ومنها بطبيعة الحال الإيرادات الضريبية، وبعد أن تراجعت الأجور الحقيقية للطبقة العاملة والأجراء الزراعيين وجميع الكادحين بسبب ارتفاع أسعار جميع المواد الأساسية والخدمات بنسب تراوحت بين 100 و600%، فقد آن الأوان لوضع تشريعات ضريبية تأخذ بالحسبان الأوضاع الصعبة التي يعانيها الاقتصاد الوطني، والقطاعات المنتجة، والفئات الفقيرة والمتوسطة.. وكذلك أوضاع كل من أثرى واستفاد واقتنص وكدّس المليارات، دون أن يدفع قرشاً واحداً لخزينة الدولة.
1- ينبغي تشجيع الصناعيين والحرفيين، فلا تأتي التشريعات الجديدة عبئاً عليهم في الظروف الصعبة.
2- رفع نسبة العبء الضريبي على الحد الأدنى والأعلى للأرباح الحقيقية، ومراجعة وسائل التحقق والأساليب التي يلجأ إليها المكلفون وشركاؤهم للتهرب من الضريبة الحقيقية.
3- رفع نسبة العبء على المستفيدين من الريوع بجميع أنواعها.. العقارات.. الأسهم.. الإيجارات.
4- فرض العقوبات الرادعة على المتهربين من دفع ضرائب الأرباح في العقد الماضي، والعمل على تحصيل هذه الضرائب بجميع الوسائل.
5- الاكتفاء برفع الرسوم على المطارح التي يستفيد منها الأغنياء، كرسوم السيارات الفاخرة، وشراء العقارات الغالية الثمن وبيعها، لا على المعاملات الحكومية ورسوم التعليم والتعليم المفتوح.
6- إعفاء أجور العاملين في الدولة من جميع الضرائب والرسوم تخفيفاً لأعبائهم المعيشية.
وأخيراً إذا أردنا دعم خزينة الدولة، فلا يجوز التوجه نحو جيوب الفقراء، لأنها جيوب خاوية من جهة، ولأن هذا التوجه سيكون وفق جميع المقاييس تحيزاً لصالح الفئات الأقوى والأغنى في المجتمع.