شروط جديدة تدخل على الزواج في ظل الأزمة

ألف مبروك أنتم الآن زوجان.. هذه أسعد لحظة تمر في حياة الشاب والفتاة، فلقد تحولت الحياة المستقلة لكل منهما إلى حياة واحدة مشتركة بكل ما فيها من آمال وأفراح وأتراح.. فمعها يبدأ تشكيل النواة الأساسية في المجتمع، ألا وهي الأسرة، فكلما صلحت الأسرة، صلح المجتمع والعكس بالعكس.. وكم من أسرة انهارت وتشتتت بكلمة (أنتِ طالق)، كلمة سهلة على الرجل صعبة على المجتمع.

حتى ماض قريب كان الأهل يتأنّوْن في موضوع الزواج، للتعرف بشكل جيد على الخاطب أو المخطوبة وأهلهما حتى يضمنوا حياة سعيدة للأبناء.

أما الآن وفي ظل الظروف الراهنة، ونتيجة خروج عدد من الأهالي من مناطق سكنهم إلى مناطق جديدة يلجؤون إليها عند أصدقاء أو أقارب لهم، مما شكل ضغوطاً إضافية على الأسرة وعلى رب الأسرة تحديداً، مما دفعه بالتفكير بحلول سريعة تساعد على تخفيض هذا الضغط، وكان الحل غالباً تزويج الفتيات. فمثلاً يقول أبو خلدون: اضطررنا للخروج من بيتنا في حمص نتيجة وجود مسلحين، واتجهنا إلى أقربائنا في دمشق، وسكنّا عند أخي. وأنا عندي ثلاث فتيات وشابان، وأخي عنده أولاد أيضاً، مما شكل ضغطاً كبيراً على العائلة، وأحسست بالانفراج عندما تقدم أحدهم لخطبة ابنتي.. وبسؤاله عن نفسه وعن أهله علمنا أنهم ليسوا من أبناء دمشق أيضاً بل اضطروا إلى الإقامة عند أقاربهم نتيجة الأوضاع، ولذا لم نتمكن من السؤال عنه وعن أهله بشكل دقيق، ومع ذلك قمت بتزويج ابنتي له، والحمد لله تبين أنه إنسان جيد.

وتقول سعاد: قُتل والدي، فخرجنا أنا وأمي من بيتنا وقمنا باستئجار بيت آخر، وهناك تقدم شاب لخطبتي، فوافقت دون معرفة مسبقة عن الشاب أو أهله، آملة أن يكون إنساناً صالحاً ومعيلاً لي ولأمي.

هذه الطريقة في الزواج تعدّ مجازفة وغير معروفة النتائج.. فمثلاً هناك حالات أخرى كانت هذه الحلول السريعة خاطئة، نتيجة عدم المعرفة المسبقة بالزوجين وعائلتيهما، مما أدى إلى حدوث الطلاق بعد فترة قصيرة جداً من الزواج، ليزيد العبء عبئاً آخر.. تقول رغد: زوجني والدي بعد خروجنا من بيتنا إلى بيت صديق له، من شاب كانت معرفتنا به قصيرة جداً خلال فترة الخطوبة، ولم نستطع السؤال عنه بشكل جيد بسبب الظروف الصعبة، فلم يحدث بيننا تفاهم وانسجام، وكان الخيار الأخير هو الطلاق.

أما عدنان فيقول: قال لي أهلي إن هناك عائلة جديدة أتت إلى الحارة ذات سمعة جيدة، وأنهم لا يطلبون مهراً مثل غيرهم، فوافقت لأني شاب (على قد حالي)، وحدث الزواج سريعاً، ولم أختلط مع العائلة بشكل جيد، ثم تبين لي أن الفتاة ليست جيدة.

إذاً في ظل هذه الظروف الصعبة يوجد العديد من الخيارات السريعة التي ربما كانت في بعض الحالات موفقة، وفي بعضها الآخر غير موفقة، لكن لكل منا طريقته في التفكير، ويبقى هذا الخيار عائداً إلى العائلة نفسها.

العدد 1140 - 22/01/2025