السيد وزير التربية… هل يحق لموجّه المادة نقل المدرسين مزاجياً دون بديل؟!

كلنا يعلم أن عدم تأجيل افتتاح المدارس هذا العام كان قراراً أرادت الحكومة من خلاله توجيه رسالة مفادها أنّ قلّة من الخارجين على النظام والدولة لن تستطيع التحكّم بمصير الملايين ممن يريدون الحياة واستمرار عجلتها اليومية. ولكن أن يستثمر البعض هذه الظروف استثماراً بشعاً في العديد من مفاصل المجتمع السوري، فهذا ما نرفضه رفضاً قاطعاً، سواء أكان هذا الاستثمار عن حسن نيّة أم عن سوء نية.. ولن أعدّد بعض مظاهر هذا الاستثمار (الدنيء).

أعتقد أن العطلة الصيفية فرصة سانحة ومناسبة للعاملين في الحقل التعليمي من أجل عمليات النقل واستكمال الملاكات في المدارس، بحيث تبدأ الدروس مع أول يوم في المدرسة وفي جميع المدارس بوقت واحد. أمّا أن يكون هناك عدد من مدرّسي مادة الرياضيات مثلاً في إحدى المدارس، كمدرسة الشهيد أمين دبّرها في الدريكيش، ويُنقل مدرّس إلى ملاك مدرسة أخرى هي مدرسة حيلاتا وعين بستان إلى تلك المدرسة وبإصرار من موجة المادة في مديرية التربية بطرطوس، فهذا ما لقي استهجان العديد من مدرّسي مادة الرياضيات في مدرسة أمين دبرها، وأولياء الطلاب في مدرسة حيلاتا وعين بستان، التي ما زالت حتى وقت إعداد هذا الريبورتاج 27/9/2012 دون مدرّس لمادة رياضيات في المرحلة الثانوية!

وللوقوف على حقيقة ما جرى توجهنا إلى مدرسة حيلاتا وعين بستان، والتقينا مدير المدرسة الأستاذ غياث عباس، الذي قال: بالفعل حتى هذا التاريخ لا يوجد مدرّس لمادة الرياضيات في مدرستي للحلقة الثانوية، والسبب يعود إلى أن موجهة المادة في مديرية تربية طرطوس الآنسة روعة المعلم، قد وافقت على طلب نقل مدرّس المادة من مدرستي، وطلبت منّي إعطاء انفكاك للمدرس غيفارا سليطين الذي هو على ملاك المدرسة. وعندما سألتها عن البديل، وعدت بأنه خلال يوم أو يومين سيكون البديل هنا في المدرسة، ولكن للأسف حتى الآن لا يوجد مدرّس للمادة، وطلاب فرع الثانوي بلا مدرّس رياضيات!

اتصلت منذ أيام للاستفسار عن المدرّس البديل، فقالت بأن المدرّس الذي كان من الواجب نقله إلى مدرسة حيلاتا هو أخ للشهيد وليم صالح، وبيته في طرطوس ولا يناسبه الدوام في مدرسة حيلاتا، ونحن الآن بانتظار البديل أيضاً!

الموجهة في مدرسة حيلاتا وعين بستان الآنسة ليلى شعبان تحدثت عن عدم موافقتها على نقل المدرّس غيفارا، وأضافت أن العطلة الصيفية هي الفترة المناسبة لإجراء عمليات النقل، كي لا يضيع الوقت على الطلاب. ونحن نعلم – تضيف الآنسة ليلى- أنّ المنهاج ضخم ويحتاج إلى كل ساعة تدريس! كنت أتمنى على السيد المدير عدم إعطاء المدرّس غيفارا انفكاكاً قبل أن يداوم البديل في المدرسة!

الطالب علي، في الصف الثالث ثانوي، تحدث عن المدة التي طالت دون وجود مدرّس لمادة الرياضيات في المدرسة، وحمّل الجهاز الإداري والموجه الاختصاصي في مديرية التربية المسؤولية، وتساءل عن السبب الحقيقي وراء عملية نقل الأستاذ غيفارا!

السيد أبو أحمد، والد إحدى الطالبات في مدرسة حيلاتا وعين بستان، تساءل عما إذا كانت إدارة المدرسة تريد مصلحة الطلاب أم لا، وأبدى انزعاجه من عدم وجود مدرّس رياضيات في المدرسة، متسائلاً عمّن كان وراء نقل مدرّس الرياضيات قبل تأمين البديل!

المدرّس هاشم إسماعيل، مدرّس مادة الرياضيات في مدرسة أمين دبرها، تساءل عن جدوى نقل مدرس إلى مدرسة أمين دبرها، وهي بالأصل لا تعاني نقصاً في مدرّسي المادة.. وأضاف: المتعارف عليه في توزيع الحصص بين مدرّسي الرياضيات، أن يجتمع مدرسو المادة ويتفقوا على صيغة معينة تحظى بموافقة الجميع، وإلاّ يتدخل المدير لحل الموضوع. وفي هذا العام كنّا متفقين على توزيع معين بإشراف المدير. لكن موجهة المادة في مديرية التربية نقلت مدرّساً جديد من مدرسة حيلاتا، وألغت كل ما كنّا موافقين عليه من توزيع للحصص. التوزيع الجديد ظالم بحقي، وأوقعنا في مشاكل حقيقية. هل المدرسة مزرعة لموجهة المادة؟! راجعنا التربية وبالتحديد الأستاذ كاسر أسعد، معاون مدير التربية لشؤون الفرع الثانوي، والأستاذ نضال تفاحة رئيس لجنة توجيه الرياضيات، وتحدثوا مع موجهة المادة لكنها أصرّت على موقفها. السيد مدير التربية أوصى بتوزيع حصص الرياضيات، وتم ذلك بموافقتنا، لكن الموجهة المذكورة قامت وغيّرت التوزيع! الموجهة الاختصاصية يجب أن تكون صمام أمان، وعلى مسافة واحدة من الجميع، لكنها تفعل عكس ذلك تماماً! بشكل عام أتساءل عن كيفية اختيار موجه المادة، ولماذا له الحق بتقييم عدد كبير من المدرسين، في حين لا يقبل تقييم هؤلاء له! أتمنى أن يخضع موجه المادة لاختبار، وأن ينتخبه المدرسون لمدة محددة! أتمنى الإنصاف فقط وعدم المزاجية في التعامل مع المدرسين!

حملنا جملة هذه الشجون وتوجهنا إلى مديرية تربية طرطوس، والتقينا موجهة الرياضيات الآنسة روعة المعلّم، التي رفضت إعطاء أي تصريح، بحجة أنها تريد موافقة من السيد مدير التربية، وكانت حادة المزاج ومتوترة وبدأت في قذف التهم تارة عليّ شخصياً، وتارة على مدرّس آخر! لكنها لم تجد مهرباً من سيل أسئلتي حول نقل مدرّس من مدرسته وترك الطلاب دون مدرّس، إلى مدرسة تضم خمسة مدرسين للرياضيات، فقالت بأنها لم تكن تعلم أن المدرس الذي نقلته بدلاً من المدرّس الأساسي غيفارا سليطين، هو أخ للشهيد وليم صالح، ويسكن في طرطوس ولا يرغب في الانتقال إلى مدرسة حيلاتا! وهنا وقعت في مناقضة نفسها، لأنها قالت بأن المدرّس غيفارا سليطين تقدم بطلب نقل ووافقت عليه (من باب الشفقة). فهل تقدّم المدرّس البديل وسيم صالح بطلب نقل ثم عدل عن رأيه، أم أن للقضية وجهاً آخر؟! عندما لم أصل معها إلى جواب مقنع قصدت السيد مدير التربية، وكان متجاوباً معنا إلى أقصى درجة، إذ عبّر عن امتعاضه من خلو المدرسة المذكورة من مدرس رياضيات، محملاً مدير المدرسة جزءاً من المسؤولية، وطلب الموجهة المذكورة إلى مكتبه ووجّه بتلافي ما حدث.

هنا تنتهي القصة في مديرية التربية، لكن الموجهة المذكورة قامت بنقل المدرّس مراد شدود إلى مدرسة حيلاتا بشكل مؤقت! والمدرّس المذكور تبعد قريته عن الدريكيش نحو 5 كم ومعاناته تفوق معاناة المدرّس غيفارا سليطين، وهنا أسمح لنفسي بأن أتساءل: ألم يرقّ قلب موجهة المادة للمدرّس الجديد؟!

الأنكى من ذلك أن مدير مدرسة حيلاتا وعين بستان الأستاذ غياث عباس اتصل بي معاتباً على ما قمت به، وقال بأنه لو يعلم ذلك لما تحدث معي بالموضوع أبداً قبل حصولي على مهمة من الجريدة. (وهنا أتساءل عن جهل بعض مثقفينا وبعض من يشغلون مراكز معينة بمهمة الصحافة، وخوفهم من إعطاء تصاريح تساعدهم في حل المشكلة)، وأسمح لنفسي بالقول بأن من يملك بيتاً من زجاج يخشى حتى الحصى الصغيرة!

 

كلمة أخيرة

الصحافة هي واسطة بين المسؤول والمواطن، وليست طرفاً في النزاع أو الخلاف، ولا نسعى (نحن الصحفيين والمراسلين) أبداً إلاّ لخدمة المواطن وصولاً إلى وطن سليم معافى من بعض حالات المحسوبية والتسيب والمزاجية.. وأشياء أخرى أحياناً!

العدد 1193 - 9/04/2026