حفيف بقايا الضمير.. اللاذقية تستصرخ
الطبيعة تستغيث فهل يظهر على سطح الأرض بعد أعوام وأعوام طائفة من الناس تحيا بالروح والحق والالتزام؟ هل تلفظ الكرة الأرضية نفاياتها من البشر تحديداً، الذين يلوثون أمهم الطبيعة بمخلفاتهم وأدران عقولهم؟ من ذا الذي يسعى بيديه لقتل أمه وتشويه وجهها وحسنها وبهائها إلا العاق المنبوذ من كل تعاليم الأرض؟ أين أصبحت ثقافة الإنسان السوري الذي نافس وينافس نظراءه البشر في كل الأصقاع بالإيمان والنظافة والالتزام؟ ما الذي غيّر شذرات روحه الطيبة حتى باتت تستجيب لغرائزها وتشويه معالمها؟؟
مؤلم جداً ذلك المنظر حيث الطبيعة على مد النظر والجمال في كل مكان في ريف اللاذقية، وتحديداً قرية جناتا التي لها من اسمها نصيب، فهي جنة بحد ذاتها إلا أن الألم يتجسد في مكب النفايات القابع في نهاية تلك الضيعة الوادعة، منظر يذكرني بداعشيّ قذر أسود القلب في مدينة التاريخ تدمر، يقتل ويدمر على هواه،
هكذا رأيت المنظر، فأكوام النفايات على جانبي الطريق في طبيعة خلابة الروح قبل النظر يدقّ ناقوس الخطر ويتبادر إلى الذهن عندئذ أن أمنا الطبيعة تستغيث وتستصرخ ما بقي في الوجدان من ضمير..سألت مواطنة تسكن قريباً من المكب المذكور، فحدثتني عن معاناتهم من زحف الروائح الكريهة والحشرات صوب بيوتهم، وأخبرتني أن هذا المكب تابع لبلدية القنجرة، وأن الناس هم من يتسببون بتلك الكارثة من خلال رمي نفاياتهم أثناء مرورهم بسياراتهم على الطريق. ولدى استقصاء الأمر من رئيس بلدية القنجرة أكد أن البلدية تنظف المكان بالجرافات أكثر من مرة في السنة، ولكن اللوم يقع على المواطن فهو من يتسبب بوجود هذا المكب.
وليس ببعيد عن مكب جناتا يوجد مكب النفايات التابع لقرية مشيرفة الساموك باتجاه سقوبين، وهو مكب كبير وينتشر على طول الطريق العام في منظر لا يوصف لقبحه ودمامته، والمؤلم في الموضوع هو كما ذكرت أنه طريق عام وعقدة وصل لعدة قرى. وقد أرجع رئيس بلدية مشيرفة الساموك لدى سؤالنا له عن هذا المكب الموضوع أولاً وأخيراً للمواطن اللامبالي بطبيعة بلده وقريته،ولابد أيضاً من إلصاق التهمة دائماً وأبداً بقلة الواردات المالية من المحافظة، فالقرية لا يوجد فيها إلا سيارة وجرار مخصصين فقط للتخلص من النفايات.
أما ما يلفت الناظر في قرية مشيرفة الساموك فهو انعدام وجود الحاويات فهل هذا معقول؟؟؟ الضرر واقع على الجميع والمواطن مطلوب منه الالتزام وعدم رمي القمامة في أحضان الطبيعة، والمطلوب ثقافة جديدة ينتهجها في سلوكه وحياته في آن واحد، وذلك للحفاظ على ما تبقى من جمال طبيعة اللاذقية الرائعة والساحرة، والمسؤول أيضاً مطالب بملاحقة المقصرين الذين يشيحون بوجوههم عن تلك المخالفات بحق الطبيعة وتلويثها وتشويهها. ومطلوب أيضاً من البلديات التفات أكبر للطبيعة ومعاقبة كل من يرمي النفايات في أحضانها.