الانتخابات النيابية.. استحقاق وطني دستوري
حدد المرسوم الصادر عن السيد رئيس الجمهورية رقم 63 لعام ،2016 يوم 13 نيسان القادم موعداً لاستحقاق وطني ودستوري هام، هو انتخابات مجلس الشعب للدور التشريعي الثاني.
إن الانتخابات النيابية تُعدّ مظهراً أساسياً من مظاهر سيادة الشعب، وتمثل ممارسة المواطن لحقوقه السياسية التي نص عليها الدستور، لذلك فإننا ننظر إلى هذا الاستحقاق بما يستحقه من أهمية، وسوف نبذل جهودنا الوطنية المخلصة، كما تعوّدنا دائماً كي يعبّر عن تطلعات المواطنين السوريين وآمالهم.
صحيح أن الانتخابات ستجري بعد سنوات أربع شهدت استمرار أزمتنا الوطنية.. وتدخلاً أجنبياً مباشراً وغير مباشر، وغزواً إرهابياً فاشياً أدمى السوريين وأحرق الحجر والشجر، قاده تحالف معادٍ لسورية، وسبّب لهم معاناة معيشية واجتماعية شديدة ومؤلمة شملت جميع الفئات الاجتماعية، وخاصة العمال والفلاحين وجميع الكادحين بسواعدهم وأدمغتهم.. وهجرة لعشرات ألوف السوريين طلباً للأمن والرزق، إلا أن الصحيح أيضاً أن هذه الانتخابات ستجري بعد جهود سلمية قادتها روسيا ودول أخرى، لحل الأزمة السورية على قاعدة مكافحة الإرهاب ووحدة سورية أرضاً وشعباً.. والحوار السوري السوري، واحترام خيارات الشعب السوري في اختيار نطاقه السياسي ومستقبله الديمقراطي.
إننا نؤكد هنا ضرورة مشاركة جميع القوى السياسية الوطنية في هذه الانتخابات، كي تكون معبرة عن التعددية السياسية التي نص عليها الدستور من جانب، وكي تمثّل الطيف الواسع من أبناء شعبنا من جانب آخر، وسنبذل جهوداً خاصة للاستمرار في تحالفنا الوطني.. التقدمي مع أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية التي نأمل أن تتحول إلى تحالف وطني واسع يشمل جميع الوطنيين الشرفاء.
إن شعبنا الذي يتطلع إلى استمرار الجهود السلمية لإنهاء أزمته الكارثية.. وطرد الغزاة والفاشيين والحفاظ على وحدة بلاده وأرضيه.. وتآلف نسيجه الاجتماعي المتعدد، يأمل أن تسفر هذه الانتخابات عن وصول ممثلين حقيقيين لتطلعاته.. ومعبّرين صادقين عن مصالحه الوطنية والاجتماعية، وألا يكون المجلس الجديد محفلاً شكلياً.. بل أداة فاعلة تمارس دورها التشريعي والرقابي على السلطة التنفيذية.