تقرير التنمية الصناعية لعام 2018

 أصدرت منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) مؤخراً تقرير  التنمية الصناعية لعام 2018  تحت عنوان (الطلب على الصناعة التحويلية: دفع التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة).

 يركز التقرير على أحد أبعاد التنمية الصناعية الذي لم يتم استكشافه بعد، ألا وهو  استهلاك السلع المصنعة. ويبين التقرير أنه لابد من فهم جانب الاستهلاك بغية استيعاب محركات التصنيع وآثاره بالكامل، إذ لا يمكن لعملية التصنيع أن تحصل ما لم يتوافر طلب كافٍ على المنتجات الجديدة من جهة، لذا علينا أن ندرك ونفهم العوامل المحددة للاستهلاك التصنيعي. ومن جهة أخرى، قد تحمل التنمية الصناعية في طياتها منافع مهمة قد تنعكس إيجابياً على المستهلكين، ومن الممكن أن تساهم بالتالي في تحسين مستويات معيشتهم  ورفاهيتهم. وبالتالي يتعين علينا أن ندرك بشكل أفضل كيف يمكننا العمل على تحسين التأثير الإيجابي وانعكاسه على المستهلكين.

ويولي التقرير اهتماماً خاصاً للطلب وأهمية  دور الصناعات التحويلية باعتبارها الجهات الموردة الرئيسية  للسلع الجديدة والمحسنة. فمنذ اندلاع الثورة الصناعية الأولى، قامت الصناعات  التحويلية بتغيير حياتنا بشكل جذري، فقد كان تخيل العديد من أنشطة حياتنا اليومية أمراً مستحيلاً من دون التقدم التكنولوجي الذي شهده قطاع الصناعات التحويلية انطلاقاً من البدء بصناعة السيارات والغسالات إلى أجهزة الكمبيوتر ومؤخراً الهواتف الذكية والطابعات الثلاثية الأبعاد. وفي هذه الحالات كلها طرحت المنتجات الجديدة للمرة الأولى بأسعار مرتفعة، فلم يتمكن من شرائها سوى عدد قليل من المستهلكين. غير أن عملية الابتكار المستمرة والمنافسة جعلتا تكاليفها معقولة بالنسبة إلى المزيد من الأسر حول العالم.

ويبرز التقرير رؤية (اليونيدو) بعدم استثناء أحد من إمكانية الاستفادة من التنمية الصناعية وأن يكون الرخاء الذي تستحدثه مشتركاً بين جميع الناس في كل البلدان. الأمر الذي يتطلب بناء القدرات الصناعية لتلبية طلبات المستهلكين الجدد، والأكثر تطوراً، كما يجب توزيع المداخيل التي يتم توليدها في إطار الاستهلاك بالتساوي بين الأسر في مختلف البلدان.

ومن النتائج الهامة التي توصل إليها التقرير أن نمو وتعزيز الطبقات الوسطى يمثلان محركاً قوياً للطلب المحلي على المنتجات الجديدة والتنمية الصناعية. كما يؤكد التقرير ضرورة أن تجري عملية التنمية بشكل مستدام بيئياً، نظراً لأن تنامي استهلاك المنتجات الجديدة قد يفاقم الضغوط على الجانب البيئي التي يمكن التخفيف من حدتها عبر اللجوء إلى التدخلات البيئية التي تؤدي إلى انتاج سلع ترمي إلى الحد من استخدام الموارد الطبيعية والمواد السامة، وكذلك من الانبعاثات والنفايات والملوثات وتشجيع  الصناعات الخضراء، الأمر الذي يستلزم تحولات هامة في نمط الاستهلاك باتجاه شراء السلع البيئية.

العدد 1185 - 4/02/2026