الولايات المتحدة الأمريكية تكشف عن وجهها المجرم

ينكشف القناع أخيراً كاملاً عن الولايات المتحدة الأمريكية وعن سياساتها الإجرامية بحق الشعوب ودعمها لكل أنواع الإرهاب المنتشر في العالم، وذلك بعدوانها الأخير على سورية في محافظة دير الزور، الذي راح ضحيته أكثر من ستين جندياً سورياً، وأكثر من مئة جريح.. ورغم كل تشدقاتها بمحاربة الإرهاب، إلا أن هذا العدوان أظهر للعالم بسطوع أنها الداعم الأكبر له، فهي قد قدمت كل ما تستطيع تقديمه لداعش وفسحت المجال أمامه ليحتل بعض النقاط التي كان يسيطر عليها الجيش العربي السوري، الذي استعادها لاحقاً.

وبالرغم من الاعتذار المهزلة الذي قدمته مندوبتها في مجلس الأمن عن خطأ في التقدير ارتكبه الطيران الأمريكي الآتي من العراق، إلا أن هذه المناورة لم تنطلِ على أحد، فقد بدا واضحاً وجه أمريكا البشع الذي لا يهمه حيوات الناس، بل المصالح المغرضة والأنانية لاحتكاراته، وعمله على نهب الشعوب والسيطرة على مقدراتها.

إن هذا العدوان القذر على الشعب السوري، وجّه صفعة قاسية لأولئك الذين سعوا بكل جهدهم لتبييض صفحة الولايات المتحدة وإظهارها على أنها مدافعة عن الديمقراطية والحرية في العالم.. بيد أن الوقائع تدحض ذلك بقوة.. فتاريخها القديم والمعاصر هو أكبر شاهد على وحشية هذه الإمبريالية وعدائها للإنسانية، وإن للشعب السوري ولسورية تجربتهما المريرة معها.

لقد تعرّضت سورية منذ فجر الاستقلال للمؤامرات الأمريكية، في محاولة لجرها إلى فلك مصالحها وتحويلها إلى تابع فاقد لقراره المستقل. ولا يزال الذين عاصروا ما بعد الاستقلال يتذكرون الانقلابات العسكرية بدءاً من انقلاب حسني الزعيم، إلى انقلاب الشيشكلي، إلى المحاولات التي تكررت لجرّ البلاد إلى الأحلاف العسكرية، إلى نظرية الفراغ التي سميت باسم رئيس الولايات المتحدة آنذاك (أيزنهاور)، إلى جولة راونتري في الشرق الأوسط لضرب الديمقراطية الفتية في سورية، إلى.. إلى العدوان الواسع الذي تتعرض له الآن والذي حشدت له كل قوى العدوان والتخلف والإجرام من أجل تدمير الدولة السورية.

أي حقد أسود تكنّه هذه القوى المدعومة من الإمبريالية الأمريكية للشعب السوري ودولته، وأي وحشية ارتكبت بحقه!

لقد أرادوا كسر شوكة هذا الشعب الذي لم ينحنِ في تاريخه المعاصر لأي غازٍ أو مستعمر. ويطرح التساؤل التالي: ماذا تبتغي الولايات المتحدة من هذا العدوان الآثم الذي ترافق مع الاعتداءات المتكررة لإسرائيل على مواقع الجيش السوري في الجنوب، ودعمها غير المحدود للإرهاب، والاعتداءات المستمرة من قبل نظام أردوغان على الأراضي السورية تحت شعار منع تمدّد الأكراد في شمالي البلاد؟!

إن الجواب عن هذا التساؤل واضحٌ، ويعرفه الشعب السوري جيداً.. لقد أفشلت الولايات المتحدة وأزلامها في المنطقة أية محاولة جدية لحل الأزمة التي نشت في البلاد، ولإيقاف سفك الدماء السورية، غير عابئة بالنزيف الكبير الذي مسّ جميع أطياف المجتمع السوري وفئاته وعائلاته.

بيد أن الشعب السوري، رغم كل هذه الهجمة الشرسة على الدولة السورية، ورغم كل وحشيتها وشراستها وفظاعاتها، سيبقى محافظاً على تراثه الوطني الذي لا يقهر، وسيُفشل رغم كل الضحايا والتخريب الذي أصاب البلاد، سيفشل كل هذه المخططات، وستخرج سورية رغم كل الآلام أكثر تجربة وأكثر قوة وأكثر تلاحماً.

أخيراً، إن متطلبات حماية الوطن في الظرف الراهن ومتطلبات الانتصار على هذا العدوان الذي لا مثيل له، وإفشاله، ومتطلبات الحفاظ على وحدة الوطن شعباً وأرضاً، تتطلب كلها اتباع سياسة تستفيد من التجارب السابقة، سياسة منفتحة على جميع شرائح الشعب السوري، سياسة تبتعد عن الفئوية، ولا تهمّش أحداً، وذلك بهدف بناء سورية المستقبل، سورية الديمقراطية، الحرة والمزدهرة والسيدة، سورية المواطنة التي يجب أن تصبح نموذجاً لجميع البلدان العربية الأخرى.

العدد 1194 - 15/04/2026