«يحرق حريشنا»!
قال رسام ياباني، وكان لايرسم سوى العشب: يوم رسمت العشب فهمت الحقل، ويوم فهمت الحقل أدركت سر العالم. وأدرك همنغواي سر العالم يوم فهم البحر، وأدرك السر ألبرتو مورافيا حين فهم الرغبة.
بودلير يوم فهم اللعنة والخطيئة، والحلاج يوم فهم الله، وهنري ميلر يوم فهم الجنس، وفان كوخ يوم فهم حقول عباد الشمس، وخورخي بورخيس يوم فهم وهمية المخلوقات، وأنطون تشيخوف يوم فهم أن العطسة تودي إلى الموت كمداً، وبابلو نيرودا يوم فهم أن للسماء أحجاراً، ومحمد الماغوط يوم صرخ: سأخون وطني، وسليم بركات حين فهم المتجانس وعجرفته، وديستويفسكي يوم فهم الجريمة والعقاب، وناجي العلي يوم جعل حنظلة يدير لنا ظهره، ويوسف الخال يوم عرف ماذا تفعل الرصاصة في الرأس، ومحمود درويش… الاعتذار لايجدي.
ماركيز عاش ليروي..
ونحن، متى نفهم لندرك سر العالم، سر مايدور حولنا؟!
أم أننا على الحياد؟!
دانتي يقول: إن أكثر الأماكن حرارة في جهنم محجوزةٌ للذين على الحياد في أوقات الأزمات.
ولماذا على الحياد؟!
أم أننا نخشى أن نموت مثل لوركا هذا إن صح لنا أن نموت مثل لوركا : وضعوا لوركا أمام سهل شاسع وقالوا له (امش)، كان يغني عندما أُطلق الرصاص عليه، هو لايكره الموت ولايخافه، ولكنه كان يكره فقط أن تأتيه الرصاصة من الخلف… في الظهر ..
هل لوركا مات حقاً؟!،
ونحن زماتأأ
هل مانزال أحياء حقاً؟!
هل مازال لنا روح حتى تستهدفنا الرصاصة؟!
يقول الشاعر الرسام جان كوكتو لأصدقائه: لاتبكوا هكذا، تظاهروا فقط بالبكاء، فالشعراء لايموتون، إنهم يتظاهرون بالموت فقط.
نحن نتظاهر بالحياة!
نحن واسمحوا أن أناديكم بالأصدقاء أمسينا مثل الجندب فخذه ليس منه، نحن مثل الحريش الذي بات عاجزاً عن الحركة بعد أن أخذ يفكر في حركة أرجله الأربع والأربعون…. (يحرق حريشنا).