الحرب والطيور المهاجرة

الدكتور سلمان صبيحه:

لقد أثرت الحرب العدوانية المدمرة، التي تشنها أمريكا وإسرائيل على إيران، في كل مناحي الحياة المعيشية والاقتصادية، وعلى البشر والحجر، وصولاً إلى الطيور المهاجرة، التي تعبر المنطقة كل عام في مثل هذه الأوقات.

وبحسب ما يتناقله البعض على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كوميدي وطريف، فإن هيئة أركان قيادة الطيور المهاجرة تواصلت مع قيادة العمليات الحربية في المنطقة، وطلبت منهم وقف إطلاق النار فوراً وتعليق القتال، وتضامناً مع الطيور المهاجرة قامت العديد من المنظمات والهيئات الرسمية والشعبية  المهتمة بحماية البيئة والحياة البرية، بتحشيد الرأي العام من أجل الضغط أيضاً على الإمبريالية الأمريكية من أجل وقف إطلاق النار بشكل عاجل، والسماح لهذه الطيور بالعبور  بسلام،  حتى تتمكن  أسرابها  المهاجرة من مواصلة طريقها  إلى البلدان الأخرى التي يعم فيه السلام والامن والأمان، ويتوفر فيها الغذاء والدفء والعيش الرغيد لها ولأفراخها، ففي تلك البلاد البعيدة لا يوجد  صياد جائر يطلق النار عليها، ولا هناك  أولاد حمقى يعبثون بأعشاشها وفراخها الصغيرة.

الجهات المعنية في بعض دول المنطقة استجابت مشكورة لهذه الدعوات، وبدأت بالفعل بإرسال رسائل نصية توعوية للمواطنين من أجل عدم إزعاج الطيور المسافرة، وتحذيرهم من إعاقة طيرانها وتركها تعبر المنطقة وتمر بسلام.

من جهة أخرى تتعرض الطيور المهاجرة كل عام لإطلاق نار كثيف أثناء عبورها سماء منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يعتبر (صيداً جائراً)، لعدة أسباب متداخلة، أبرزها العادات التقليدية للصيد، ضعف تطبيق القوانين البيئية، والجهل بأهمية الطيور في التوازن البيئي. وتعد بعض دول المنطقة ممرات إجبارية لهذه الطيور، مما يجعلها مناطق مستهدفة بشكل كبير.

ووفقاً لـ مركز الشرق الأوسط للصيد المستدام وشهادات ميدانية، يُقتل ملايين الطيورمن بينها أنواع نادرة وجوارحليس للتغذية فقط، بل للتباهي بحجم (الطريدة) ونشر صورها على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويعتقد البعض أن الطيور العابرة لا تفيد المنطقة، أو أنها (رزق مجاني) يمر فوق أراضيهم، مما يحفزهم على صيدها، مما يؤدي إلى تناقص الأنواع التي تأكل الحشرات والقوارض، مما يسبب خللاً بيئياً وتفشياً للأوبئة.

كذلك وللأسف الشديد يستخدم بعض الصيادين أساليب محظورة لصيد الطيور المهاجرة، مثل الأجهزة الصوتية، التي تبث أصواتاً خادعة لجذب الطيور وتوجيهها نحو بنادق الصيادين، إضافة إلى استخدام شباك الصيد العملاقة، والتي تنصب فوق مساحات واسعة وتصطاد الطيور بشكل جماعي.

في بعض دول العبور التي تعاني من عدم الاستقرار والفوضى، وضعف السلطات وغياب الرقابة الفعالة، تستخدم أنواع متعددة من الأسلحة الحربية، ومنها الثقيلة، لاستهداف أسراب كاملة وارتكاب مجازر بيئية بشعة بحق تلك الطيور البرية البريئة.

وبحسب التقديرات الناتجة عن دراسات حديثة فأن ما بين ١،٧ إلى ٤،٦ ملايين طائر (أكثر من ٤٠٠ نوع) يُقتل أو يُؤسر بطريقة غير مشروعة سنوياً في منطقة الشرق الأوسط، خاصة خلال رحلات الهجرة في الخريف والربيع.

نأمل أن تقف الحرب في منطقة الشرق الأوسط وفي كل بؤر التوتر، ويسود السلام والمحبة العالم أجمع ويعيش الجميع بهدوء وراحة بال، دون قتلٍ ولا إرهاب، ولا سفك دماء وتهجير.

لنتكاتف وتتوحد كل الجهود من أجل لجم الإمبريالية المتوحشة وأذرعها الارهابية المختلفة لوقف الحروب والانتهاكات والهيمنة والاحتلال  والاستغلال والقهر والإرهاب، وإقامة نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب يعمل من أجل إحلال السلام وعدم التدخل بشؤون الدول واحترام استقلالها وسيادتها والحفاظ على الحياة على الأرض وعدم العبث بالمناخ والحفاظ على البيئة والحياة البرية والحيوانات والطيور النادرة، وضمان حماية وسلامة طريق عبور الطيور المهاجرة .

في الختام نضم صوتنا إلى صوت كل من ينادي ويقول:

– الطيور المهاجرة ضيوف عابرون، فلا تجعل أرضنا مقبرة لهم!

 

العدد 1200 - 27/05/2026