جيوش الاتحاد الأوربي تعاني نقصاً في الأفراد

ترجمة وإعداد: د. شابا أيوب:

نشرت جريدة (الشيوعي) (*) في عددها الخامس لشهر أيار (مايو) مقالاً

بقلم مُحرّر الجريدة: سينه بِلفيلد، جاء فيه:

تسعى الحكومات في جميع أنحاء أوربا إلى تعزيز جيوشها، وتكمن المُشكلة في قلة الراغبين في التطوع.

وجَدَ القادة الأوربيون أنفسهم في وضع صنعوه بأيديهم. فعلى مدى عقود، أخبروا شعوبهم أن الحرب أصبحت من الماضي. والآن، مع الحرب في أوكرانيا والهجمات الأمريكية العدوانية على عدة دول، يحاولون إقناع الناس بعكس ذلك تماماً.

في أوائل آذار (مارس)، خرج آلاف الطلاب الألمان إلى الشوارع احتجاجاً على الخدمة العسكرية التطوعية الجديدة، التي دخلتْ حيز التنفيذ في كانون الثاني (يناير). كانت رسالتهم واضحة: (الأغنياء يريدون الحرب – والشباب يُريدون مُستقبلهم).

لكن ألمانيا لا تقف وحدها. ففي كانون الأول (ديسمبر) الماضي، أطلقتْ فرنسا برنامجاً مماثلاً، ومنذ عام 2020، طَبَّقتْ دول مثل بولندا ورومانيا وهولندا وبلجيكا وبلغاريا، الخدمة العسكرية التطوعية.

تستثمر حكومات الاتحاد الأوربي بكثافة في شراء الأسلحة وإنتاجها، لكنّها متأخرة في مجال البنية التحتية، إذ تآكلت الثكنات والمعدات على مدى عقود. وقد وضعت هذه الحكومات استثماراتها تحت رعاية حلف شمال الأطلسي (الناتو).

بعد الحرب الباردة، ألغت العديد من الدول التجنيد الإجباري واستبدلته بموظفين محترفين. فعلتْ ألمانيا ذلك عام ٢٠١١، وهي اليوم تعاني من نقص نحو ٦٠ ألف جندي لتحقيق أهداف الناتو، ولا تزال حوالي ٢٨٪ من الوظائف شاغرة. أما الجيش البريطاني، فهو أصغر حجماً اليوم مما كان عليه في أوائل القرن التاسع عشر.

 

الشباب يرغب في التعليم

لكن الكثيرين من جيل الشباب لا يتفقون مع وجهة النظر نفسها بشأن الحرب والعسكرة. فمعارضة الحرب والتسلّح والتدخلات الخارجية توسَّعتْ. ويشعر العديد من الشباب بأنهم معرضون لخطر التجنيد في حروب ليس لهم أية مصلحة فيها.

وحتى بين من يفكرون في الانضمام إلى الجيش، توجد عوائق واضحة. إذ أنَّ رواتب الجيش لا تواكب تطورات سوق العمل في القطاع الخاص. وفي الوقت نفسه، توجد مشاكل تتعلق بحالات متكررة من التمييز وممارسة العنف والاعتداء الجنسي.

منذ عام ٢٠١٤، أعادت عدة دول العمل بالتجنيد الإجباري، بما في ذلك ليتوانيا والسويد ولاتفيا. وقد استأنفته كرواتيا مؤخراً بعد توقف دام عشرين عاماً. وفي الدنمارك، تم توسيعه ليشمل النساء.

أما في فرنسا، فقد أثار الأمر جدلاً واسعاً عندما صرّحَ أحد الجنرالات بأن على البلاد أن تكون (مستعدة لفقدان أبنائها). وأظهرَ استطلاع للرأي أن ٥٥٪ من الفرنسيين يعارضون التجنيد الإجباري.

 

استخدام الإغراء

عندما يكون الإكراه محفوفاً بالمخاطر السياسية، يصبح التطوع هو الحل، ويجب جعله جذّاباً. ويُعدّ الجانب الاقتصادي الأداة الأبرز في هذا الصدد. فبينما يُقلِّص السياسيون الإنفاق على المدارس والتعليم والمنح المالية للطلاب، تُقدِّم ألمانيا ما يصل إلى ٢٦٠٠ يورو شهرياً مقابل سنة من الخدمة، وهو أعلى مستوى بين البرامج الأوربية. وتأتي بلجيكا في المرتبة الثانية بـ ٢٠٠٠ يورو في الشهر.

وتُقدِّم دول أخرى مزايا أخرى.

في فرنسا، يحصل المُتطوعون على 800 يورو شهرياً لمدة عشرة أشهر، إضافة إلى الطعام والسكن مجاناً، وفرصة الحصول على رخصة قيادة السيارة، وحسميات كبيرة على تذاكر القطار. ويمكن اعتبار هذه الخدمة كإجازة دراسية.

أما في اليونان، فيتظاهر المُجندون ضد الحروب.

الشباب لا يريدون أن يُضحّوا بمكاسبهم!

 

(*)  جريدة شهرية يُصدرها الحزب الشيوعي الدنماركي.

 

 

العدد 1200 - 27/05/2026