مناسبة مهمّة

د. عامر خربوطلي:

إن تخصيص الأمم المتحدة يوماً في العام للاحتفال بيوم المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة لهو أمر مهم حقاً، وأن تحتفل هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سورية بهذه المناسبة في أكبر تظاهرة فكرية وعلمية وعملية فهذا أمر بغاية الأهمية، ولكن لماذا الآن؟ إن يوم 27 حزيران من كل عام سيكون على مستوى بلدنا على الأقل يوماً مهماً لتذكر هذا النوع من العمل الحر الذي يتناسب مع بيئة العمل والتفكير السوري، والذي يرغب أن يبدأ مشروعه بماله الخاص أولاً ومن ثم المشاركة مع الأقرباء والأصدقاء وفي المرحلة الأخيرة من الاستدانة بمختلف أشكالها.

إنها المشروعات الزراعية والصناعية والحرفية والتجارية والخدمية التي لم تغادر ذهنية الفرد السوري رغم ما أصابها في مراحل سابقة من التعتيم وعدم التشجيع وحتى صعوبة التأسيس والانطلاق مقارنةً بأخوتها من المشاريع الكبيرة.

مشروعاتنا الصغيرة السورية لم تولد لتنافس الكبيرة أصلاً لأنها تعيش في خصوصية الصغر وميزاته غير المحدودة.

مشروعاتنا الصغيرة ولدت من رحم الحاجات الكبيرة للسلع والخدمات قريبة المنال وسريعة التغيير والأقل تكلفة وأعباءً ثابتة.

مشروعاتنا هي نتاج تزاوج المهارة والمجازفة والابتكار في بيئة عمل قد تبدو صعبة للبعض وسهلة للآخرين، ولكنها في النهاية جديرة بالاهتمام من قبل جميع الجهات الرسمية والأهلية لإعادتها إلى سابق عهدها من التألق والاستمرار.

أن تحتفل سورية كما باقي دول العالم بهذه المناسبة لا يعني أن وضع هذه المشروعات في أحسن حال، بل هي مناسبة فريدة التقطتها هيئتنا المحلية لاستنهاض الهمم ووضع هذه المشروعات في سكتها الصحيحة من الدعم والتشجيع والرعاية، وقبل ذلك معالجة مشكلات بيئة العمل المعقدة التي تعيش في كنفها.

ويكفي أن تحاول الهيئة النشيطة أن تفك لغز هذه المشروعات من خلال محاور احتفاليتها غداً بمحاور مثل:

-تحسين سهولة ممارسة الأعمال.

-تيسير الخدمات التمويلية.

-تعزيز الوصول إلى خدمات دعم الاعمال.

-تعزيز الابتكار وريادة الأعمال.

-عروض لأفضل الممارسات وقصص النجاح.

وجميع الأفكار والمقترحات التي ستنجم عن هذه الاحتفالية يمكن لها أن تساهم في رسم ملامح الاستراتيجية الوطنية لدعم هذه المشروعات التي ستبقى رهان انتعاش الاقتصاد السوري وتطويرها ومساندتها.

العدد 1112 - 26/6/2024