الشركات المساهمة

د. عامر خربوطلي:

يلعب الشكل القانوني للمشروعات بمختلف أشكالها وقطاعاتها دوراً مهماً في تأمين التمويل المناسب مع حجم المشروعات والمتناسب مع ضمان استمرارية عملها ما دامت قادرة على تحقيق أرباح جيدة ومستقرة، ويبقى النوع المساهم وهو أعلى مستوى من التصنيفات القانونية للمشروعات كونها من أنواع شركات الأموال التي ينقسم رأسمالها إلى أسهم إما مغلقة التداول في الشركات المساهمة الخاصة أو مفتوحة التداول في الشركات العامة المغفلة التي يتم تداول أسهمها بيعاً وشراءً في أسواق الأوراق المالية أو (البورصات)، والشركات المساهمة قادرة على تجميع رؤوس الأموال المتاحة لدى الأفراد لتقوم لاحقاً بتمويل المشروعات الضخمة التي لا يمكن للأفراد وحدهم القيام بها.

وتجربة هذه الشركات في سورية لم تكن ناجحة لكونها وبعد فترة ازدهارها بعد الاستقلال تم تأميم أغلبها في مراحل لاحقة.

واليوم يزداد الحديث عن إعادة إحياء مثل هذا النوع من الشركات للدخول في قطاعات اقتصادية كبرى كالبنى التحتية أو التشاركية أو المشاريع الصناعية ذات معدلات الاسترداد الطويلة نسبياً، وهي بالمجمل مشاريع استراتيجية يحتاجها الاقتصاد السوري في مرحلة ما بعد الأزمة لإعادة النهوض بقطاعات خدمية وصناعية وزراعية شديدة الأهمية أولاً، وصعبة التنفيذ من قبل القطاع العام أو الخاص بصورة منفردة، ويحتاج لتجمع رأسمالي واضح الهدف وسهل الأدوات ومرن التداول، وهذا ما تحققه هذه الشركات عادةً.

الشركات المساهمة، إضافة إلى أهمية نشاطاتها أو منتجاتها أو خدماتها المعلنة، هي أسيرة ثقة الجمهور بالمؤسسين وخبراتهم وقدراتهم المالية والمعرفية والعملية في إنجاح أعمال الشركة لاحقاً.

وهذا الأمر من المهم التركيز عليه عبر وجود دراسات جدوى متكاملة لأي شركة مساهمة جديدة محدثة يتم إعلان ملخص عنها لضمان حدوث اكتتاب عام لأسهم هذه الشركة بنسب جيدة وضمان تقيدها بجميع محددات (الحوكمة) وفي مقدمتها (الشفافية -المحاسبة -المشاركة -النزاهة).

الأسهم عادةً هي الأكثر والأسرع سيولة من بين الموجودات الثابتة والمتداولة وهي تأتي مباشرةً بعد الأموال الجاهزة، وهي تمنح حاملها ميزة الحصول على أرباح متغيرة وفق نتائج أعمال الشركة كما تمنحه ميزة بيع هذه الحصة السهمية عبر سوق البورصة وفق قوى العرض والطلب الحقيقة، وهذا ما يجعل الأسهم مخزناً للقيمة وحامياً للأموال من التضخم، وهي فوق ذلك كله تشكل حامياً من المضاربات الضارة في العملة والعقارات، وهذه وحدها تعتبر حافزاً لتأسيس مثل هذه الشركات في سورية.

محركات النمو الذاتي المطلوبة لإعادة الإعمار في سورية تتطلب تجميع الأفكار والأموال المتاحة لتنفيذ مشاريع كبرى ذات أولوية تتعايش جنباً إلى جنب مع المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر التي تعتبر داعماً للمشاريع الكبيرة ومغذية لها بشكل من الأشكال.

 

العدد 1112 - 26/6/2024