صوّتْ بورقة فارغة!

ترجمة: د. شابا أيوب:

نشرت جريدة الشيوعي (*) في عددها السادس الصادر في بداية حزيران مقالاً للكاتبة

Signe Bilfeldt (**) بعنوان: صَوّتْ بورقة فارغة، فيما يلي ترجمته:

 

 

في التاسع من حزيران (يونيو) سنُصوت في انتخابات البرلمان الأوربي، والعالَمْ قد تغيّر كثيراً منذ انتخابات البرلمان الأوربي الأخيرة.

لقد تحول الحديث البسيط عن الطقس إلى محادثات حول الكوارث المناخية.  فبدلاً من إعداد قوائم التسوق لتناول العشاء، نقوم بإعداد قوائم بالإمدادات التي يجب أن نوفرها في ملجئنا في حالة نشوب الحرب العالمية الثالثة. وبينما كانت لدينا في السابق الحركة الشعبية ضد الاتحاد الأوربي، ليس لدينا الآن الفرصة للتصويت لنائب مُعارض للاتحاد الأوربي في البرلمان.

لقد ازدادت سوءاً الدراما المتعلقة بهوية الاتحاد الأوربي، لأنه قبل أن يكون هناك معارض للاتحاد الأوربي في البرلمان، كان هناك على الأقل شخص على الخط السياسي يجرؤ على التحدث بصوت عال عن نفاق الاتحاد الأوربي.  أمّا الآن فقد أصبح اليسار بأكمله مناصراً للاتحاد الأوربي ويستخدمه كساحة سياسية يتخيّل النواب اليساريون أنهم قادرون على إحداث فرق كبير.

 

لا ديمقراطية

يبدو الأمر كما لو أنهم نسوا كيف يعمل الاتحاد الأوربي؟  ومن أجل الحصول على النفوذ السياسي، والفرصة لإحداث تغيير حقيقي في المجتمع، وفي الاتحاد الأوربي، فإن الأمر يتطلب الديمقراطية.

الأشخاص الوحيدون الذين يمكنهم تقديم مقترحات تشريعية ليسوا ممثلين منتخبين.  يتبين مِراراً وتكراراً أن لديهم اجتماعات خلف أبواب مغلقة.  وفي ظل وجود جيش من جماعات الضغط التي تعمل طوال ساعات النهار في الاتحاد الأوربي، فمن الصعب للغاية أن نرى العنصر الديمقراطي في المنظومة.

 

ونحن نرى كيف يتم تسويق الاتحاد الأوروبي على أنه حامي المناخ.  ونرى مرشحي البرلمان الأوربي يقفون ويتحدثون عن كل الاتفاقيات الجيدة التي يمكن أن تتوصل إليها الدنمارك عبر البرلمان، والتي ستؤدي إلى الحد أو حظر الأشياء التي تضر بالمناخ.

لكن من الناحية العملية، نرى اتفاقيات تجارية، حيث يستورد الاتحاد الأوربي الأسماك من المغرب، مع العلم أن الصيد يتم بواسطة شباك الجر في القاع.  ونرى اتفاقية ميركوسور، التي تعني إعفاءات جمركية على بعض السلع الأكثر ضرراً بالمناخ مثل لحوم البقر وفول الصويا والإلكترونيات وقطع غيار السيارات، مع ما يترتب على ذلك، على سبيل المثال، من إزالة غابات الأمازون المطيرة للاستفادة من تلك الاتفاقية، بحيث يمكن تلبية الطلب المتزايد.

 

  لا يوجد سلام

ونحن نرى أيضاً النفاق عندما يُشير الاتحاد الأوربي إلى نفسه باعتباره مشروع سلام وأنَّ عليه أن يحمي حقوق الإنسان. وفي الوقت نفسه، يقدمون الدعم لصناعة الأسلحة، ويبيعون المعدات الأمنية والأسلحة والذخيرة للأنظمة التي تقمع حقوق الإنسان على وجه الخصوص.

عندما تفتح أعينك فعلياً على حقيقة أن الاتحاد الأوربي هو نظام يفضل دائماً مصالح رأس المال، بغض النظر عما إذا كان ذلك على حساب المناخ أو الرفاهية أو حياة الإنسان، فلا يُمكنك فعل أي شيء سوى أن تقول لا لرأس المال. لا لهذا النظام المريض!

لقد دأبوا على القول إن الاتحاد الأوربي يمكن تغييره من الداخل.  إنها كذبة.  لقد أثبت التاريخ مِراراً وتكراراً أن التطورات التي شهدها الاتحاد الأوربي على مدى الأعوام الخمسين الماضية كانت سلبية بالنسبة للديمقراطية وللطبقة العاملة، سواء في الدنمارك أو على المستوى الدولي.  ومع الاتفاق السياسي الأوربي الجديد، فإن النتيجة هي خسارة الدول الأعضاء لحق النقض، وبالتالي خسارة آخر ما تبقى من النفوذ الديمقراطي.

 

الخروج من الاتحاد الأوربي

لا يوجد حل آخر غير مغادرة الاتحاد الأوربي إذا أردنا أن يكون لنا تأثير على تنمية بلادنا.  إذا أردنا إنقاذ بِحارنا، ومياه الشرب، والبناء بشكل سليم من دون فضائح، وتعزيز الديمقراطية والتعايش السلمي، فلا ينبغي للاتحاد الأوربي أن يتدخل.  وستستمر الفضائح إذا لم نختار الانسحاب.

 

ولم يعد بوسعنا أن نظهر معارضتنا للاتحاد الأوربي إذا ما صوّتنا لمرشح مناهض للاتحاد الأوربي في انتخابات البرلمان، ولكن لا يزال يتعين علينا أن نُظهر معارضتنا للاتحاد الأوربي.  لذلك، يوصي الحزب الشيوعي الدنماركي باستخدام حَقّكَ الديمقراطي والتصويت على ورقة فارغة في 9 حزيران (يونيو).

الأصوات الفارغة هي أيضاً أصوات. وسوف يتم عَدّها، فلا تبقَ في المنزل، بل شارِكْ وأظهِر احتجاجك!

إضافة إلى ذلك، يُوصي الشيوعيون بالانضمام إلى الحركة الشعبية ضد الاتحاد الأوربي، وبالتالي دعم المعارضة المستمرة للاتحاد الأوربي وتزويد السكان بالمعلومات.

 

(*) جريدة شهرية يُصدرها الحزب الشيوعي الدنماركي.

(**)  هي عضوة في الحزب الشيوعي الدنماركي، وناشطة في الحركة الشعبية ضد الاتحاد الأوربي.

 

٥ حزيران ٢٠٢٤

العدد 1112 - 26/6/2024