الرياضيات.. يا وزارة التربية!

السويداء _ معين حمد العماطوري:

منذ انتهاء المدة المقررة لامتحان الرياضيات، للثالث الثانوي/ علمي، يوم الأحد 2/6/2024، سُجّلت أمام كثير من المراكز الامتحانية وفي سائر المحافظات، بين الطلاب والطالبات، حالات إغماء وبكاء واستنكار لطبيعة الأسئلة الامتحانية، تعبيراً عن الصدمة وانكسار الآمال والأحلام، في المادة الرئيسية للبكالوريا العلمي. وقد ذكر عدد من أساتذة الرياضيات وعدد من الموجهين الاختصاصيين أن الأسئلة لم تكن متناسقة ولا متدرجة من حيث الصعوبة، وأنها لا تناسب المدة الزمنية المخصصة للامتحان، وأشار بعضهم إلى تغيير في شكل الأسئلة (الفورما) والطالب عموماً غير مهيّأ للتعامل مع هذا التغيير، فضلاً عن خلل في مراعاة الوزن النسبي لـ(الدروس والوحدات) التي تضمّنها المنهاج، مما يدل على ضعف في خبرة واضع الأسئلة.

وقد رأى البعض في ذلك دليلاً إضافياً على أن وزارة التربية تتابع السير على الخط الذي اعتمدته منذ سنوات، إذ تتعامل مع الطلاب وكأنهم حقل تجارب، وبرز هذا الخط بوضوح في هذا العام، عندما أعلنت مثلاً، في كانون الأول 2023 (أي بعد أكثر من شهرين من بدء العام الدراسي) أنها ستطبّق، في امتحانات البكالوريا، نظام الأتمتة، ما شكّل صدمة للطلاب والمدرسين معاً، ثم تراجعت بعد شهرين تقريباً عن قرارها وأجّلت تنفيذه إلى العام القادم.

ومما زاد الطين بلة، فيما يتعلق بامتحان الرياضيات، تصريح على الصفحة الرسمية لوزارة التربية، فقد أكد مكتب التوجيه الأول لمادة الرياضيات في وزارة التربية أن أسئلة المادة جاءت متدرجة لتناسب جميع مستويات الطلاب والفروق الفردية بينهم، وتعتمد على فهم المادة بعيداً عن التلقين، مشيرين إلى أن مناقشة السلالم التي بدأت يوم الأحد (بعد انتهاء الامتحان) تنطلق من قبول جميع الإجابات الصحيحة الممكنة، وعليه سيراعي السلم ضمن السؤال الخامس حالتين، وهما حالة وفق الشرط المعطى بالسؤال، وحالة مناقشة الطالب للطلب دون الشرط المعطى، وقد جاء توزيع الدرجات في السؤال الخامس: إثبات متتالية هندسية ٣٠ درجة، حساب النهاية ١٥ درجة، دراسة الاطراد ٥ درجات وفق الشرط المعطى في السؤال، وفي حال عدم مراعاة الشرط ومناقشة الطالب للطلب بشكل منطقي، سينال الدرجات المخصصة كاملة لهذا الطلب أيضاً، وبالتالي أبدى السلم مرونة في تصحيح هذا الطلب.

فهل سيخفف هذا التصريح من وقع الصدمة؟ وهل يسهم في تسلل الراحة والأمان إلى نفوس الطلاب والطالبات وأهاليهم يا وزارة التربية؟!

ألم يئن للقائمين على امتحانات الشهادة الثانوية في الوزارة، أن يضعوا خطة وطنية واضحة، لأبناء سورية الذين يدرسون بالحد الأدنى من الإمكانيات، والحد الأقصى والأقسى من الصعوبات والتوتر والقلق الذي يتعرضون له في حياتهم اليومية، بدلاً من هذه التجارب الفاشلة التي تمارَس على الطلاب كل عام؟!

كثيرون ينتظرون من السيد وزير التربية إجراءات وتصريحات واضحة تُدخل الطمأنينة إلى قلوب الطلاب وأهلهم، فهل يفعل؟!

العدد 1110 - 05/6/2024