اللاجئون السوريون في لبنان

علي شوكت:

يتعرض اللاجئون السوريون في لبنان في الفترة الأخيرة لحملة منظمة من التحريض والضغوط السياسية والانتهاكات تقودها بعض الفعاليات السياسية والحزبية في لبنان، وخاصة من القوى السياسية اللبنانية التي كانت على عداء واضح مع الدولة السورية منذ الوجود العسكري في لبنان حتى تاريخ خروج القوات السورية من لبنان، بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري واتهام سورية بذلك عام ٢٠٠٥. وكانت تلك القوى والأحزاب السياسية اللبنانية قد ساندت دخول اللاجئين السورين إلى لبنان مع بداية الأزمة والحرب في سورية عام ٢٠١١، وجعلتهم كورقة ضغط تستثمر بوجود اللاجئين على المستوى الداخلي في لبنان وعلى المستوى الإقليمي والدولي.

ولتفنيد وضع اللاجئين السوريين هناك لا بد من تشريح هذا الوجود، فهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام حسب الخبراء. إذ يبلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى السلطات اللبنانية كما تدعي نحو (١٨٠٠٠٠٠) مليون وثمانمئة ألف شخص تقريباً، بينما المسجلون على لوائح الامم المتحدة لشؤون اللاجئين نحو (٨٨٠٠٠٠) ثمانمئة وثمانون ألف لاجئ، فيما يبلغ عدد السوريين الداخلين إلى لبنان بشكل شرعي وحاصلين على إقامات عمل قبل الأزمة وخلالها نحو (٤٠٠٠٠٠) أربعمئة ألف عامل.

القسم الأول سوريون دخلوا لبنان عبر المعابر الشرعية بأوراق دخول رسمية وتحصلهم على إقامة نظامية صادرة عن السلطات اللبنانية.

والقسم الثاني هم اللاجئون الذين دخلوا لبنان سواء بوثائق نظامية مؤقتة أو غير ذلك عبر المعابر الحدودية مع بداية الأزمة السورية، وتم تسجيلهم لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ضمن قوائم خاصة.

اما القسم الثالث فهم السوريون الذين دخلوا لبنان عبر طرق غير شرعية أو ما يدعى بالتهريب، وهم يمارسون العمل المؤقت، ومنهم متخلفون عن تأدية الخدمة العسكرية الإلزامية في سورية، أو هاربون من أحكام قضائية وخلافه، أو بحجة العمل خاصة بعد الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر فيها بلادهم.

خلال سني الازمة السورية التي تجاوزت ثلاث عشرة سنة لم يهنأ اللاجئون بالراحة، ومِنْ جَعلِهم ورقة ضغط سياسي مرةً باتجاه دولتهم، ومرة تجاه القوى السياسية والأحزاب اللبنانية بوجه بعضها البعض وأيضاً كورقة ضغط دولية تسعى من خلالها سواء السلطات اللبنانية وقواها السياسية إلى الابتزاز المالي من جهات ودول ومنظمات دولية مانحة بحجة وجود لاجئين على أراضيها بحاجة ماسة للدعم مالياً وغذائياً وتوفير مستلزمات وبنى تحتية تعينهم على التصدي لتلك المشكلة، وتساهم في دعم الاقتصادي اللبناني المتهالك بالأساس، خاصة في السنوات القليلة الماضية بعد انهيار الليرة وخسارة المصارف اللبنانية لمعظم أرصدتها بطريقة شابها الكثير من التكهنات والتساؤلات واللغط.

المهم في الموضوع أنه لوحظ في الفترة الأخيرة زيادة الضغط على وجود السوريين بحجج متعددة وتحريض إعلامي غير مسبوق من قبل عدة وسائل إعلامية تلفزيونية وإذاعية ومنصات تواصل اجتماعي، ما أدى إلى تصاعد حدة الكراهية والعنصرية من قبل المواطنين اللبنانيين تجاه جميع السوريين بشرائحهم الثلاثة المذكورة سابقاً، ما أدى أيضاً إلى أحداث عنيفة متبادلة بين السوريين واللبنانيين.

المطلوب حالياً أن تسعى وتبادر الدولة السورية إلى إخراج ورقة اللاجئين السوريين في لبنان من التجاذب السياسي وحتى الدولي بكل الطرق المتاحة، وضمان عودة جميع اللاجئين السورين إلى مدنهم وقراهم عودة أمنة، بتقديم تسهيلات وإجراءات قانونية ميسرة بالتوافق مع الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة، أو حتى من دونهما، ووضع حد للمعابر غير الشرعية المنفلتة بين البلدين.

يجب ألّا نقبل برمي مواطنينا في البحر مرة أخرى، وألّا نقبل أن يُهانوا ويُذلوا ويحرقوا في مخيماتهم مجدداً، فهم أولاً وأخيراً مواطنون سوريون لهم حقوق وعليهم واجبات أيضاً ضمن سياق القانون والدستور.

لقد عاد عدد كبير من اللاجئين منذ عدة سنوات، عبر اتفاق مشترك بين الحكومتين السورية واللبنانية وبرعاية اممية نحو (١٥٠٠٠٠٠) مئة وخمسون ألف لاجئ، وبعدها توقفت عملية إعادة اللاجئين السورين لأسباب متعددة. كان أهم تلك الأسباب سياسية بامتياز، وقد تبادلت كل الأطراف استخدام اللاجئين كورقة ضغط على الأطراف الأخرى.

فيما تستعد منظمة الأمم المتحدة خلال هذا العام لخفض جديد في دعم اللاجئين السوريين، وينتظر أن يؤثر هذا القرار على نحو ٨٨ ألف أسرة أي نحو ٤٠٠ ألف لاجئ.

العدد 1110 - 05/6/2024