اقتصاد الظل في سورية.. أسبابه ومعالجته (2)

سليمان أمين:

التأثير السلبي لاقتصاد الظل على الاقتصاد السوري يمكن أن يكون متنوعاً كما تحدثنا في العدد الماضي من صحيفة (النور). فالنشاط الاقتصادي غير الرسمي يؤدي إلى انخفاض الإيرادات الحكومية، وتقليل القدرة على تقديم الخدمات العامة والاستثمار في البنية التحتية. وقد يؤدي أيضاً إلى زيادة الفقر وعدم المساواة الاجتماعية، إذ يعمل كثير من الأشخاص في هذا القطاع بأجور منخفضة ودون حقوق عمالية.

وإذا عدنا إلى تشريح نهوض اقتصاد الظل في سورية، فهناك عدة أسباب يمكن أن نلخصها بالتالي:

  1. الحروب والصراعات: تأثرت سورية بصراع دامٍ منذ عام 2011، مما أدى إلى دمار هائل في البنية التحتية والاقتصاد. وفي مثل هذه الظروف الصعبة، يلجأ الناس إلى إيجاد سبل لكسب العيش، ويتضمن ذلك الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.
  2. البطالة وقلة الفرص العمل الرسمية: تعاني سورية من مشكلة البطالة المرتفعة وقلة الفرص العمل الرسمية، مما يدفع الكثير من الأفراد إلى العمل في القطاع غير الرسمي كوسيلة للعيش وتوفير الدخل.
  3. الضغوط الاقتصادية: تأثر الاقتصاد في سورية بالعقوبات الاقتصادية والقيود الدولية، مما أدى إلى ضغوط اقتصادية على الأفراد والشركات. وفي العديد من الحالات، يتم استخدام الاقتصاد غير الرسمي كوسيلة لتفادي القيود وتحقيق الربح.
  4. النقص في الخدمات العامة: نتيجة للحروب والتدمير، تعاني سورية من نقص في الخدمات العامة مثل الماء والكهرباء والصحة والتعليم. يلجأ الناس إلى تأمين احتياجاتهم الأساسية من خلال القطاع غير الرسمي.
  5. التهرب الضريبي: يعتبر التهرب الضريبي وعدم دفع الضرائب من الأسباب الرئيسية لنشاط اقتصاد الظل. قد يلجأ الأفراد والشركات إلى تجنب دفع الضرائب لتحقيق المزيد من الأرباح.
  6. قلة الثقة في النظام المالي الرسمي: قد تؤدي قلة الثقة في النظام المالي الرسمي والبنوك إلى تعزيز اقتصاد الظل. يفضل الكثيرون حفظ أموالهم وإجراءاتهم المالية خارج النظام المالي الرسمي.
  7. سوء الإدارة والفساد: قد يكون سوء الإدارة والفساد في القطاع العام والخاص أحد العوامل التي تسهم في نمو الاقتصاد السري. عدم وجود نظام فعال للرقابة والمساءلة يسمح بحدوث الفساد وانتشار الأنشطة غير القانونية.
  8. صعوبة الحصول على التراخيص والتصاريح: إن عدم توفر الإجراءات البسيطة والشفافة للحصول على التراخيص والتصاريح الرسمية قد يدفع بعض الأفراد والشركات إلى اللجوء إلى الأنشطة غير المشروعة.

هذه أبرز الأسباب التي ساهمت في نشاط اقتصاد الظل في سورية.

 

ما هي الإجراءات التي يجب أن تتخذها الدولة؟

للقضاء على اقتصاد الظل واستئصاله، تحتاج الدولة إلى اتخاذ عدة إجراءات فعالة. وهنا نذكر بعض الإجراءات التي يمكن أن تساعد في هذا الصدد:

  1. تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد: يجب على الدولة تعزيز الشفافية في العمليات الحكومية وتحسين نظام الرقابة للحد من الفساد. يجب معاقبة المفسدين وتعزيز مبادئ الحكم الرشيد والشفافية في جميع المؤسسات الحكومية.
  2. تحسين بيئة الأعمال: يجب أن تعمل الدولة على تحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات الإدارية وتقليل التكاليف والعقبات التي تواجه المشاريع الصغيرة والمتوسطة. يجب أيضاً تشجيع الاستثمار ودعم القطاع الخاص لتعزيز النمو الاقتصادي الرسمي.
  3. تعزيز التوعية والتثقيف: يجب على الدولة تعزيز التوعية والتثقيف حول الآثار السلبية للاقتصاد غير الرسمي وتوضيح الفوائد الاقتصادية والاجتماعية للعمل في القطاع الرسمي. يمكن ذلك من خلال حملات توعية وتثقيف في وسائل الإعلام والتعليم.
  4. تعزيز الرقابة وتطبيق القانون: يجب على الدولة تعزيز الرقابة وتشديد تطبيق القانون على المخالفين في القطاع غير الرسمي. يجب مكافحة التهرب الضريبي وتوفير الحماية القانونية للعمال والمشاريع الرسمية.
  5. توفير فرص العمل الرسمية: يجب على الدولة توفير فرص عمل مستدامة ورسمية للمواطنين، وذلك من خلال دعم القطاعات الاقتصادية الرئيسية وتشجيع الاستثمار وتنمية الصناعات الوطنية.
  6. تعزيز التعليم وتطوير المهارات: يجب على الدولة تعزيز التعليم وتطوير المهارات اللازمة لسوق العمل، وذلك من خلال توفير التعليم المهني والتدريب المهني عالي الجودة للشباب والعمال.

هذه بعض الإجراءات التي يمكن أن تساعد في استئصال اقتصاد الظل والقضاء عليه. يجب أن تتبع هذه الإجراءات بشكل شامل ومتكامل لتحقيق نمو اقتصادي للبلد.

 

ختاماً

إن تفاعل الأسباب المؤدية لاقتصاد الظل وتراكمها معاً تشكل بيئة تسهّل نمو الاقتصاد السري. ومن أجل مكافحته، يجب معالجة الأسباب بشكل شامل من خلال تعزيز الشفافية، وتحسين الإدارة والرقابة، وتوفير فرص العمل الرسمية، وتعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة الفساد وغسل الأموال.

 إن مكافحة اقتصاد الظل وتعزيز القطاع الرسمي يمكن أن يؤدي إلى زيادة الإيرادات الحكومية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.

 

العدد 1110 - 05/6/2024