اقتصاد الظل في سورية وانعكاسه السلبي على الاقتصاد (1)

سليمان أمين:

اقتصاد الظل هو مصطلح يشير إلى الأنشطة الاقتصادية التي تجري خارج النظام الاقتصادي الرسمي والقوانين الرسمية. يتضمن ذلك التجارة غير المشروعة، والعمل غير الرسمي، والتهريب، والتجارة غير المنظمة، وأنشطة أخرى خارج نطاق الرقابة الحكومية.

يعتبر اقتصاد الظل جزءاً هاماً من الاقتصاد العالمي ويؤثر على العديد من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية. ومن المهم محاولة فهم هذا النوع من الاقتصاد ومحاولة تقليله بقدر الإمكان لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

اقتصاد الظل في سورية يشكل جزءاً كبيراً من النشاط الاقتصادي في البلاد، وذلك بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة والحروب التي تشهدها البلاد منذ سنوات. يشمل اقتصاد الظل في سورية عدة جوانب، مثل التجارة غير المشروعة، والتهريب، والعمل غير الرسمي، والتجارة الموازية، وتجارة المخدرات والسلاح.

تعتبر التجارة غير المشروعة والتهريب من أهم جوانب اقتصاد الظل في سورية. يجري تهريب العديد من المواد والسلع عبر الحدود السورية مع الدول المجاورة، مثل النفط والغاز والأدوية والأسلحة. هذه الأنشطة تساهم في تأمين الدخل للأفراد والجماعات المتورطة فيها، ولكنها تؤدي أيضاً إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية وتقويض الاستقرار الاقتصادي للدولة.

إضافة إلى ذلك، يوجد العديد من الأعمال غير الرسمية والتجارة الموازية في سورية. يعمل الكثير من الأشخاص في القطاع غير الرسمي، مثل الحرفيين وبائعي الشوارع والعمال المهاجرين غير الشرعيين. هذه الأعمال توفر فرص عمل للأفراد الذين يجدون صعوبة في الحصول على وظائف رسمية، ولكنها تفتقر إلى الحماية القانونية والاجتماعية وتساهم في تدهور الظروف الاقتصادية والاجتماعية لهؤلاء الأفراد.

على الرغم من أن اقتصاد الظل قد يلعب دوراً في تلبية احتياجات الأفراد في ظل الظروف الصعبة، إلا أنه يشكل تحدياً كبيراً للحكومة السورية في تعزيز النمو الاقتصادي المستدام وتوفير فرص العمل الرسمية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

الانعكاس السلبي لاقتصاد الظل في سورية

اقتصاد الظل يمثل تحدياً كبيراً للاقتصاد السوري، ويترتب عليه العديد من الآثار السلبية، منها:

  1. تدهور الاقتصاد الرسمي: تواجه الشركات والأعمال الرسمية في سورية صعوبة في المنافسة مع الأعمال غير الرسمية والتجارة الموازية. هذا يعني أن الشركات التي تعمل بشكل قانوني وتلتزم بالضرائب والتشريعات الاقتصادية تجد صعوبة في النمو والازدهار، مما يؤدي إلى تراجع الاستثمارات وتضييق نطاق النشاط الاقتصادي الرسمي.
  2. تفاقم الأزمة الاقتصادية: تعمل الأنشطة غير الرسمية والتجارة غير المشروعة على تفاقم الأزمة الاقتصادية في سورية. فعلى سبيل المثال، تهريب السلع والمواد يقلل من إيرادات الدولة ويؤثر سلباً على القطاعات الاقتصادية المختلفة مثل الصناعة والزراعة والتجارة الشرعية. وهو يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة وتفاقم الفقر والعجز المالي للحكومة.
  3. ضعف الحماية الاجتماعية والقانونية: الأعمال غير الرسمية والتجارة الموازية تعمل في ظل غياب الحماية القانونية والاجتماعية. هذا يعني أن العمال في هذه القطاعات يفتقرون إلى الحقوق العمالية الأساسية مثل الحد الأدنى للأجور وساعات العمل القانونية وتأمين صحي واجتماعي. كما أنهم عرضة للاستغلال وظروف العمل السيئة وغياب الحماية من التمييز والاستغلال.
  4. تهديد الأمن الاقتصادي: يشكل اقتصاد الظل تهديداً للأمن الاقتصادي للدولة والمجتمع. فالتجارة غير المشروعة وتهريب السلع والأسلحة يمكن أن تؤثر على استقرار البلاد وتعزز أنشطة الجماعات الإرهابية والمجرمين. كما أنها تزيد من ضعف السيطرة الحكومية على الاقتصاد وتؤثر على العلاقات الدولية والتجارة الشرعية.

لذلك، يجب على الحكومة السورية التصدي لاقتصاد الظل من خلال تعزيز القوانين وتطبيقها.

تأثير اقتصاد الظل على الوضع المعيشي للمواطنين

اقتصاد الظل يؤثر بشكل كبير على الوضع المعيشي للمواطنين في سورية بسبب العديد من الأسباب، ومن بين تأثيراته الرئيسية:

  1. ارتفاع معدلات البطالة: تعزز الأنشطة غير الرسمية والتجارة الموازية البطالة في سورية. فعلى سبيل المثال، يعمل العديد من الأشخاص في القطاع غير الرسمي برواتب منخفضة جداً وظروف عمل سيئة، وهذا يعني أنهم لا يستطيعون تأمين احتياجاتهم الأساسية وتحسين مستوى معيشتهم.
  2. تدهور الأجور وظروف العمل: يؤدي وجود الأعمال غير الرسمية والتجارة الموازية إلى ضعف قوة التفاوض للعمال وتدهور الأجور. فالعمال في هذه القطاعات غالباً ما يعملون برواتب منخفضة ولا يحصلون على الحقوق العمالية الأساسية مثل الحد الأدنى للأجور وساعات العمل القانونية وتأمين صحي واجتماعي. كما أنهم يعملون في ظروف عمل غير آمنة وغير صحية.
  3. تضخم التضخم: يؤدي اقتصاد الظل إلى زيادة التضخم في سورية. فعندما يتم تهريب السلع وتجارتها غير الشرعية، ينقص المعروض المتاح في السوق الرسمية ويزيد الطلب على السلع المحدودة، مما يؤدي إلى زيادة أسعار المنتجات والخدمات. وهذا يؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين ويزيد من تحديات تأمين احتياجاتهم الأساسية.
  4. ضعف الخدمات العامة: يؤثر اقتصاد الظل على قدرة الحكومة على توفير الخدمات العامة للمواطنين في سورية. فعلى سبيل المثال، تهريب السلع يقلل من إيرادات الدولة، وهذا يؤثر على القدرة على توفير الخدمات الصحية والتعليمية والبنية التحتية والأمن وغيرها من الخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطنون.

لذلك، يجب على الحكومة السورية التصدي لاقتصاد الظل وتعزيز الاقتصاد الرسمي وتحسين البيئة التجارية وتوفير فرص عمل مناسبة وتعزيز حماية حقوق العمال لتحسين الوضع المعيشي.

  • ما هي الأسباب الذي أدت إلى ازدهار اقتصاد الظل؟ وكيف يمكن استئصاله من قبل الحكومة؟؟ في العدد القادم من صحيفة (النور).
العدد 1110 - 05/6/2024