دور العدالة في حياة الأمم

د. عبادة دعدوش:

في عالم مليء بالتنوّع والتعقيدات، تعتبر العدالة أساساً أساسياً يحفظ توازن المجتمع ويضمن استقراره. فهي ليست فقط مفهوماً مُجرّداً، بل هي قوة مُحفّزة وحيوية تعبّر عن قيم الشعوب وتُطلق طاقاتها الإبداعية. إن العدالة هي الركيزة الأساسية التي تبني عليها المجتمعات حضاراتها ونجاحها.

 

تأثير غياب العدالة على الأفراد:

عندما يفقد الفرد الثقة في نظام العدالة، يتأثر تصوره عن العدالة الشخصية والاجتماعية، ممّا يؤدي إلى زيادة الشعور بالظلم والفساد وعدم المساواة. كما يمكن أن يؤدي هذا الشعور إلى إحساس الفرد بالإحباط والعزلة والثقة الهشّة بالمؤسسات والمجتمع على حدٍّ سواء.

 

تأثير غياب العدالة على المجتمع:

على مستوى المجتمع، يمكن أن يؤدي غياب العدالة إلى زيادة التوترات والصراعات الاجتماعية. وهذا ما قد يؤدّي إلى نشوء فجوات أكبر بين الطبقات الاجتماعية، ممّا يؤثر على التماسك الاجتماعي ويُقلّل من فرص التعاون والتضامن بين أفراد المجتمع من جهة، والمؤسسات المسؤولة عنه من جهة أخرى.

 

تأثير غياب العدالة على الاقتصاد:

للعدالة تأثير كبير على الاقتصاد، فالعدالة الاقتصادية تلعب دوراً حاسماً في تحقيق التوازن والاستقرار الاقتصادي. باعتبار أن الفرص المُتاحة بشكل عادل تُعزّز النمو الاقتصادي المُستدام والازدهار في جميع القطّاعات الاقتصادية. أما في حالة عدم توفر هذه العدالة وزيادة الفساد، فإن الفجوات الاجتماعية والأزمات الاقتصادية ستتفاقم وتنخفض الثقة بالنظام المالي والاقتصادي.

لذا، فإن تحقيق العدالة في جميع جوانب الحياة يعتبر أمراً بالغ الأهمية. وعليه، يكون من الواجب على الجميع دعم مفهوم العدالة وتعزيزه كخطوة ضرورية نحو بناء مجتمعات قوية ومزدهرة ومستقرة. فالعدالة ليست مُجرّد واجب اجتماعي، بل هي الأساس الضروري والهام لبناء مجتمعات مزدهرة ومستدامة على كلٍّ من المستوى الفردي والجماعي والاقتصادي. ولنتذكّر دائماً أن العدالة هي معيار النجاح والتقدم للأفراد والدول والأمم.

العدد 1102 - 03/4/2024