ظاهرة نبّاشي القمامة: مشكلة وفرصة

د. عبادة دعدوش:

تعتبر ظاهرة نبّاشي القمامة من الظواهر اللافتة والمُقلقة جداً، فهي تُشكّل تحدّياً كبيراً يؤثر على الأفراد والمجتمعات بأكملها. إن الانخراط المتزايد في هذه الظاهرة، خاصة من قبل الأطفال والنساء، يثير قضايا عديدة تتعلق بالصحة، والتعليم، والعيش الكريم. ومع ذلك، يجب علينا أيضاً أن ندرك أن هذه الظاهرة رغم فجاجتها تُشكّل مصدر رزق للعديد من الأشخاص، وكذلك تُعتبر رأسمالاً هاماً للتجّار وشيوخ كار هذا المجال.

وبلا أدنى شكّ فإن لهذه الظاهرة العديد من الآثار السلبية المؤذية منها:

– الصحة: إذ يتعرض الذين يعملون في مجال نبش القمامة لمخاطر صحية كبيرة نتيجة التعامل والتلامس المستمر مع المواد السامة والملوثة. وهذا ما يترك وبشكل كبير أثره الخطير على صحتهم البدنية والنفسية.

–  التعليم: غالباً ما تُجبر الأوضاع الاقتصادية الصعبة الأطفال على العمل في هذا المجال بدلاً من الالتحاق بالمدرسة، الأمر الذي يؤثر سلباً على تعليمهم وفرصهم المستقبلية الفُضلى.

– الفرص الاقتصادية: على الرغم من الصعوبات التي يواجهونها، يتمكّن العاملون في مجال نباشي القمامة من تحويل هذه الحياة الصعبة إلى فرصة لكسب لقمة العيش، وبالتالي، يكون لديهم دور اقتصادي ملموس من خلال ما تُدرّه عليهم هذه المهنة.

إشراقات في ظلّ الصعوبات:

إن تحويل هذه الوضعية المُعقّدة إلى فرصة هو تحدٍّ كبير جداً، لكنه ليس مستحيلًا. وذلك من خلال عدّة حلول لمشاكل تأمين مصادر للعيش، منها:

*تأهيل وتدريب المنظمات للأطفال والنساء على مهارات مهنية وتأمين فرص عمل أخرى مناسبة وأكثر أماناً لهم.

*تطوير وتنظيم مجال إعادة التدوير واستخدام المواد القابلة للاستفادة منها بعد إعادة التدوير، فمن الممكن خلق فرص عمل جديدة لائقة بما يعمل على تحسين الظروف الصحية والاجتماعية للعاملين في هذا المجال.

ختاماً تبقى ظاهرة نبّاشي القمامة تحدياً كبيراً يتطلّب تدخلًا فعّالاً من الحكومات والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني. يجب أن نبحث عن حلول شاملة تأخذ في اعتبارها تأثير هذه الظاهرة على مختلف الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والنفسية.

العدد 1096 - 21/2/2024