شراء منزل في سورية يدخل قائمة الأحلام!

ريم سويقات:

لطالما تركت الأزمات والحروب آثاراً اجتماعية واقتصادية كبيرة وطويلة المدى على أبناء البلد الذي يعاني مخلّفات الحرب، وتتفاقم المشكلات أكثر عندما يترافق ذلك بإدارة حكومية ارتجالية في أغلب القطاعات الهامة، والتي أثبتت تجاربها أنها فشلت، وجرى دفع ثمنها من جيب المواطن، فموجات الغلاء في تصاعد مستمر، وأغلب شبابنا السوري أمام هذا الواقع شاخ قبل أوانه من هموم أثقلته، وبات التفكير بشراء منزل أشبه بحلم، مما أدى إلى العزوف عن الزواج من قبل عدد كبير منهم لعدم قدرتهم على تأمين منزل وبناء أسرة.

ارتفعت أسعار العقارات بشكل كبير، ويحتاج المواطن إلى مئات السنين حتى يمكن تأمينها من راتبه الحكومي، وإذا كان المواطن فيما مضى يستند إلى مرتبه ويشتري منزلاً في غضون سنوات قليلة، فهذا صار في واقع اليوم ضرباً من الخيال. يتساءل مواطنون: إلى من سيلجأ المواطن ليدبر أمره في هذه الحالة، خاصة إذا كان (ابن حلال) ولا يريد القيام بالسرقة والنصب والاحتيال؟

كما يتساءل آخرون: ما جدوى هذا الارتفاع الجنوني لأسعار العقارات ولا توجد قدرة شرائية للمواطن، ومَن أصحاب كل تلك العقارات الكبيرة وكيف ينجبون كل تلك الأموال دون تحديد نسل لها، في وقت يعاني فيه أكثر من 80 % من السوريين من فقر مدقع؟!

أما عن أسعار العقارات في بعض المناطق، فقد كشف أصحاب مكاتب عقارية أن أسعار العقارات في مناطق المخالفات تتراوح اليوم ما بين 100 مليون و800 مليون ليرة سورية، وفي الضواحي مثل منطقة صحنايا على سبيل المثال يتراوح سعر العقار فيها ما بين 200 مليون وملياري ليرة حسب المنطقة والإكساء، في حين أن سعر أقل عقار في المناطق الفارهة يتجاوز 3 مليارات ليرة، وقد يصل إلى حدود 20 ملياراً حسب المساحة والإكساء.

فيما يعود سبب الارتفاع حسب خبراء إلى ارتفاع تكاليف مواد البناء والإكساء، ونتيجة لذلك فإن حركة البناء والاستثمار في العقارات خلال الفترة الحالية تعتبر ضعيفة وتسير بخطا بطيئة.

أيها السادة، أليس من واجب الدولة الرعائي أن تحلّ هذه المعضلة كأنْ تعمل على إنشاء منازل شعبية بسعر التكلفة عن طريق مؤسسة الإسكان، ومنح قروض ميسرة وتخفيض أسعار مواد البناء التي توزعها كالإسمنت والحديد، وكذلك تخصيص أراضي مجاناً للجمعيات السكنية؟!

ما رأيكم، يا أصحاب القرار؟!

العدد 1112 - 26/6/2024