قلة الفرص في عالم يزداد منافسة.. بين الأسباب والحلول

د. عبادة دعدوش:

تُعتبر قلّة الفرص وانعدام الكثير من الوظائف أحد أبرز المشكلات التي يواجهها العديد من الأفراد في العالم، فقد تسبّبت زيادة المنافسة العالمية في تحوّل سوق العمل إلى بيئة تتسم بالتحدي والصعوبة، ويجد الأفراد صعوبة في العثور على فرص عمل جديدة تلبي احتياجاتهم وطموحاتهم. لذلك، يُعدُّ هذا الموضوع إحدى القضايا الاقتصادية والاجتماعية المهمّة التي يجب أن نركّز عليها.

تعود ظاهرة قلّة الفرص وانعدام الكثير من الوظائف إلى العديد من الأسباب التي من أهمّها:

– التحول التكنولوجي والتطور السريع:

شهدت التكنولوجيا تقدماً هائلاً في العقود الأخيرة، ممّا أدى إلى تحولات كبيرة في عمليات الإنتاج والاتصالات والتجارة. وهذا التحول يفاقم المنافسة، ويحتاج الأفراد العاملون إلى مهارات جديدة لمواجهة التقنيات الحديثة. وبسبب هذا التطور السريع، قد يجد العديد من الأفراد صعوبة في مواكبة التغييرات والتأقلم معها، ممّا يؤثّر على فرصهم في سوق العمل.

– التجارة العالمية والعولمة:

مع توسّع التجارة العالمية وزيادة تأثير العولمة، أصبحت الشركات تتنافس بشكل أكبر على المستوى العالمي. وهذا يعني أن الشركات يمكنها توظيف مجموعة أوسع من الموظفين العالميين بدلاً من الاستقصاء عن الكوادر الوطنية فقط. وهذا الواقع يُقلّل من فرص العمل المتاحة للأفراد في بلدانهم، فالشركات تُفضّل النظر إلى توفر الكفاءات الأفضل، والتكلفة الأقل في التوظيف، عند اختيار المرشحين.

– الزيادة السكانية:

تشهد العديد من البلدان زيادة سكانية كبيرة، ممّا يؤدي إلى زيادة النمو الديموغرافي وعدد الخريجين الجدد في كل عام. ومع وجود عدد أكبر من المتنافسين في سوق العمل، يصبح من الصعوبة على الأفراد الحصول على فرص عمل مثلى.

ولكن رغم كل هذه الأسباب يمكننا أن نجد بعض الحلول، ومنها :

– تعزيز التعليم وتطوير المهارات:

يعتبر التعليم وتنمية المهارات الحديثة جزءاً أساسياً في مواجهة التحولات التكنولوجية. وهنا، ينبغي أن تركّز المؤسسات التعليمية على توفير التدريب المهني الملائم وتطوير مهارات الأفراد لتواكب التطورات التكنولوجية. كما يمكن تحديث المناهج الدراسية لاستيعاب متطلبات سوق العمل الحديثة وتشجيع الطلاب على اكتساب المهارات اللازمة للوظائف المستقبلية.

– دعم ريادة الأعمال:

يمكن أن تكون ريادة الأعمال حلاً لتوفير فرص جديدة للعمل. كما يمكن للحكومات والمؤسسات الاستثمار في بناء بيئة ملائمة للشركات الناشئة وتوفير الدعم المالي والتقني، إضافة إلى الإجراءات التشريعية التي تساعد على تبسيط إجراءات تأسيس الشركات الصغيرة والمتوسطة.

– تشجيع التنوّع الاقتصادي:

ينبغي أن تعمل الحكومات على تشجيع التنوّع الاقتصادي لتقليل الاعتماد الكبير على قطاع واحد، وهذا يساعد على تعزيز الفرص الوظيفية في قطاعات متنوعة كالاستثمار في القطاعات الجديدة وتعزيز السياحة والزراعة بما يجعلها طرقاً فعّالة لتوفير فرص العمل.

– التعاون العالمي:

يجب أن تتعاون الحكومات والمؤسسات على المستوى العالمي لتعزيز الفرص الوظيفية كتعزيز التجارة العادلة والاستثمار المشترك وتبادل المعرفة والتكنولوجيا بين الدول. وهذا ما قد يعمل على توفير الكثر من فرص العمل وتعزيز التنمية الاقتصادية.

العدد 1096 - 21/2/2024