صحوة عالميّة لافتة

د. صياح فرحان عزام:

التظاهرات التي شهدها العالم خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي تطالب بوقف الحرب الصهيونية على غزة، تؤكد أن الشعوب في الدول الغربية ليست مع مواقف حكامها وأنظمتها وحكوماتها، بل بدت متعاطفة مع الشعب الفلسطيني، وضد الجرائم التي ترتكب بحقّهم في غزة والضفة الغربية، كما أن مواقف الشعوب هذه تعكس وعياً وتفهّماً لحقيقة حكام كيان الاحتلال الإسرائيلي، ولما يجري من مجازر وقصف بربري غير مسبوق لقطاع غزة، وقتل الأطفال والنساء والشيوخ، ومهاجمة المستشفيات والمدارس وقطع الماء والكهرباء والغذاء عن الأهالي، وتدمير قرى ومخيمات تدميراً كاملاً، إلى جانب التهجير المتعمد للسكان، وعمليات إبادة لم يحصل مثلها في التاريخ الحديث.

والجدير بالذكر أن كبرى التظاهرات وأضخمها تلك التي جرت في عواصم ومدن الدول الغربية التي أعلن حكامها دعمهم لكيان الاحتلال منذ اليوم الأول لبدء حربه على الفلسطينيين، بل سارع أكثرهم إلى زيارة الكيان مُعربين عن رفضهم لوقف إطلاق النار حتى ولو كان ذلك لدواعٍ إنسانية.

لقد رفع المتظاهرون من لندن ومدن بريطانية أخرى إلى برلين، إلى باريس والعديد من المدن الغربية، وبروكسل وأمستردام وأثينا ومدريد وبلغراد وجاكرتا، وصولاً إلى واشنطن ونيويورك، وحتى منزل الرئيس الأمريكي بايدن، رفع أولئك المتظاهرون الأعلام الفلسطينية والشعارات المناوئة لإسرائيل، واللافتات التي تطالب بوقف إطلاق النار، وفك الحصار الظالم عن غزة.

لا شك أن كل هذا يشير إلى أن هناك تباعداً شاسعاً بين أنظمة الدول الغربية الداعمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي وشعوبها ومواطنيها، وأن هناك شريحة واسعة من شعوب العالم، وبضمن ذلك شعوب الدول الغربية الداعمة للكيان الصهيوني، تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة على عكس حكوماته.

ومن الواضح لأي متابع للأحداث أن الحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، والتدمير الذي يمارسه جيش العدو، واستشهاد أكثر من عشرة آلاف فلسطيني، وإصابة وجرح عشرات الآلاف على يد قوات الاحتلال، كل هذا أوجد صحوةً عالمية، تشير إلى أن شعوب العالم بدأت تعي حقيقة وأبعاد الممارسات العدوانية الإسرائيلية غير المسبوقة ضد شعب آمن يعيش تحت الاحتلال والحصار.

أما ما يتعلق بادعاءات وأكاذيب الدفاع عن النفس التي أطلقها قادة الاحتلال، وردّدها وراءهم زعماء الغرب، فقد باتت مكشوفة، وأنها تطلق للتغطية على عمليات الإبادة التي ترتكب يومياً ضد شعب يمارس حقّه المشروع في مقاومة الاحتلال، وهو حقّ أقرّته الشرعية الدولية ومواثيق وقوانين الأمم المتحدة.

وهنا نذكّر بالقرار رقم 2679 الذي صدر عن الأمم المتحدة عام1970 والذي يؤكد (شرعية نضال الشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية والأجنبية والمعترف بحقّها في تقرير المصير، لكي تستعيد ذلك الحقّ بأي وسيلة في متناولها).. أيضاً تؤكد ذلك (اتفاقية لاهاي) واتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بشرعية حمل السلاح لمقاومة المحتل.

لا شك في أن الدول الغربية تتجاهل كل هذه القوانين والاتفاقيات للتغطية على الجرائم الإسرائيلية، وبالتالي فهي شريكة بهذه الجرائم.

بطبيعة الحال، من حق العالم أن يغضب ويستنكر جرائم كيان الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، وأن يهتف لفلسطين وشعبها أمام هول ما يجري، والأمر المهم أن تدفع هذه الصحوة العالمية الدول العربية إلى اتخاذ موقف حازم وإصدار قرارات فاعلة وجدية ضد (الغرب) الداعم لهذا الكيان الدخيل.

العدد 1096 - 21/2/2024