بعد المجازر.. العطش يهدد حياة مليوني فلسطيني في قطاع غزة

(مياه الشرب على وشك النفاد، غزة تواجه الموت، والناس على شفا الموت عطشاً)- ليست صرخة فلسطيني في قطاع غزة المنكوب، بل هي مناشدة المفوض العام لوكالة الأونروا فيليب لازاريني الذي حذر من التداعيات الخطيرة لنفاد المياه الصالحة للشرب على حياة أهالي القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون مع تواصل العدوان الإسرائيلي الذي سبّب كارثة إنسانية، يزيد حدتها قطعه المياه عن القطاع لليوم الـ 13.

في التاسع من الشهر الجاري وبعد يومين على بدء العدوان الإسرائيلي، أعلن وزير الحرب في حكومة الاحتلال يوآف غالانت فرض حصار كامل على القطاع بقوله: (لا كهرباء ولا طعام ولا ماء ولا وقود، نحن نحارب حيوانات بشرية، ونتصرف وفقاً لذلك) وقطع الاحتلال إمدادات مياه الشرب إلى القطاع، والوقود اللازم لتشغيل محطات المياه، واضعاً أهله أمام كارثة تهدد بموتهم عطشاً إن نجوا من صواريخه.

أزمة المياه ليست وليدة هذا العدوان، لكنه فاقمها، فالقطاع يعاني منذ فرض الاحتلال حصاره عليه قبل 17 عاماً من ندرة المياه الصالحة للشرب والاستخدام البشري، وزادت المعاناة بسبب حروبه التسع على القطاع منذ عام 2008 التي دمرت معظم محطات المياه، ومنع الحصار الفلسطينيين من إعادة ترميمها وتشغيلها لتلبية احتياجاتهم.

وبينما يحتاج القطاع إلى نحو 300 ألف متر مكعب من المياه يومياً أي ما يعادل 3 ملايين ليتر يومياً، تنتج محطات تحلية المياه التي تعمل بالحد الأدنى وبواسطة الطاقة الشمسية أقل من ربع حاجة القطاع، وتصل حصة الفرد إلى 3 ليترات فقط تشمل الشرب والنظافة، وهذا يمثل خطورة بالغة وخاصة على الأطفال وكبار السن والحوامل، في حين أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بحق الإنسان في الحصول على كفايته من المياه للاستخدام الشخصي والمنزلي، بكمية تقدر بين 50 و100 ليتر لكل فرد يومياً.

ويتزاحم أهالي القطاع على آبار المياه المالحة، والقليل من محطات التحلية التي لا تزال تعمل بالحد الأدنى، لتعبئة عبوات بلاستيكية تكاد بصعوبة أن تفي باحتياجاتهم اليومية، والبعض منهم اضطروا إلى شرب المياه المالحة وغير المعالجة، فلم يعودوا يسألون عن نوعية المياه في ظل انقطاع كل مصادرها، ما ينذر بأزمة صحية خطيرة.

وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة أكدت أن انقطاع المياه عن قطاع غزة، وعدم توافر مستلزمات النظافة والعناية الشخصية، إضافة الى اكتظاظ مراكز الإيواء، تزيد من مخاطر تفشي الأمراض السارية بشكل ينذر بكارثة صحية حقيقية، بينما حذرت منظمة الصحة العالمية من أن كل شيء يموت في غزة شيئاً فشيئاً، وكل مرافق الحياة وقطاعاتها في حالة شلل تام، ما ينذر بكارثة إنسانية، مبينة أن نقص المياه الصالحة للشرب في القطاع، يعرض حياة المرضى في المستشفيات والسكان عموماً لخطر تفشي أمراض وبائية، بسبب لجوء الأهالي إلى المياه الملوثة.

ومن أمام معبر رفح حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن سكان قطاع غزة يعيشون حصاراً خانقاً دون غذاء أو ماء أو وقود، ويعانون من انعدام المواد الأساسية، ما يتطلب الإسراع بإيصال المساعدات إلى القطاع وبكميات كبيرة، وجاء تحذيره بعد تأكيد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك أن الحصار محظور بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن العقاب الجماعي للسكان يرقى إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي، مبيناً أن فرض الحصار يعرض حياة المدنيين للخطر من خلال حرمانهم من السلع الأساسية للبقاء على قيد الحياة.

وبينما يضطر أهالي القطاع لسد رمقهم وأطفالهم، بشرب مياه ملوثة مخاطرين بحياتهم، لم تجد مناشداتهم آذاناً مصغية لدى المجتمع الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة التي يتحكم بها الغرب الجماعي وفي مقدمته الولايات المتحدة المنحاز بالمطلق للجلاد الإسرائيلي على حساب الضحية الفلسطيني.

سانا

العدد 1096 - 21/2/2024